إلى المغفور له…#فقيدي

إلى المغفور له…#فقيدي
ذكرى فقدك
إنّا لله وإنّا إليه راجعون
غسلتُك بالماء
وغسلتْ روحي بعدك لوعةُ الفقد وكفّنتُ جسدك
وبقيتُ أنا أُلملم شتات القلب
تحت أثواب الأسى
وارَيْتُك التراب
وما واريتُ ذكراك
فإنّ للراحلين في القلب منازل
لا تبلغها يدُ الفناء
مضيتَ إلى ربّك
وبقي في الصدر جوىً مقيم وشجنٌ مستكنّ
وحسرةٌ لا يُطفئ أوارَها تعاقبُ الأيام
ما كان رحيلُك عابرا
فقد خلّف وراءه صمت
أثقل من الكلام
وفراغ لا يملأه حضورٌ آخر
صار المكان بعدك يفتقد شيئ
لا يُسمّى
وصارت الذكرى كلما أقبلت
تحمل معها من الوجد
ما يوقظ القلب من سكونه
وليس أشدّ على المرء
من أن يمرّ به وجهٌ يشبه وجه الغائب
أو يُسمع صوتٌ يردّه لحظةً
إلى زمنٍ ظنّ أنه ما زال قريب
ثم لا يجد إلا الحقيقة الموجعة
أنّ من نحب قد صار بيننا وبينه التراب
ولقد علمتُ أن بعض الأحبة
لا يغيبون حين يغيبون
بل يتبدّل مقامهم في حياتنا
كانوا بالأمس بين أيدينا
واليوم صاروا في الذاكرة
وفي الدعاء
وفي تلك الزوايا الخفية
من الروح التي لا يطّلع
عليها أحد
سيظلّ لك منّي عهدٌ لا تنقضه السنون
أن أذكرك بخير
وأن أستودع اسمك الدعاء
كلما مرّ طيفُك على القلب
فما أثمن الذكرى
حين تكون آخر ما بقي لنا
من الراحلين
وما أعزّ المرء حين لا يبقى بيننا وبينه إلا الدعاء
فيا ربّ
إنّا قد عجزنا عن ردّه
وأنت وحدك القادر
على الرحمة به
فاجعل قبره سكينةً بعد تعب الدنيا
ونورا بعد ظلمة الطريق
وأنس بعد وحشة المآل
اللهم اغمره بعفوك
وأكرم نزله
ووسّع مدخله
واجعل ما كان منه
من خير شفيع له
وما كان من تقصير
داخلا في سعة مغفرتك
رحم الله روح غادرت الدنيا وتركت فينا أثرا لا يزول
وجمعنا بها يوما في مستقرّ رحمتك
حيث لا فراق
ولا لوعة
ولا حسرة
بقلم سمية عمر عكاشة
الجزائر

