كُتاب الرأينحن طويق

طوبى لوطنٍ حُكّامُه آل سعود

طوبى لوطنٍ حُكّامُه آل سعود

بقلم طارق محمود نواب

في ذاكرة الحضارات وشواهد الريادة لا تستمدّ الأوطان فرادتها من اتساع رقعتها ولا من وفرة مقدّراتها وإنما من ذلك التلاحم الاستثنائي بين عظمة التأسيس وأصالة الانتماء ورسوخ القيادة إذ إن بعض الأسر الحاكمة تتجاوز مفهوم السلطة إلى منزلة المسؤولية التاريخية وتغدو سيرتها جزءًا من الوجدان الجمعي للأمة وهنا تتجلّى مكانة حكامنا العِظامِ آل سعود بوصفهم أسرةً ملكيةً عريقةً ارتبط اسمها بقيام الدولة السعودية واستقرارها وامتداد رسالتها.

ولأن التاريخ لا يمنح صفحاته المضيئة إلا لمن يتركون في مسيرته أثرًا فقد أرسى المؤسس العظيم الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه دعائم كيانٍ شامخٍ حيث جمع شتات الأرض ووحّد الكلمة وأعاد صياغة المشهد السياسي والاجتماعي في الجزيرة العربية حيث لم يكن مشروعه مجرد توحيدٍ للجغرافيا وإنما تأسيسًا لدولةٍ ذات مرجعيةٍ راسخةٍ ومؤسساتٍ تتنامى وطموحاتٍ تتوارثها الأجيال.

ومن ذلك المنطلق التاريخي تعاقب ملوكنا آل سعود على حمل أمانة الحكم فكانت استمرارية الدولة عنوانًا لثبات أركانها كما ظلّت خدمة الحرمين الشريفين ورعاية شؤونهما في صدارة مسؤولياتها إلى جانب حضورها في القضايا العربية والإسلامية ومساعيها الدبلوماسية والإنسانية التي امتدّت إلى ميادين متعددة.

ولعلّ ما يمنح هذه الأسرة الحاكمة الملكية خصوصيتها في الوعي الوطني أنها لم تبقَ حاضرةً في الوثائق الرسمية وحدها وإنما أصبحت جزءًا من الذاكرة الاجتماعية السعودية حيث تتداخل حكايات التأسيس مع سِيَر البناء وتتصل مآثر الأجداد بتطلعات الأحفاد في مشهدٍ تتعانق فيه جذور الماضي مع آفاق المستقبل.

وفي عهد مولاي وسيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ملك الحزم والعزم تتواصل مسيرة الدولة السعودية بما تحمله من إرثٍ سياسيٍ عريقٍ وتجربةٍ متراكمةٍ في إدارة شؤون الوطن إذ تقترن مسؤولية الحكم بتعزيز المنجزات وتعزيز المؤسسات وترسيخ حضور المملكة في محيطها الإقليمي والدولي.

وإلى جانب هذه المسيرة العظيمة يقود سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مشروعًا تحوّليًا واسعًا تتجلّى ملامحه في رؤية السعودية 2030 التي فتحت مجالاتٍ جديدةً للتنمية والاستثمار والابتكار وأسهمت في إعادة تشكيل الأولويات الاقتصادية والاجتماعية واستنهاض الطاقات الوطنية لتكون شريكًا فاعلًا في صناعة المستقبل.

غير أن الحديث عن حكامنا العِظامِ آل سعود لا يكتمل عند حدود الإنجازات الوطنية وحدها إذ تمتدّ مسؤوليات المملكة بحكم مكانتها الدينية والسياسية إلى قضايا الأمة وما يعتري محيطها من اضطرابات ولذلك تحضر الدبلوماسية السعودية في مساعي التهدئة وتقريب المواقف وتقديم العون الإنساني انطلاقًا من إدراكٍ لأهمية الاستقرار وحماية المصالح المشتركة.

وهكذا فإن آل سعود يمثلون في الوجدان السعودي امتدادًا لتاريخٍ تأسيسيٍ ومسيرةٍ متصلةٍ من الحكم والبناء حيث تتوارث الأجيال مسؤولية الدولة وتتعاقب المراحل دون أن تنقطع الصلة بين جذور الكيان وتطلعاته.

وما أجمل أن يقرأ الإنسان تاريخ وطنه فيرى كيف تحوّلت البدايات الشاقة إلى دولةٍ ذات حضورٍ دوليٍ وكيف أصبحت أحلام الأمس مشروعاتٍ تتجسّد على الأرض وكيف يظلّ المستقبل أفقًا مفتوحًا لمزيدٍ من البناء والنماء.

فطوبى لوطنٍ حُكّامُه آل سعود وطوبى لأرضٍ احتضنت مجد التأسيس وتواصل كتابة فصول نهضتها بعزيمة أبنائها وقيادتها.

كاتب رأي 

#نحن_طويق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.