نصر من الله وفتح قريب ..

نصر من الله وفتح قريب ..
بشائر اليمن من باب المندب إلى صنعاء .
رؤية تحليلية عسكرية .
السبت الموافق ( 10 ) أكتوبر ( 2026 )م .
كتبه ؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .
( حين تتوحد الإرادة الوطنية ، وتتكامل الجبهات ، وتستعاد المبادأة ، تتحول النجاحات الميدانية إلى بشائر لاستعادة الوطن وسيادته . )
تتجدد بشائر النصر في اليمن الشقيق ، فتتعزز آمال الشعب اليمني الشهم النبيل في استعادة دولته ومؤسساته الشرعية ، وإنهاء سيطرة عصابة الحوثي الإرهابية التخريبية المسلحة على المناطق التي لا تزال خاضعة لها ، بعد سنوات من الحرب والمعاناة .
لقد حملت عملية فجر اليمن تطورات ميدانية مشجعة ، إذ أعلنت القوات الحكومية تحقيق مكاسب في محور باب المندب ، والسيطرة على جبهة كهبوب الاستراتيجية ، والتقدم في الوازعية ، فيما يظل تثبيت المواقع وتأمين المحاور جزءا أساسيا من استثمار النجاح .
وتكتسب هذه المكاسب أهميتها من تأثيرها المحتمل في موازين القوى وخطوط الإمداد ، وتعزيز فرص استعادة المبادأة ، وتهيئة الظروف لتطوير العمليات اللاحقة .
ومن باب المندب وميون وكهبوب والمخا وذباب ، إلى الحديدة والصليف ورأس عيسى ، تبرز أهمية الساحل الغربي في أمن الملاحة وخطوط الإمداد . وفي تعز الأبية ، تمثل جبهات جبل حبشي والوازعية والبرح محاور مؤثرة ، فيما تحتفظ مأرب والجوف والبيضاء بأهميتها في التوازن العملياتي .
وتبقى صنعاء العظيمة الغاية الوطنية الكبرى ؛ لتعود عاصمة للدولة والجمهورية ، وتستعيد مؤسساتها الشرعية ، وينعم أهلها بالأمن والحرية والكرامة .
ولجميع أبناء اليمن وقبائله العريقة مكانتهم الوطنية ؛ من أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء ، مرورا بصعدة وعمران وحجة والمحويت وريمة والحديدة وذمار وإب وتعز والبيضاء ومأرب والجوف ، وصولا إلى عدن ولحج والضالع وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى .
وجميع أبناء هذه المحافظات ، من قبائلها ومدنها وقراها ، شركاء في المصير الوطني الواحد ، وفي مسؤولية استعادة الدولة وصون السيادة ، دون استثناء أو تمييز .
أما النظام الإيراني والحرس الثوري الإيراني ، فإن تدخلهما السافر والغاشم في اليمن يمثل أحد أبرز العوامل الخارجية التي أسهمت في إطالة الحرب وتعقيد مساعي استعادة الدولة . وقد وثقت تقارير أممية شبكات تهريب الأسلحة والمكونات العسكرية إلى الحوثيين ، فيما تناولت تقارير دولية وأممية أدلة ومؤشرات على مصادر الدعم الإيراني للجماعة ، ولا سيما في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة .
إن أخطر ما يترتب على الدعم العسكري الإيراني للحوثيين ليس إطالة الحرب وحدها ؛ بل تمكين جماعة عصابة ميليشياوية مسلحة خارج مؤسسات الدولة من امتلاك قدرات عسكرية تهدد السيادة اليمنية وأمن الجوار والملاحة الدولية ، وتقوض سلطة مؤسسات الدولة في اتخاذ قرار الحرب والسلم . فاليمن ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية ، ولا يحق للنظام الإيراني أو الحرس الثوري الإيراني فرض نفوذهما على إرادة اليمنيين بالسلاح والتمويل والدعم العسكري .
ولم تقف التدخلات الإيرانية التخريبية ( المدبرة ) عند حدود اليمن ؛ ففي سوريا أسهم تدخل الحرس الثوري الإيراني والجماعات الإرهابية المرتبطة به في دعم نظام الأسد وإطالة الحرب ، وفي العراق عزز دعم طهران لفصائل إرهابية أخرى مسلحة نفوذا قويا خارج مؤسسات الدولة ، وفي لبنان أسهم دعم حزب الله عسكريا في إضعاف احتكار الدولة للسلاح وقرار الحرب والسلم . وقد تركت هذه التدخلات الهجومية الصائلة ، إلى جانب عوامل أخرى ، آثارا جسيمة على سيادة تلك البلدان وأمن شعوبها واستقرارها .
ويبقى الدرس الأهم أن السيادة الوطنية لا تقبل الوصاية العدوانية الأجنبية ، وأن الشعب اليمني الشهم النبيل أحق بإدارة شؤون وطنه وتقرير مستقبله ، بعيدا عن تدخلات النظام الإيراني والحرس الثوري الإيراني وأذرعهما الإرهابية المسلحة .
ومن المنظور العسكري ، يتطلب استثمار النجاح المحافظة على زخم العمليات ، وتكامل القيادة والسيطرة ، وتأمين خطوط الإمداد والمناطق المستعادة ، والحد من قدرة الحوثيين على إعادة تنظيم قواتهم ، مع حماية المدنيين وممتلكاتهم .
وتجمع المملكة العربية السعودية واليمن الشقيق روابط راسخة من الدين والتاريخ والأخوة والجوار ، ويظل أمن اليمن واستقراره عاملا مهما في تعزيز أمن المنطقة واستقرارها .
إن القيمة الاستراتيجية للنجاحات الميدانية لا تقاس باستعادة المواقع وحدها ؛ بل بقدرتها على إعادة سلطة الدولة ومؤسساتها ، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد مؤسساتها الشرعية ، وإنهاء التدخلات الأجنبية غير المشروعة . وحين تتحول المكاسب الميدانية إلى سيطرة راسخة ومؤسسات وطنية فاعلة ، تتعزز بشائر النصر ، وتتقدم مسيرة استعادة السيادة اليمنية ، حتى ينعم اليمن الشقيق بالأمن والاستقرار ، ويستعيد شعبه كرامته وحقه في تقرير مصيره .
اللهم احفظ اليمن الشقيق وأهله ، واجمع كلمتهم وألف بين قلوبهم على الحق ، وانصر المظلومين ، وأعد إلى ربوعه الأمن والأمان والاستقرار .
وختامها مسك بقول الله تعالى في محكم التنزيل الكريم :
﴿ وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
سورة الصف ـ الآية الكريمة رقم ( 13 ) .
