نحن طويق

#نحن_طويق

#نحن_طويق

ليست الجبالُ دائمًا صخورًا تعانق السماء وليست القممُ دائمًا ارتفاعًا في المكان فثمة جبالٌ تسكن الوجدان وتُشيَّد في أعماق الإنسان وثمة قممٌ ل تُقاس بعلوّ الفكرة التي تحملها وبأثرها الذي تتركه في حياة الآخرين
ومن هنا
يطلّ طويق بوصفه أكثر من تضاريس شامخة إنّه استعارةٌ للوطن حين يتحوّل إلى قيمة وللإنسان حين يتجاوز حدود ذاته وللوعي حين يغدو مسؤوليةً لا شعارا عابرا حيث تقف الأفكار النبيلة في وجه التراجع
وكما تحفظ الأرض فتحفظ المجتمعات هويتها بصدق الوعي ونبل الممارسة
إنّ الإعلام في جوهره العميق ليس مجرّد نقلٍ للخبر ولا سباقا نحو جذب الانتباه إنّه صناعة المعنى وترميم الوعي وبناء الجسور بين الحقيقة والإنسان وحين يصبح الإعلام مسؤوليةً أخلاقية فالكلمة تتحوّل إلى أمانة والصورة إلى شهادة
والمعلومة إلى نور يهدي ولا يضلّل
ويجمع ولا يفرّق
ويبني ولا يهدم
وهنا تتجلّى الحاجة إلى مبادراتٍ تؤمن بأنّ الأوطان تُبنى بالعقول التي تفكّر
والضمائر التي تستشعر
والأيدي التي تعمل
والقلوب التي تدرك أنّ الانتماء ليس ادّعاء بل سلوكٌ يُرى وأثرٌ يبقى
إنّ المسؤولية المجتمعية ليست نافذةً نطلّ منها على المجتمع من بعيد هي بابٌ ندخل منه إلى صميم احتياجاته نصغي إلى صوته ونقرأ تحوّلاته ونشارك في صياغة مستقبله وهي في بعدها الإنساني
انتقالٌ من ثقافة المشاهدة إلى ثقافة المشاركة
ومن الاكتفاء بوصف الواقع إلى الإسهام في تغييره نحو الأفضل
ولعلّ أجمل ما في الفكرة حين تنضج أنّها لا تكتفي بأن تكون جميلةً في كلماتها بل تسعى إلى أن تكون نافعةً في نتائجها فالفكرة التي لا تلامس الذات تظلّ معلّقةً في فضاء التجريد أمّا الفكرة التي تنحاز إلى كرامته وتؤمن بقدرته وتفتح أمامه آفاق المعرفة فإنّها تتحوّل إلى بذرةٍ لمستقبلٍ أكثر وعيًا واتزانا
ونحن
حين نستحضر طويق رمزا للشموخ والثبات ليس الوقوف عند حدود الرمز وانما إلى استلهام معناه أن نكون شامخين في مبادئنا ثابتين أمام التحديات مرنين في أدواتنا متجدّدين في رؤيتنا ونرتفع فنمدّ جسور المعرفة إلى من يحتاجها
ونمنح الكلمة الصادقة مكانها ونصون للكيان حقّه في الفهم والمشاركة وصناعة الأمل
وهكذا يصبح الإعلام الواعي مشروعا لبناء الإنسان قبل بناء الصورة وتصبح المبادرة المجتمعية مساحةً لالتقاء الفكر وتغدو الثقافة جسرا بين الذاكرة والمستقبل؛ فلا يضيع الماضي في زحام التحوّلات
ولا يتعثّر المستقبل تحت وطأة الجمود
لكلّ إنسانٍ قمّةً يستحق أن يبلغها
ولكلّ فكرةٍ صادقةٍ طريقًا تستحق أن تمضي فيه
ولكلّ وطنٍ مستقبلًا يستحق أن نعمل من أجله
ن وعيٌ يتجدّد
ومسؤوليةٌ تتّسع
وكلمةٌ تعرف قدرها
لا تنطفئ جذوتها
والقمة التي نصعد إليها معا
تصبح بدايةً لقممٍ أخرى

سمية عمر عكاشة
الجزائر

 

 

سميّة عمر عكاشة

أديبة وكاتبة رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.