كُتاب الرأينحن طويق
شعب طويق ومكة المكرمة

شعب طويق ومكة المكرمة
قلبٌ واحد في حماية قبلة المسلمين ودرعٌ حصين للوطن والمقدسات.
—————————————-
بقلم: البروفيسور فيصل عبدالقادر بغدادي. أستاذ جامعي سابق ـ مستشار وباحث في التخطيط الإستراتيجي والقيادة.
—————————————
مكة المكرمة، البلد الحرام، ومهوى أفئدة المسلمين، وقبلة المصلين، وموطن البيت العتيق، لها في قلوب المؤمنين منزلة عظيمة ومكانة سامية لا تضاهيها مكانة فقد اختصها الله سبحانه وتعالى بالتشريف والتكريم، وجعل لها حرمة عظيمة، ومكانة رفيعة وجعلها بلداً آمناً يأوي إليه الناس، وتطمئن في رحابه القلوب، وتتجدد في أرجائه معاني الإيمان والخشوع والمحبة. قال الله تعالى: ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97]، وقال سبحانه: ﴿وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: 3].
إن حرمة مكة المكرمة ليست مجرد مكانة جغرافية أو تاريخية، بل هي حرمة شرعية عظّمها الله سبحانه وتعالى وأمر عباده باحترامها وصيانة قدسيتها، وتعظيم شعائرها وحفظ أمنها والابتعاد عن كل ما يؤذي أهلها وزوارها أو ينتقص من حرمتها. فهي البلد الذي تهفو إليه القلوب، وتشتاق إليه الأرواح، ويقصده المسلمون من شتى أنحاء العالم، راجين رحمة الله ومغفرته ورضوانه ومقبلين على بيته الحرام بالطواف والصلاة والدعاء والذكر والتلبية، في مشهدٍ إيماني عظيم يجسد وحدة المسلمين، ويؤكد أن اختلاف الألسنة والألوان والبلدان لا يفرق بين القلوب التي اجتمعت على توحيد الله وتعظيم بيته الحرام.
وقد حظيت مكة المكرمة بعناية كبيرة من حكومة المملكة العربية السعودية، التي جعلت خدمة الحرمين الشريفين والعناية بالحجاج والمعتمرين والزوار من الأولويات، وبذلت جهوداً متواصلة في توسعة المسجد الحرام، وتطوير مرافقه، وتحسين الطرق ووسائل النقل، وتوفير الخدمات الصحية والأمنية والتنظيمية، وتهيئة السبل التي تعين ضيوف الرحمن على أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة. وتتجلى هذه العناية بصورة واضحة في مواسم الحج والعمرة، حيث تتضافر جهود الجهات المعنية لتيسير حركة الحشود، وتنظيم الدخول والخروج، وإرشاد التائهين، ورعاية كبار السن وذوي الإعاقة، وتقديم الخدمات اللازمة للمرضى والمحتاجين، والعمل على حماية الأرواح والمحافظة على سلامة الجميع.
إن الاهتمام بمكة المكرمة وزوارها وضيوفها وحجاج بيت الله الحرام ليس مجرد واجب تنظيمي، بل هو شرفٌ عظيم ومسؤولية جليلة تتطلب الإخلاص والإتقان والرحمة وحسن التعامل مع زوار بيته الحرام على اختلاف لغاتهم وأجناسهم وثقافاتهم. فهؤلاء وفود قدموا من بلاد بعيدة، وتحملوا مشاق السفر وتكاليفه، ابتغاء مرضاة الله وأداء لشعائره، فوجدوا العناية والاحترام والتيسير ولله الحمد، ووجدوا كل التعامل بالرفق والإحسان، اقتداءً بتعاليم ديننا الحنيف التي تحث على الرحمة والتعاون وقضاء حوائج الناس.
وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن مكانة هذا البلد المبارك بقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً﴾ [العنكبوت: 67]، وفي ذلك تذكيرٌ بنعمة الأمن التي تستوجب الشكر والمحافظة على أسبابها. فالأمن في مكة المكرمة نعمةٌ عظيمة، والمحافظة عليه مسؤوليةٌ مشتركة، تتكامل فيها الجهود الرسمية مع وعي الأفراد والتزامهم التام من خلال تطبيق الأنظمة والتعليمات التي وضعتها حكومتنا الرشيدة في سبيل ضيوف الرحمن مع الإلتزام بالتوجيهات التي تهدف إلى حماية الأرواح وتيسير أداء المناسك.
وإن تعظيم حرمة مكة المكرمة لا يقتصر على الأقوال والمشاعر، بل يظهر في السلوك والأفعال، وفي احترام قدسية المكان، وحفظ حقوق الناس، والابتعاد عن كل ما يسبب الضرر أو الفوضى، والتحلي بالصبر والرفق والتسامح. ومن أعظم صور تعظيم هذا البلد الحرام أن يدخله الإنسان بقلب خاشع، ول نٍ ذاكر، ونفس مطمئنة، وأن يستشعر عظمة المكان الذي يقف فيه، فيحرص على الطاعة، ويبتعد عن المعصية، ويجعل من وجوده في رحاب البيت العتيق فرصة للتوبة والإصلاح والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى.
ونحن شعب طويق.. صفاً واحداً في وجه التهديدات
وفي ظل إستهداف الحرمين الشريفين وما صدر من تصريحات وتهديدات من مليشيا الحوثي الإرهابية باستهداف الحرمين الشريفين، المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، والتهديد باستهداف مكة المكرمة مراراً وتكراراً، فإننا نؤكد أن شعب المملكة العربية السعودية، شعب طويق، يقف صفاً واحداً متماسكاً، وقلباً واحداً، وسداً منيعاً في وجه كل من تسوّل له نفسه المساس بمقدساتنا الإسلامية أو أمن وطننا أو استهداف أي مدينة من مدن مملكتنا الغالية سواءً من مليشيا الحوثي الإرهابية أو ممن يساندها فمكة المكرمة ليست مجرد مدينة، بل هي قبلة المسلمين، وموطن بيت الله الحرام، ومهوى أفئدة المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، والاعتداء عليها تهديد لمقدسات المسلمين ومشاعرهم في كل أنحاء العالم.
وإننا نؤكد لهذه المليشيا الإرهابية ومن يقف خلفها ويدعمها أو يحرضها أن أمن المملكة العربية السعودية ومقدساتها خط أحمر، وأن أبناء هذا الوطن، قيادة وشعباً، يقفون صفاً متلاحماً في الدفاع عن أرضهم ومقدساتهم، ملتزمين بما يكفله الشرع والنظام من واجب حماية الوطن وصيانة مقدساته. كما نؤمن إيماناً راسخاً بأن بيت الله الحرام في حفظ الله ورعايته، فهو سبحانه رب البيت وحاميه، وقد جعل لهذا البيت حرمةً ومكانةً عظيمة، فقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً﴾.
وإن من يتوعد بيت الله الحرام أو يسعى إلى ترويع الآمنين فيه، فعليه أن يتذكر أن لله حكمةً وقدرةً لا يعجزهما شيء، وأن الظلم والعدوان لا يدومان، وأن عاقبة البغي والاعتداء إلى زوال، مهما طال الزمن. وستبقى مكة المكرمة شامخةً بعز الله، محفوظةً بحفظه، وستظل المملكة العربية السعودية بعون الله قويةً بأبنائها، متماسكةً بقيادتها، عصيةً على كل من يحاول النيل من أمنها واستقرارها.
فليعلم كل من يهدد مقدساتنا أن لهذا البيت رباً يحميه ثم قيادة أختارها الله لتخدمها وتحميها، ولهذا الوطن شعباً لا يتخلى عن أرضه ومقدساته، وأننا على عهد الوفاء والولاء، صفاً واحداً خلف قيادتنا، سائلين الله أن يحفظ بلادنا المملكة العربية السعودية والحرمين الشريفين من كل سوء ومكروه.
وستظل مكة المكرمة، شرفها الله، رمزاً للإيمان والأمن والوحدة، ومنارة تهفو إليها قلوب المسلمين في كل زمان ومكان، وسيبقى المسجد الحرام قبلة للمصلين ووجهة للمشتاقين، وملاذاً للقلوب التي ترجو رحمة الله وفضله. وإن ما تبذله حكومة المملكة العربية السعودية من جهود متواصلة في خدمة الحرمين الشريفين ورعاية الحجاج والمعتمرين والزوار يجسد عظم المسؤولية وشرف الخدمة، ويؤكد أهمية مواصلة التطوير والارتقاء بالخدمات بما يحقق سلامة ضيوف الرحمن وراحتهم، ويمكنهم من أداء عباداتهم في أجواء يسودها الأمن والسكينة والطمأنينة.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ مكة المكرمة، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان، وأن يحفظ المسجد الحرام من كل سوء، وأن يجزي حكومتنا الرشيدة، وكل من يعمل في خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خير الجزاء، وأن يبارك في جهودهم وأعمالهم، وأن يجعلها خالصةً لوجهه الكريم. ونسأله تعالى أن يتقبل من الحجاج حجهم، ومن المعتمرين عمرتهم، ومن المصلين صلاتهم، ومن الزوار دعاءهم، وأن يردهم إلى أهلهم سالمين غانمين، وقد نالوا المغفرة والقبول، وأن يجعل هذا البلد الحرام وسائر بلاد المسلمين آمنةً مطمئنة، عامرة بالإيمان والخير والسلام.
اللهم وأدم على هذه البلاد نعمة الأمن والاستقرار، ووفق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان والقائمين على خدمة الحرمين الشريفين لما تحب وترضى، واجعل ما يقدمونه من رعايةٍ وعناية بضيوف الرحمن في موازين حسناتهم، وتقبل من الجميع صالح الأعمال، إنك سميع قريب مجيب الدعاء. آمين يا رب العالمين.

