كُتاب الرأينحن طويق
من صناعة المحتوى إلى صناعة الأثر

من صناعة المحتوى إلى صناعة الأثر
الفرق بين الشهرة والقيمة
بقلم : د. مسلط بن حجاج الشمري
في زمنٍ أصبح فيه الوصول إلى الجمهور أمراً يسيراً لم تعد صناعة المحتوى هي التحدي الأكبر بل أصبح التحدي الحقيقي هو صناعة المعنى وترك أثر يتجاوز حدود المشاهدة والإعجاب.
لقد غيّرت المنصات الرقمية شكل الإعلام وفتحت أبواباً واسعة أمام المواهب والأقلام والأفكار
حتى أصبح بإمكان أي إنسان أن ينشر صوته إلى آلاف وربما ملايين المتابعين. لكن السؤال الذي يستحق التأمل: هل كل من وصل إلى الناس استطاع أن يضيف إليهم شيئاً؟
ثمة فرق كبير بين أن تكون مشهوراً وأن تكون صاحب قيمة فالشهرة قد تصنعها لحظة عابرة أو مقطع مثير أو عبارة تتناقلها المنصات أما القيمة فتبنيها الفكرة الناضجة والمعرفة والصدق والاستمرارية. الشهرة تقيس مقدار حضورك أمام الناس بينما يقيس الأثر مقدار ما تتركه في عقولهم ووجدانهم.
وليس المقصود التقليل من شأن الشهرة أو الانتشار فهما وسيلتان مهمتان متى أُحسن توظيفهما وإنما الإشكال حين تتحول الوسيلة إلى غاية ويصبح عدد المتابعين أهم من جودة الفكرة وحجم التفاعل أهم من صدق الرسالة ويُختزل النجاح في الأرقام بينما تغيب الأسئلة الأهم: ماذا قدمنا؟ وماذا أضفنا؟ وأي قيمة تركناها؟
إن المجتمعات لا تحتاج إلى مزيد من الضجيج بقدر حاجتها إلى خطاب يوقظ الوعي ويهذب الذائقة ويمنح العقول مساحة للتفكير. فالإعلام الذي يكتفي بملاحقة الإثارة قد ينجح في جذب الانتباه لكنه لا يضمن بناء الوعي١ أما الإعلام المسؤول فيدرك أن الكلمة ليست مجرد مادة للنشر بل أمانة وتأثير ومسؤولية.
ومن هنا تبرز أهمية المبادرات الإعلامية الوطنية وفي مقدمتها مبادرة **#نحن_طويق** التي تفتح المجال أمام المبدعين لصناعة محتوى يتجاوز حدود النشر إلى آفاق التأثير ويمنح المواهب فرصة لتقديم أفكار تعكس وعي المجتمع واعتزازه بهويته وطموحه نحو المستقبل.
فالوطن لا يحتاج فقط إلى من يتحدث عنه بل يحتاج إلى من يقدم صورته بوعي ويعبّر عن منجزاته بمهنية ويعزز قيم المواطنة والمسؤولية ويخاطب الأجيال بلغة تجمع بين الأصالة والتجديد.
وفي وطننا المملكة العربية السعودية الذي يمضي بثقة نحو مستقبل أكثر طموحاً في ظل رؤية 2030 تزداد الحاجة إلى إعلاميين ومبدعين يدركون أن المشاركة في التنمية ليست حكراً على المؤسسات الكبرى فالقلم المخلص والصورة الهادفة والفكرة المبتكرة والمحتوى المسؤول كلها أدوات تسهم في بناء الوعي وصناعة المستقبل.
إن الوفاء للوطن لا يكون بالشعارات وحدها بل بأن نجعل من مواهبنا طاقة نافعة ومن منصاتنا منابر للقيمة ومن حضورنا الإعلامي مساحة للإضافة
لا للتكرار.
ولعل أجمل ما يمكن أن يحققه صانع المحتوى ليس أن يستيقظ ذات صباح فيجد آلاف المتابعين بل أن يلتقي بعد سنوات بمن يقول له: قرأت كلماتك فتغيرت نظرتي أو شاهدت عملك فتعلمت شيئاً أو ألهمتني فكرتك لأصنع شيئاً نافعاً.
عندها فقط ندرك أن المحتوى انتهى عند حدود الشاشة لكن أثره بدأ في حياة الناس.
**فالشهرة قد تمنحك اسماً يتردد أما القيمة فتصنع لك مكانة تستحق أن تبقى.**
#نحن_طويق لأننا لا نريد محتوى يُستهلك وينتهي بل فكراً يُلهم ووعياً ينمو وأثراً يبقى.