في ذمّة الشوق

في ذمّة الشوق
أُكابِدُ من شوقي إليكِ ما لو أُودِعَ صخرًا لتصدّع
ولو أُلقي على قلب الليل لأورثه الأرق
وما بي من لوعةٍ إنما هو عجزُ الروح عن بلوغ ما اتخذته وطنا
كأنّ الله قدّر لبعض القلوب أن تعرف وجهتها
ثم حجب عنها السبيل
وقد كنتُ أحسب أنّ الهوى ميلٌ تعرض له النفس
ثم تنصرف عنه إذا شاءت
حتى ابتُليتُ بك
فعلمتُ أنّ من الحبّ ما يخلع عن المرء سلطانه على نفسه
فلا يعود مالكًا لحنينه
ولا سيّدًا على فكره
ولا حتى آمنًا من خاطرٍ يطرأ عليه فيفسد عليه صفو نهاره
وإنّي لأعجب من أمري معك
كيف جعلتُ من وعدكِ أجلًا أؤرّخ به أيّامي
ومن رجائكِ معنى أستدلّ به على غدي
كأنّ ما قبل لقائكِ لم يكن إلا مقدّمةً لهذا الوجد
وكأنّ ما بعده لا يستقيم إلا أن تكوني فيه
أترين للانتظار ذنبًا سوى أنّه يُبقي المرءَ بين نقيضين
رجاءٍ يأبى أن يموت
ويأسٍ يستحيي أن يُعلن عن نفسه
ولولا بقيةٌ من حسن الظن
لخاصمتُ قلبي على ما أضاع من صبره
ولقلتُ له
ويحك أكلّ هذا الذي فيكِ من أجل موعدٍ لم يأت
ولكنّ للقلب مذهبًا لا يعرفه العقل إذا استوطنه وجه
لم تُغنه الوجوه
وإذا استبدّ به صوت
لم تُسكته الأصوات
ولعلّ هذه هي محنة المحبّ الكبرى
أن يرى الأشياء على حقيقتها
ثم يعجز عن أن يحبّها إلا على الصورة التي تركها فيه محبوبه
فإن كان للوصل في القضاء نصيب
فليتني ألقاكِ قبل أن يُفسد طول الترقّب صفاء ما ادّخرتُ لكِ من الوجد
وإن لم يكن
فحسبي أنّ في العمر حظوةً لا ينالها كلّ حيّ
أن يمرّ به إنسانٌ فيصير
من حيث لا يدري
بعضا من قدره
بقلم سمية عمر عكاشة
الجزائر

