كُتاب الرأينحن طويق

الولاء للوطن.. مسؤولية لا تقبل المساومة

الولاء للوطن.. مسؤولية لا تقبل المساومة

المستشار التجاري الدكتور خالد سعد السيد

ليس الوطن مجرد أرض نعيش عليها، أو حدود جغرافية تجمعنا؛ بل هو هوية وانتماء وذاكرة مشتركة، وهو الأمن الذي نطمئن إليه، والاستقرار الذي تُبنى في ظله الحياة، والمستقبل الذي تتطلع إليه الأجيال. ومن هنا، فإن الولاء للوطن ليس شعاراً يُرفع في المناسبات، بل مسؤولية راسخة تتجسد في السلوك والمواقف والعمل.

إن قوة الدول لا تُقاس بما تملكه من موارد وإمكانات فحسب، وإنما بمدى تماسك مجتمعها، ووعي أبنائها، وإدراكهم أن أمن الوطن واستقراره مسؤولية مشتركة لا تقبل التهاون. فحماية المكتسبات الوطنية تبدأ من احترام الأنظمة، وصون الممتلكات العامة، والمحافظة على الوحدة الوطنية، والحرص على أن تكون الكلمة والممارسة عامل بناء لا سبباً في الفرقة أو الإضرار بالمصلحة العامة.

وفي زمن تتسارع فيه وسائل الاتصال وتتعدد فيه مصادر المعلومات، تزداد أهمية الوعي والمسؤولية في التعامل مع ما يُنشر ويُتداول. فليس كل ما يصلح للتداول حقيقة، وليس كل رأي يُطرح يخدم المصلحة العامة. ومن واجب المواطن أن يتحرى الدقة، وألا ينساق خلف الشائعات أو محاولات التحريض والتشويه، وأن يميز بين النقد المسؤول الذي يقصد الإصلاح، وبين ما يستهدف بث الفرقة أو النيل من أمن المجتمع وثوابته.

كما أن الولاء الصادق لا يتعارض مع إبداء الرأي أو المطالبة بالتطوير؛ بل إن النقد البنّاء والمشاركة الإيجابية من صور الحرص على الوطن، متى التزما الأدب والموضوعية والطرق النظامية. فالأوطان تتقدم بسواعد أبنائها، وبالثقة المتبادلة، وبالتعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع، لا بالتجريح أو التقليل من المنجزات أو الإساءة إلى الآخرين.

ولكل دولة حق أصيل في حماية أمنها وحدودها ومؤسساتها، وصون وحدتها واستقرارها، وفق أنظمتها ومسؤولياتها. وفي المقابل، فإن على كل فرد واجباً في احترام وطنه، والقيام بدوره، وتقديم المصلحة العامة، والابتعاد عن كل ما من شأنه الإضرار بالنسيج الاجتماعي أو إضعاف الثقة بين أبناء المجتمع ومؤسساته.

إن الأوطان أمانة في أعناق أبنائها؛ نحفظها بالعمل والإخلاص، ونصونها بالوعي والتكاتف، ونورث الأجيال القادمة وطناً أكثر أمناً وازدهاراً. وسيظل الولاء الحقيقي قيمة تُترجمها الأفعال قبل الأقوال، ومسؤولية تتجدد كل يوم، عنوانها الوفاء للوطن والمحافظة على أمنه واستقراره.

دعاء

اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً، واحفظ بلادنا من كل سوء، وأدم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار، واحفظ ولاة أمرنا ووفقهم لما فيه صلاح البلاد والعباد، وارزقهم البطانة الصالحة، واحفظ جنودنا في الثغور والحدود ورجال أمننا في كل مكان.

كاتب رأي 

 

#نحن_طويق

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.