كُتاب الرأينحن طويق

هجوم ساعة الصفر .

هجوم ساعة الصفر .

( Zero-Hour Attack )

رؤية تحليلية عسكرية واستراتيجية .

استنادا إلى المصادر الإعلامية المفتوحة .

الجمعة الموافق ( 30 ) أكتوبر ( 2026 )م .

كتبه ؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .

( أخطر مراحل المواجهات تلك التي تتكامل فيها الاستعدادات للحرب ، وتتضاءل فرص السلام . )

المقدمة .

تدخل الأزمة الأمريكية الإيرانية منعطفا خطيرا ، تتداخل فيه الاستعدادات العسكرية مع المساعي الدبلوماسية لتجنب استئناف الحرب . وتشير التقارير المنشورة حتى ( 30 ) أكتوبر إلى تعزيز الجاهزية العسكرية ، وبحث خيارات هجومية ، بالتزامن مع الوساطات الإقليمية وتصاعد المخاوف على أمن الملاحة والمنشآت الحيوية في الخليج العربي .

1. مؤشرات ساعة الصفر .

تناولت تقارير أمريكية اجتماع قائد القيادة المركزية الأمريكية ، الأدميرال / براد كوبر ، بالرئيس / دونالد ترامب لبحث العمليات ضد إيران والحصار البحري والخيارات المتاحة أمام الإدارة الأمريكية .

وتحمل هذه التطورات دلالات عملياتية ؛ إذ قد تستهدف الاستعدادات الدفاعية حماية القوات والقواعد والمنشآت من رد إيراني محتمل ، سواء ضمن ترتيبات الردع أو الاستعداد للهجوم . وتتطلب أي حملة جوية واسعة تكامل القدرات القتالية والاستخباراتية واللوجستية ، وصدور القرار السياسي .

وتعد تعبئة الاحتياط وإعادة انتشار القوات وتحريك وحدات الإسناد ، حال رصدها وتأكيدها ، مؤشرات مهمة على الاستعداد للحرب . وتبقى احتمالات الهجوم بعد انتخابات الكونغرس في ( 3 ) نوفمبر ضمن التقديرات الصحفية ، دون إعلان أمريكي يحدد ساعة الصفر .

2. رسالة فانس وفرص التسوية .

أعادت التقارير المتعلقة برسالة نائب الرئيس الأمريكي / جي دي فانس إلى محسن رضائي احتمالات التسوية إلى الواجهة . وبينما ربط ترامب التواصل بالمساعدات الطبية ، تناولتها تقارير أمريكية باعتبارها محاولة لفتح مسار تفاوضي يمنع تجدد الحرب .

وتتمحور الخلافات حول البرنامج النووي والعقوبات والحصار البحري والالتزامات المتبادلة . وتحدثت تقارير عن عودة الوسطاء القطريين إلى طهران الجمعة لمواصلة التسوية ، رغم رفض مسؤول إيراني المقترحات السابقة وتمسك بلاده بمواقفها النووية .

وتكمن العقدة في الضمانات المتبادلة ؛ فواشنطن تطالب بمعالجة الملف النووي منذ بداية المفاوضات ، بينما تشترط طهران إنهاء الحصار ورفع العقوبات النفطية . وتبقى قدرة الوسطاء على تقريب المواقف حاسمة لنجاح الدبلوماسية .

3. هرمز والجبهة البحرية .

تصاعدت المخاوف على الملاحة في مضيق هرمز عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني تعرض ناقلات لألغام بحرية ، ونقل وكالة رويترز عن مصادر أمنية بحرية إصابة ناقلة بألغام لاصقة ، بالتزامن مع بلاغات بريطانية عن حوادث أخرى . وتبقى مسؤولية الأطراف عن الحوادث وتفاصيل الرواية الإيرانية بحاجة إلى تحقق مستقل .

وتكمن الخطورة في تحول الاحتكاكات البحرية إلى مواجهة مباشرة ، مع استمرار الحصار الأمريكي والقيود على السفن . وقد يهدد اضطراب المضيق إمدادات الطاقة والتجارة الدولية ، ويضاعف احتمالات التصعيد وتداعياته الاقتصادية .

ويكتسب الانضباط العملياتي أهمية خاصة ، لأن خطأ في تحديد هوية سفينة أو سوء تقدير لتحرك بحري قد يؤدي إلى تبادل الضربات واتساع المواجهة .

4. الانتخابات وحسابات الهجوم .

تدخل انتخابات الكونغرس الأمريكي في ( 3 ) نوفمبر ضمن حسابات الإدارة الأمريكية ، وسط تقارير تربط احتمال استئناف العمليات بالفترة التالية للانتخابات .

وتتداخل هذه التقديرات مع الاتصالات الدبلوماسية وتصريحات ترامب بشأن إنهاء الحرب ، وتمسك واشنطن بضمانات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني .

ويعكس ذلك استخدام الضغط العسكري لتعزيز الموقف التفاوضي ، مع الاحتفاظ بخيار الهجوم إذا تعثرت التسوية . وتبقى الانتخابات عاملا ضمن حسابات تشمل جاهزية القوات والمخاطر الاقتصادية والرد الإيراني ، دون أن تحدد وحدها توقيت الهجوم .

5. المملكة وأمن الخليج .

تتقدم حماية المقدسات الإسلامية وأمن المملكة العربية السعودية ومواطنيها وقواتها المسلحة ومصالحها الحيوية جميع الاعتبارات الاستراتيجية أمام احتمالات اتساع الحرب .

وتبرز الجهود الدبلوماسية السعودية لخفض التصعيد وتشجيع الحوار ، والتي تجسدت في زيارة صاحب السمو الملكي الأمير / خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع ، وممثلي دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك ، إلى طهران في ( 26 ) أكتوبر . وأكدت وزارة الخارجية السعودية أن الزيارة تستهدف خفض التصعيد وتشجيع الحلول الدبلوماسية ودعم الوساطة القطرية والباكستانية .

ويعكس هذا التحرك حرص المملكة على تجنيب المنطقة حربا جديدة وتعزيز الاستقرار ، مع المحافظة على الجاهزية الدفاعية والتكامل العسكري مع الشركاء .

وتستوجب التهديدات المحتملة تعزيز الإنذار المبكر والدفاع الجوي متعدد الطبقات والحرب الإلكترونية ، وحماية منشآت الطاقة والمياه والكهرباء والاتصالات ، بما يعزز أمن المملكة وقدراتها الدفاعية .

6. السيناريوهات الاستراتيجية .

السيناريو الأول . نجاح الوساطات في اتفاق مرحلي يعالج البرنامج النووي والعقوبات والملاحة البحرية ، بضمانات متبادلة قابلة للتحقق .

السيناريو الثاني . استمرار الضغط العسكري والاقتصادي الأمريكي مع إبقاء التفاوض مفتوحا لانتزاع تنازلات إيرانية دون هجوم .

السيناريو الثالث . تنفيذ ضربات أمريكية ضد أهداف عسكرية إيرانية ، يعقبها رد بالصواريخ والمسيرات والوسائل البحرية ، بما يهدد باتساع المواجهة إقليميا .

السيناريو الرابع . اندلاع مواجهة محدودة بسبب حادث بحري أو خطأ في تحديد هدف أو سوء تقدير عسكري ، تتصاعد بفعل الردود المتبادلة دون قرار مسبق بحرب واسعة .

وتتوقف السيناريوهات على نتائج الوساطات والقرارات السياسية والجاهزية العسكرية والانضباط العملياتي وقدرة الأطراف على احتواء التصعيد .

الخاتمة .

تكشف التطورات ارتفاع مخاطر تجدد المواجهة الأمريكية الإيرانية ، مع استمرار الاستعدادات العسكرية والخلافات التفاوضية وتهديدات الملاحة والمنشآت الحيوية . وتبقى الجهود السعودية والمساعي الإقليمية فرصة لتجنيب المنطقة حربا قد تمتد تداعياتها إلى الأمن والاقتصاد الدوليين .

وتقتضي حماية المقدسات الإسلامية وأمن المملكة ومصالحها الحيوية أعلى درجات الجاهزية الدفاعية ، مع دعم الحلول السياسية التي تصون أمن المنطقة ومصالح شعوبها .

إن أشد الحكام إساءة إلى شعوبهم والإنسانية أولئك الذين تتاح لهم فرص السلام فيبددونها ، وتفتح أمامهم أبواب الحكمة فيغلقونها ، ثم يقودون أوطانهم إلى الحروب والخراب إرضاء لأوهام القوة وأطماع السلطة والأيديولوجية التخريبية . فاختيار الحرب مع القدرة على تجنبها مسؤولية أخلاقية وتاريخية عن الدماء المسفوكة والأوطان المدمرة والأجيال التي تدفع الثمن .

والتاريخ يخلد من أنقذ الشعوب من الحروب ، ويدين من أشعلها بعد إضاعة فرص السلام . فساعة الصفر الحقيقية تبدأ عندما تتغلب أطماع الحرب على حكمة العقلاء ، وتختار قيادة النظام الإيراني التصعيد بدلا من التسوية .

كاتب رأي 

نحن_طويق

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

أديب سعودي وكاتب رأي وملحق عسكري سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.