طويق ملامح الإنسان السعودي

طويق ملامح الإنسان السعودي
بقلم طارق محمود نواب
ليست طويق مجرد سلسلة من الجبال ترتفع في قلب الجزيرة العربية بل هي صورة بليغة لروح وطن تعلّم أن يحوّل الصخر إلى معنى وأن يجعل من الثبات فضيلة ومن العزيمة طريقًا إلى المستقبل. وحين نقول نحن طويق فإننا لا نصف تضاريس الأرض بقدر ما نعلن ملامح الإنسان السعودي الذي يعرف جذوره ويثق بخطاه ويؤمن بأن القمم لا تمنح مكانتها لمن يكتفي بالتأمل بل لمن يمتلك شجاعة الصعود وإرادة الاستمرار.
وفي هذا الاسم تختصر المملكة حكاية أجيال توارثت الصبر وصانت العهد ونسجت من التحديات فرصًا للنهوض. فهي حكاية وطن لم ينتظر أن يكتب الآخرون فصوله بل أمسك بقلمه ورسم ملامح حضوره ووسّع آفاق طموحه حتى أصبح المستقبل مسؤولية تتشارك في بنائها العقول والسواعد. ومن هنا تنبع عظمة الانتماء حين يتحول من شعور تسكنه القلوب إلى عمل تشهد عليه المواقف وتؤكده الإنجازات.
ومن عمق هذه الرمزية استحضر سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان صورة جبل طويق ليصف همة السعوديين فلم يكن يستدعي مشهدًا طبيعيًا فحسب بل كان يوقظ معنى القوة الكامنة في شعب يعرف كيف ينهض كلما صعب الطريق. وهكذا جعل من الجبل استعارة للإنسان ومن ارتفاع القمة مقياسًا للطموح ومن رسوخ الصخر رسالة بأن الإرادة التي تسكن أبناء هذا الوطن أوسع من حدود المستحيل.
ومنذ ذلك الحين لم يعد طويق في الوجدان جبلًا تتعاقب عليه الشمس والظلال بل صار مرآة تلمع فيها ملامح المرحلة السعودية الجديدة. ففي رؤية المملكة 2030 تتجاور الجرأة مع التخطيط وتلتقي الهوية مع الابتكار وتغدو الأحلام الكبرى مشاريع تصنع حياة مزدهرة. وهكذا تحوّلت أحلام الأمس البعيدة إلى مشروعاتٍ وإنجازاتٍ تتجلّى في تنوّع الاقتصاد وتقدّم التقنية وازدهار الثقافة والسياحة وتمكين الطاقات الوطنية وفتح آفاقٍ أرحب أمام الأجيال القادمة.
ولأن سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ينظر إلى المستقبل بوصفه ميدانًا للفعل فإنه لا يضع السعوديين عند سفح الجبل لينظروا إلى قمته بل يستدعيهم إلى الصعود معه. فالوطن في هذه الصورة ليس منصة يشاهد منها أبناؤه حركة التاريخ وإنما ورشة يشارك فيها المهندس والمعلم والطبيب والجندي والباحث والمبدع. ولذلك فإن كل يد تتقن عملها تضيف حجرًا إلى بناء المجد وكل عقل يبتكر يفتح نافذة نحو آفاق جديدة.
وإذا كان الشموخ عنوان طويق فإن الشموخ الحقيقي ليس أن نظل حيث كنا ولا الوفاء أن نكتفي بترديد أمجاد مضت بل أن نصون الجذور ونحن نمنح الأغصان حقها في الامتداد. وهكذا تبدو السعودية العظمى وطنًا يعتز بتاريخه وبالأسس التي أرساها المؤسس العظيم الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه ويمضي بقيادة مولاي وسيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسيدي ولي العهد نحو طموحات تعانق قممًا جديدة.
ولعل الأجمل أن طويق لا يتحدث بلسان الحجر وحده بل بلسان الإنسان الذي يرفض أن تكون التحديات نهاية الطريق. ففي كل مشروع يتقدم وفي كل موهبة تتألق وفي كل مدينة تنفتح على المستقبل يتردد صدى تلك الهمة التي رأى فيها سيدي ولي العهد عنوانًا لشعب عظيم لا يعرف الانكسار.
ولهذا نقول نحن طويق لأننا أبناء أرض علّمتنا أن الصلابة ليست قسوة وأن الارتفاع ليس ابتعادًا عن الناس وأن القمة الحقيقية هي ما نبلغه معًا. فنحن طويق حين تصير الثقة عملًا والحلم إنجازًا والانتماء أمانة. وإذا كان للجبل ظل يمتد على الأرض فإن لوطننا في قلوبنا ظلًا من الوفاء لا ينحسر وفي مستقبلنا موعدًا متجددًا مع العز والمجد.