كُتاب الرأينحن طويق

بنك الأهداف الأمريكية

بنك الأهداف الأمريكية 

رؤية تحليلية عسكرية واستراتيجية .

السبت الموافق ( 31 ) أكتوبر ( 2026 )م .

كتبه ؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .

( تقاس نتائج الحروب بقدرتها على تحقيق أهدافها السياسية والاستراتيجية ، وليس بحجم الدمار الذي تحدثه القوة العسكرية . )

المقدمة .

تدخل المواجهة الأمريكية الإيرانية مرحلة بالغة الحساسية مع اقتراب انتخابات الكونغرس في ( 3 ) نوفمبر ، وسط تقارير عن استعدادات أمريكية لاحتمال استئناف العمليات العسكرية . وتثير احتمالات توسيع بنك الأهداف الأمريكية تساؤلات حول طبيعة المنشآت المستهدفة والغايات السياسية من ضربها ، خصوصا بعد توجيهات منسوبة إلى المرشد الإيراني/ مجتبى خامنئي بالرد دون قيود جغرافية ، والتحذيرات العسكرية الإيرانية من اتساع رقعة الحرب .

1. بنك الأهداف الأمريكية .

تشمل السيناريوهات المحتملة مراكز القيادة والسيطرة والإتصالات والإستخبارات والإنذار المبكر ، والمنشآت العسكرية والنووية ، ومنظومات الصواريخ والدفاع الجوي ، ومرافق الطاقة والبنية التحتية ذات الأهمية الاستراتيجية . وقد يعكس توسيع نطاق الاستهداف انتقال الأهداف الأمريكية من الضغط لإجبار النظام الإيراني على التفاوض إلى إضعاف قدراته العسكرية والاقتصادية لسنوات . وتبقى هذه الاحتمالات تقديرات تستند إلى المصادر المفتوحة ، وليست خطة عملياتية أمريكية مؤكدة .

2. القدرات العسكرية الأمريكية .

تمتلك واشنطن تفوقا جويا وبحريا وتقنيا يتيح تنفيذ حملات عسكرية واسعة باستخدام الطائرات الشبحية والصواريخ بعيدة المدى والحرب الإلكترونية . ويتطلب نجاح العمليات معلومات دقيقة ، وإدامة لوجستية مستمرة ، وتقييما متواصلا لنتائج الضربات . غير أن التفوق العسكري وحده لا يضمن تحقيق الأهداف السياسية أو إنهاء قدرة الخصم على الرد .

3. استهداف البنية التحتية .

يمثل احتمال استهداف منشآت النفط والغاز والكهرباء والنقل والاتصالات تصعيدا بالغ الخطورة ، قد يلحق بالاقتصاد الإيراني أضرارا طويلة الأمد . وقد تدفع هذه الضربات طهران نحو التفاوض ، أو تزيد تشددها ورغبتها في الانتقام . ويشترط القانون الدولي الإنساني التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية ، والالتزام بالتناسب والاحتياطات الواجبة لحماية المدنيين .

4. بنك الأهداف الإيرانية دون قيود جغرافية .

بحسب تقارير إعلامية منشورة ، وجه المرشد الإيراني/ مجتبى خامنئي قواته المسلحة إلى تحديث بنك الأهداف ليشمل الأصول الأمريكية والإسرائيلية المادية وغير المادية ، والاستعداد لرد فوري وفعال دون قيود جغرافية . وتحمل العبارة دلالات استراتيجية خطيرة ، إذ توحي بإمكانية توسيع مسرح العمليات ليشمل المصالح الأمريكية خارج نطاق المواجهة المباشرة ، والممرات البحرية الدولية . ويعكس هذا التوجه محاولة لرفع تكلفة القرار الأمريكي وتوسيع نطاق الردع ، لكنه ينطوي على مخاطر استدراج أطراف أخرى إلى الحرب .

5. التحذيرات العسكرية الإيرانية .

حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني/ محمد أكرمي نيا ، وفقا لما نقلته وسائل الإعلام ، من امتداد نيران الحرب إلى رقعة جغرافية أوسع إذا استأنفت واشنطن هجماتها . وجاء ذلك بالتزامن مع تقارير عن اجتماع المرشد بقادة القوات المسلحة ، ومن بينهم قائد الحرس الثوري/ أحمد وحيدي ، ومناقشة الجاهزية العسكرية وتحديث بنك الأهداف . ويشير تلاقي هذه المواقف إلى توجه إيراني لرفع مستوى الردع بالتهديد بتوسيع المواجهة . غير أن اتساع نطاق التهديد لا يثبت القدرة على تنفيذه ، وقد يؤدي تطبيقه إلى ردود عسكرية أشد خطورة .

6. قرارات ترامب التنفيذية .

يصعب التنبؤ بقرارات الرئيس / ترامب المتعلقة بالحرب ، سواء من حيث توقيت إصدار الأوامر العسكرية أو حجم العمليات ونطاق أهدافها . وقد يشكل الغموض المحيط بتلك القرارات وسيلة لتعزيز الضغط التفاوضي وإرباك الحسابات الإيرانية ، لكنه يبقي احتمال القرار العسكري المفاجئ قائما . وتواجه الإدارة الأمريكية معادلة معقدة بين تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية وتجنب الانزلاق إلى حرب طويلة .

7. احتمالات الرد الإيراني .

تحتفظ إيران بقدرات صاروخية ومسيرات ووسائل بحرية تمكنها من تنفيذ ردود عسكرية متفاوتة وتهديد الملاحة الدولية . وقد تتجه إلى تصعيد متدرج أو عمليات متفرقة لإطالة المواجهة ورفع تكلفتها . وتكمن المفارقة الاستراتيجية في أن طهران تسعى إلى ردع واشنطن بالتهديد بتوسيع الحرب ، بينما قد يؤدي تنفيذ هذا التهديد إلى تسريع التصعيد الذي تسعى إلى منعه .

8. السيناريوهات المقبلة .

تتراوح الاحتمالات بين استمرار العقوبات الاقتصادية والضغوط والقيود البحرية الأمريكية ، وتنفيذ ضربات محدودة ، وشن حملة جوية موسعة تستهدف منشآت استراتيجية . وتبقى التسوية التفاوضية خيارا قائما مع استمرار جهود الوساطة . وكلما اتسع بنك الأهداف ، ازدادت احتمالات انتقال المواجهة من الضغط لانتزاع تنازلات إلى محاولة إضعاف القدرات الإيرانية على المدى الطويل . وتزداد خطورة المواجهة مع إحتمالات سوء التقدير المتبادل ، بما قد يحول ضربة محدودة إلى حرب واسعة تتجاوز أهدافها الأولية .

الخاتمة .

يمثل بنك الأهداف الأمريكية أداة للضغط العسكري والسياسي ، بينما يكشف التهديد الإيراني بالرد دون قيود جغرافية عن محاولة مقابلة لتوسيع نطاق الردع ورفع تكلفة الهجوم . وتزيد هذه المعادلة إحتمالات إنتقال المواجهة من عمليات محدودة الأهداف إلى صراع متعدد الساحات ، يصعب التحكم في مساره ونتائجه . وتظل التسوية السياسية الخيار الأقل تكلفة للطرفين ولأمن المنطقة واستقرارها .

وتبقى الحقيقة الاستراتيجية أن واشنطن قد تختار ساعة بدء هجومها ، لكنها لا تستطيع ضمان ساعة انتهاء الحرب أو حدود انتشارها .

كاتب رأي

#نحن_طويق

 

 

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

أديب سعودي وكاتب رأي وملحق عسكري سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.