شعب طويق “يا جيل ما يهزك ريح”

شعب طويق “يا جيل ما يهزك ريح”
سهام حسين القحطاني
“الأيام الصعبة تُخرج رجالا أقوياء”-ابن خلدون-
*كثير لا يعرف الدلالات التاريخية والإنسانية لجبل طويق.
إن تشبيه شعب بجبل يرمز إلى الاندماج والتماثل بين الاثنين.
يُعدّ جبل طويق من أبرز المعالم الجغرافيا والتاريخية في السعودية، وحكايته لا تنتهي عند هذا التعريف المختصر، بل تكمن قيمته الحقيقية في دلالته الوجودية على حضارة المنطقة الضاربة في القدم.
فهو رمز للقوة من خلال تشكّله الجغرافي؛ تحيط به الحبال كطوق يحمي رمزيته ؛ كما تحمي الشعوب أوطانها.
رمز للعمق الحضاري لهذا البلد العظيم، الذي كان ملتقى لكثير من حضارات الشعوب، لكنه ظل محتفظًا بحضارته الخاصة، وهو ما يُفنّد الادعاء بأن قبائل شبه الجزيرة العربية هم مجرد بدوٍ لا حضارة لهم.
وهو رمز للمكانة التجارية التي كانت تحظى بها نجد، ولتأثير هذه المكانة في تجارة المنطقة، فقد كانت أراضي المملكة العربية السعودية ،منذ القدم رمانة الميزان التجاري في المنطقة العربية.
رمز لقيمة التعايش المشترك وقبول الآخر، التي سادت في هذه المنطقة منذ بداية تاريخها حتى ليوم.
وهو رمز لقيمة الهمة والصمود والبطولة عبر محن التاريخ، ولذا اختاره سمو ولي العهد محمد بن سلمان-حفظه الله- ليُشيبّه به السعوديين.
إن السعوديين هم الوجه الآخر لجبل طويق في كل رمزياته الدلالية، ولكل جاهل بتلك الرمزيات مقبرة مجهولة.
*من يأكل الحقد والحسد والكره عقله وقلبه، تُطمس بصيرته، ويفقد القدرة على التمييز، ويغلبه الجهل، فيظن أن السعوديين ريش على الأرض، تتطاير عند أول هبة ريح في الهواء.
وما هذا إلا وهم يوسوس له “شيطانه الذي يُؤزّه أزًا”؛ فقد قرأ تحضّر السعوديين وإيمانهم بأن السلام والأمان هما القيمة الحقيقية للحياة، قراءة خاطئة، فالازدهار والحضارة، هما ميدان التنافس التي تسعى إليه الشعوب المتحضرة، التي تؤمن بأن الحروب هي حطب جهنم التي يحول كل حضارة إلى رماد فينتفي معها كل تاريخ.
لكن الطغاة الذين يفترسهم جنون العظمة لا يدركون ذلك إلا لحظة الهلاك كما أدركها فرعون وهو يغرق.
إن من لا يملك حضارة لا يفهم قيمة السلام والأمن، بل له مقياسه الشيطاني الخاص، الذي يوهم كل حاقد وحاسد وإرهابي بأن الموت هي قيمة القوة، وأن سلاح الاعتداء هو مصدر الحياة، وأن الاعتداء على الآمنين إثبات للعظمة التي سيدونها التاريخ له.
إن للسعوديين تاريخًا حافلًا من النضال والبطولات والأمجاد، سجله التاريخ المعاصر على مدى أكثر من ثلاثمائة سنة، لم يستطع خلاله أي معتدٍ أن يخرج منتصرا.
واليوم يعيد التاريخ نفسه، ليثبت للعالم أن الأحفاد قد ورثوا جينات البطولة عن الأجداد.
لا أحد يراهن على قراءة كتاب السعوديين؛ فمن يراه سهل القراءة و التفسير فهو يفتقد الطريقة الصحيحة لقراءته؛ فالمعاني العميقة لا لا تتجلى في الألفاظ الظاهرة، بل تكمن دلالتها في جذور راسخة لا يفهمها إلا الراسخون في العلم،أما الغارقون في الجهل، فلا طاقة لهم بالفهم و العلم.
إن الأجيال السعودية الجديدة التي تربت على قيم السلام والخير
والعلم والمساهمة في بناء الحضارة الإنسانية، ليست بأجيال “ناعمة الأيدي” تعجز سواعدهم على حمل السلاح والتنافس في ميدان البطولات كما نافسوا في ميادين الحضارة.
إن الأجيال السعودية الجديدة هي أجيال حضارية اكسبتها المعرفة والعلم حكمة القرار، وإدراك قيمة السلام بوصفه خيارًا مرجحًا، لكن لا يمكن المراهنة دوما على السلام وقت الحروب، “فالناس في السكينة سواء، فإن جاءت المحن تباينوا”-ابن خلدون-
وهذا مالا يفهمه الأعداء؛ أن الشباب السعودي وقت الأزمات “أسود لاتهاب المخاطر، وثعالب في الدهاء، وتاريخ من البطولات لا يُفاوض عليه، لا تضرهم شمس حارقة، ولا صحراء شاسعة، ولا عدو جبان يختبئ خلف الصخور والجبال.
إنهم شعب جبل طويق الذي اثبت عبر التاريخ أن عاتيات الدهور لا تهزه أبدا.