كُتاب الرأينحن طويق

اقتصاد الحرب الحوثي

اقتصاد الحرب الحوثي .

دراسة استراتيجية اقتصادية وعسكرية .

استنادا إلى المصادر اليمنية الرسمية والتقارير الدولية والمعلومات المتاحة من المصادر المفتوحة .

الاثنين الموافق ( 2 ) نوفمبر ( 2026 )م .

كتبه ؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .

( قد تمنح الأموال الجماعات المسلحة قدرة على مواصلة القتال ، لكن استنزاف الموارد وتراكم الخسائر واستعادة الدولة لمؤسساتها تحد من تلك القدرة ، وتفتح الطريق أمام إنهاء الحرب . )

الملخص التنفيذي .

طورت جماعة الحوثي اقتصاد حرب يعتمد على الجبايات القسرية والاستحواذ على الإيرادات العامة وما تسميه ( زكاة الخمس ) ، إلى جانب تجارة المشتقات النفطية والرسوم الجمركية وقطاع الاتصالات وشبكات التمويل والمشتريات الخارجية .

وقد ساعدت هذه الموارد الجماعة على مواصلة أنشطتها المسلحة ، لكنها لا تضمن استدامة قدراتها العسكرية بالمستوى نفسه ، خصوصا مع ارتفاع تكاليف العمليات وتعويض الخسائر ، وتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية .

وتشير تقارير الأمم المتحدة والعقوبات الأمريكية إلى شبكات مالية وتجارية مرتبطة بالحوثيين ، يرتبط بعضها بالحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس ، وتستخدم شركات ووسطاء لتسهيل المعاملات والمشتريات .

وتبرز أهمية الإجراءات المالية والقانونية التي تتخذها الحكومة اليمنية الشرعية لمكافحة التمويل غير المشروع ، إلى جانب النتائج الميدانية التي تعلنها قواتها المسلحة . غير أن قياس أثر هذه التطورات في إيرادات الحوثيين يتطلب بيانات مستقلة عن التنفيذ والتغير الفعلي في الموارد .

وتخلص الدراسة إلى أن استمرار التمويل لا يعني استدامة القوة العسكرية ، وأن استدامة القوة لا تضمن تحقيق الحسم . كما أن تكامل الجهود الحكومية العسكرية والاقتصادية والمؤسسية يمكن أن يقلص موارد الجماعة ويحد من قدرتها على إطالة أمد القتال ، مع ضرورة حماية المدنيين والاقتصاد اليمني .

المقدمة .

تعتمد استدامة الحروب على قدرة أطرافها على توفير المال والموارد البشرية والمعدات والإمداد والصيانة وتعويض الخسائر . وتختلف هذه المتطلبات بحسب طبيعة النشاط العسكري ومستوى تعقيده الفني .

وفي اليمن ، طورت جماعة الحوثي منظومة اقتصادية تجمع بين الجبايات المحلية والأنشطة التجارية وشبكات التمويل والمشتريات الخارجية . وقد ساعدتها هذه المنظومة على مواصلة أنشطتها العسكرية ، لكنها فرضت أعباء ثقيلة على المجتمع اليمني وأضعفت فرص التعافي والتنمية .

وتبحث الدراسة في مصادر التمويل الحوثي ، والعلاقة بين هذه المصادر واستدامة المجاميع القتالية والقدرات الصاروخية والطائرات المسيرة والقدرات البحرية ، وتأثير الانقسام المالي والضغوط الاجتماعية في اقتصاد الحرب .

كما تتناول أهمية النتائج العسكرية الحكومية والإجراءات الاقتصادية والمالية والقانونية في استعادة الموارد السيادية ومكافحة التهريب والجبايات غير المشروعة .

وتنطلق الدراسة من سؤال رئيسي : إلى أي مدى تستطيع جماعة الحوثي مواصلة تمويل الحرب في ظل استنزاف الاقتصاد المدني ، وتنامي الضغوط الاجتماعية ، وتطور العمليات العسكرية الحكومية ، والجهود الرامية إلى استعادة موارد الدولة ؟

1. البنية الاقتصادية لاقتصاد الحرب الحوثي .

يقوم اقتصاد الحرب الحوثي على ثلاثة مستويات مترابطة :

أ. الموارد المحلية . وتشمل الضرائب والرسوم والجبايات القسرية و( زكاة الخمس ) المزعومة والإيرادات الجمركية والاتصالات والأنشطة الاقتصادية الخاضعة لسيطرة الجماعة .

ب. الموارد التجارية والمالية الخارجية . وتشمل تجارة المشتقات النفطية وشركات الواجهة والوسطاء الماليين وشبكات الصرافة والتحويلات .

ج. الإسناد العسكري والتقني . ويشمل المعدات والمكونات والخبرات والمواد ذات الاستخدام المزدوج التي تحصل عليها الجماعة عبر شبكات خارجية .

التقدير الاستراتيجي .

يمنح تنوع الموارد الجماعة مرونة نسبية في التمويل ، لكنه لا يوفر حصانة اقتصادية دائمة . وتستطيع الإجراءات الحكومية الفاعلة والتطورات الميدانية المؤثرة زيادة تكاليف استمرار النشاط المسلح وتقليص بعض مصادر الإيرادات .

2. الجبايات القسرية وزكاة الخمس المزعومة .

تمثل الجبايات القسرية أحد أبرز مظاهر استغلال السلطة الاقتصادية الذي تمارسه جماعة الحوثي الإرهابية بقيادة عبدالملك الحوثي .

أ. الجبايات القسرية .

تفرض سلطات الجماعة مطالبات مالية ورسوما متعددة على التجار والمزارعين وأصحاب المؤسسات ووسائل النقل والأسواق ، إلى جانب مساهمات مرتبطة بالمناسبات السياسية والدينية والتعبئة العسكرية . وتؤدي هذه الممارسات إلى ارتفاع تكاليف النشاط الاقتصادي وإضعاف قدرة الأسر والمنشآت الصغيرة على مواجهة الأعباء المعيشية .

ب. زكاة الخمس المزعومة .

أقرت سلطات الحوثيين خلال عام ( 2020 )م تنظيما لما تسميه ( الخمس ) ، يتضمن اقتطاع نسبة ( 20 % ) من إيرادات موارد وأنشطة اقتصادية محددة ، من بينها بعض الموارد الطبيعية . وتثير آلية التحصيل والتوزيع اعتراضات تتعلق بالمشروعية والمساواة بين المواطنين ، كما يختلف هذا التنظيم عن الزكاة الشرعية المعروفة بأحكامها ومصارفها .

ج. الامتيازات السلالية .

يتضمن التنظيم تخصيص حصص لفئات محددة على أساس النسب ، بما يثير اعتراضات على التمييز بين المواطنين وتحويل الموارد العامة إلى امتيازات سلالية .

د. الموقف السياسي اليمني .

أعلنت قوى سياسية يمنية رفضها تنظيم الخمس الحوثي خلال يونيو ( 2020 )م ، وعدته انتهاكا لمبدأ المساواة بين المواطنين .

هـ. الموقف الديني اليمني .

أعلنت هيئة علماء اليمن في ( 12 ) يونيو ( 2020 )م رفضها لائحة الخمس الحوثية ، واعتبرتها باطلة شرعا ودستوريا .

و. المسؤولية القيادية .

يتحمل عبدالملك الحوثي ، بصفته زعيم جماعة الحوثي الإرهابية وصاحب السلطة العليا الفعلية فيها ، المسؤولية القيادية والسياسية عن سياساتها الاقتصادية والعسكرية ، وما يرتبط بها من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني . وتشمل مسؤوليته القيادية سياسات الجبايات القسرية واستنزاف الموارد العامة ، إلى جانب الانتهاكات التي قد ترقى إلى جرائم حرب ، مع خضوع تحديد المسؤولية الجنائية الفردية عن هذه الجرائم أو عن جريمة الإبادة الجماعية .

ز. الآثار الاقتصادية والاجتماعية .

ترفع الجبايات تكاليف الإنتاج والتجارة والنقل ، وتضعف الاستثمار والقدرة الشرائية ، وتزيد الأعباء على الأسر والمنشآت الصغيرة .

التقدير الاستراتيجي .

توفر الجبايات و( زكاة الخمس ) المزعومة موارد مالية للجماعة ، لكنها تستنزف الاقتصاد اليمني وتعمق التفاوت الاقتصادي والاجتماعي . ويمكن أن تسهم استعادة المؤسسات الحكومية قدرتها على حماية الإيرادات العامة في الحد من التحصيل غير المشروع .

3. تجارة المشتقات النفطية .

تشكل تجارة المشتقات النفطية أحد أهم الأنشطة المرتبطة بإيرادات الحوثيين . وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في ( 16 ) يناير ( 2026 )م فرض عقوبات على ( 21 ) فردا وكيانا ، وتحديد سفينة مرتبطة بشبكات نقل المشتقات النفطية والمشتريات والخدمات المالية .

وقدرت الوزارة أن مبيعات النفط غير المشروعة المرتبطة بالحوثيين تولد إيرادات تتجاوز ملياري دولار سنويا . ويمثل هذا الرقم تقديرا أمريكيا لإيرادات النشاط التجاري ، وليس صافي أرباح مثبتا أو ميزانية عسكرية سنوية معلنة .

التقدير الاستراتيجي .

تمنح تجارة الوقود الجماعة موردا مهما ، لكنها تعرض شبكاتها التجارية والمالية للعقوبات والرقابة القانونية وتقلبات النقل والتمويل والأسعار . وتستطيع إجراءات مكافحة التهريب والتمويل غير المشروع تقليص استفادة الجماعة من هذه التجارة ، مع حماية إمدادات الوقود المدنية .

4. الموانئ والإيرادات الجمركية .

ترتبط أهمية الموانئ بحركة الواردات وتجارة الوقود والرسوم والخدمات التجارية . وتستفيد سلطات الحوثيين من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالموانئ الواقعة تحت سيطرتها ، بينما تؤثر تكاليف النقل والتأمين والاضطرابات البحرية في حجم التجارة والإيرادات .

أ. الجبايات الجمركية . تتهم الحكومة اليمنية الجماعة بفرض رسوم جمركية مضاعفة وجبايات إضافية على حركة البضائع .

ب. الأثر المدني . ترفع الرسوم والقيود تكاليف الاستيراد والنقل وأسعار السلع .

ج. التناقض الاقتصادي . تعتمد الجماعة على استمرار التجارة لتحصيل الإيرادات ، بينما تسهم ممارساتها في إضعاف النشاط التجاري نفسه .

د. استعادة الموارد السيادية . يمكن أن تحسن الإجراءات الحكومية القانونية تحصيل الإيرادات وتحد من الأنشطة التجارية غير المشروعة .

التقدير الاستراتيجي .

يعتمد جانب من اقتصاد الحرب الحوثي على استمرار التجارة المدنية . ولذلك تبرز أهمية الإجراءات التي تحمي النشاط التجاري المشروع وتمنع استغلاله في تمويل الأنشطة المسلحة .

5. قطاع الاتصالات والمؤسسات الاقتصادية .

أورد تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة لعام ( 2025 )م تقديرا لإيرادات المكالمات الدولية التي تتلقاها شركات اتصالات خاضعة لسيطرة الحوثيين يبلغ نحو ( 20 ) مليون دولار شهريا .

كما أشار إلى تقدير لإيرادات قطاع الاتصالات العام والخاص يبلغ نحو ( 150 ) مليار ريال يمني ، وإلى ضرائب وزكاة وضريبة دخل دفعتها شركة يمن موبايل بقيمة ( 26 ) مليار ريال يمني خلال عام ( 2024 )م .

وتختلف طبيعة هذه الأرقام وفتراتها المحاسبية ، ولذلك لا يجوز جمعها دون التحقق من احتمال التداخل . وأشار التقرير إلى استخدام الرسائل النصية لجمع مساهمات مالية مرتبطة بالأنشطة الصاروخية والطائرات المسيرة .

التقدير الاستراتيجي .

يمثل قطاع الاتصالات موردا اقتصاديا مهما ، لكن الأرقام المنشورة لا تثبت تخصيص جميع إيراداته للأنشطة العسكرية . وتبرز أهمية حماية المؤسسات الاقتصادية من الاستغلال وتعزيز الرقابة القانونية والمالية عليها .

6. الإسناد الإيراني والاقتصاد العسكري الحوثي .

تشير تقارير الأمم المتحدة والعقوبات الأمريكية إلى ارتباط شبكات تمويل ومشتريات حوثية بالحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس .

أ. التمويل والتسهيلات التجارية . تشمل معاملات مرتبطة بتجارة السلع والنفط وتحويل الأموال عبر وسطاء وشركات .

ب. الإسناد العسكري العيني . يشمل المعدات والمكونات والمواد المستخدمة في الأنشطة العسكرية .

ج. الإسناد الفني . يشمل الخبرات والخدمات التقنية المرتبطة ببعض المنظومات المتقدمة .

وتناولت وزارة الخزانة الأمريكية دور شبكة سعيد الجمل المدعومة من فيلق القدس في أنشطة تجارية ومالية مرتبطة بالحوثيين .

التقدير الاستراتيجي .

يسهم الإسناد الإيراني في تعزيز بعض القدرات المتقدمة للجماعة ، لكنه يختلف عن الإيرادات النقدية المحلية . وقد يؤدي تراجعه ، بالتزامن مع ضغوط اقتصادية وميدانية مؤثرة ، إلى زيادة صعوبة استدامة بعض المنظومات العسكرية .

7. شبكات غسل الأموال والحوالات والعملات المشفرة .

تستخدم شبكات مرتبطة بالحوثيين شركات واجهة ووسطاء ماليين ومؤسسات صرافة لإجراء معاملات تجارية وتحويلات خارجية . وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية خلال عامي ( 2024 )م و( 2025 )م إجراءات استهدفت محافظ أصول رقمية وشبكات مالية مرتبطة بسعيد الجمل .

وتكشف هذه الوقائع تنوع وسائل التحويل ، دون أن تعني أن جميع معاملات الصرافة أو العملات الرقمية غير مشروعة .

التقدير الاستراتيجي .

تزيد الشبكات المالية المعقدة أهمية الرقابة القانونية والتعاون بين الجهات المختصة ، مع حماية التحويلات الإنسانية والتجارة والمعاملات المصرفية المشروعة .

8. شبكات تهريب الأسلحة والمكونات العسكرية .

تناولت تقارير الأمم المتحدة والعقوبات الأمريكية شبكات مرتبطة بحصول الحوثيين على معدات عسكرية ومكونات تقنية ومواد ذات استخدام مزدوج . وتكشف هذه التقارير عن دور شركات ووسطاء تجاريين في المشتريات والنقل والتمويل .

ويختلف الحصول على معدات جاهزة عن امتلاك قدرة صناعية محلية مستقلة لإنتاج جميع مكوناتها . كما يجب التمييز بين الوقائع التي تثبتها عمليات الضبط والتوثيق ، والمعلومات التي تستند إليها الجهات الرسمية في قرارات العقوبات .

التقدير الاستراتيجي .

ترتبط استدامة بعض القدرات العسكرية الحوثية بشبكات مشتريات خارجية . ويزيد نجاح الجهات اليمنية المختصة في مكافحة التهريب من التحديات التي تواجه هذه الشبكات ، دون افتراض توقف جميع مصادر الإمداد تلقائيا .

9. الوزن النسبي لمصادر التمويل .

تختلف مصادر التمويل من حيث حجم الإيرادات وانتظامها وإمكان توجيهها للإنفاق العسكري . وتشمل :

أ. الضرائب والرسوم والجبايات القسرية .

ب. زكاة الخمس المزعومة .

ج. تجارة المشتقات النفطية .

د. الإيرادات الجمركية والتجارية .

هـ. إيرادات الاتصالات والمؤسسات الاقتصادية .

و. شبكات التمويل والتحويلات الخارجية .

ز. الإسناد الإيراني المالي والعيني والفني .

ح. المصادرات والإيرادات الاستثنائية .

وتفتقر المصادر المنشورة إلى ميزانية عسكرية حوثية مستقلة ومدققة تسمح بتحديد نسب دقيقة لكل مورد .

منهجية قراءة الأرقام المالية .

يجب التمييز بين إجمالي المبيعات وإجمالي الإيرادات وصافي الأرباح والأموال المتاحة فعليا للإنفاق العسكري . فالمبيعات التجارية تتضمن تكاليف شراء ونقل وتشغيل وتمويل ، وقد تتداخل التقديرات عند احتسابها ضمن أكثر من قطاع .

التقدير الاستراتيجي .

تدعم الإيرادات المحلية والتجارة استمرار النشاط المالي للجماعة ، بينما يكتسب الإسناد الخارجي أهمية نوعية لبعض القدرات المتقدمة . ولا تسمح المعلومات المتاحة بتحديد نسبة موثوقة لكل مصدر من إجمالي الإنفاق العسكري .

10. الانقسام المالي والمصرفي .

أدى الانقسام المؤسسي اليمني إلى تعقيد النشاط المصرفي والتجاري والتحويلات المالية .

أ. السيطرة على المؤسسات المصرفية .

أوضح البنك المركزي اليمني في عدن ، في بيانات صدرت خلال عام ( 2024 )م ، أن الحوثيين تدخلوا في موارد عدد من البنوك والمؤسسات المالية في مناطق نفوذهم ، وفرضوا قيودا على أنشطتها .

ب. تقييد تداول العملة الوطنية .

اتهم البنك المركزي الجماعة بمنع تداول الطبعات الجديدة من العملة الوطنية منذ ديسمبر ( 2019 )م ، ومصادرة مبالغ نقدية من مؤسسات وأفراد ، بما عمق الانقسام النقدي وأضعف الثقة بالقطاع المصرفي .

ج. التأثير في التحويلات والمدخرات .

أشار البنك المركزي إلى ممارسات تتعلق بالتحويلات الواردة من الخارج والتدخل في موارد النقد الأجنبي للمؤسسات المالية .

د. إجراءات أكتوبر ( 2026 )م .

أصدر النائب العام اليمني القرار رقم ( 17 ) لسنة ( 2026 )م ، المؤرخ في ( 19 ) أكتوبر ، بشأن إدراج أشخاص وكيانات على قوائم الإرهاب والعقوبات الوطنية .

وفي ( 20 ) أكتوبر ، وجه البنك المركزي اليمني في عدن البنوك وشركات ومنشآت الصرافة إلى حجز وتجميد الحسابات والأموال والأصول الخاصة بالمشمولين بالقرار ، والبالغ عددهم ( 135 ) ضمن القائمة المعلنة التي تشمل أفرادا وكيانات وسفنا بحرية . وتعكس هذه الخطوة توسيع استخدام الأدوات القانونية والمصرفية في مواجهة الشبكات المالية المرتبطة بالجماعة .

هـ. حماية النشاط الاقتصادي المدني .

تتطلب فاعلية الإجراءات الحكومية المحافظة على التحويلات الإنسانية ومدخرات المواطنين والتجارة المشروعة .

التقدير الاستراتيجي .

تمثل إجراءات أكتوبر تطورا مؤسسيا مهما ، لكن إصدار قرارات التجميد لا يثبت وحده حجم الأموال التي جمدتها المؤسسات فعليا أو مقدار انخفاض التمويل العسكري . ولذلك يرتبط تقييم النجاح بنتائج التنفيذ والامتثال والمتابعة .

11. الاقتصاد البحري وتكاليف الحرب .

تؤثر التهديدات البحرية في تكاليف الشحن والتأمين والتجارة الدولية وحركة الواردات . وقد تتجاوز الآثار الاقتصادية والسياسية لبعض العمليات البحرية تكلفتها المباشرة ، لكنها تفرض في الوقت نفسه أعباء على الاقتصاد اليمني نتيجة ارتفاع تكاليف التجارة واضطراب النقل .

التقدير الاستراتيجي .

قد تحقق التهديدات البحرية تأثيرا سياسيا مؤقتا ، لكنها تزيد المخاطر الاقتصادية على السكان والتجارة المدنية ، ولا تشكل بديلا عن قاعدة اقتصادية مستقرة .

12. نقاط الهشاشة الاقتصادية .

تواجه منظومة اقتصاد الحرب الحوثي تحديات مترابطة :

أ. ضعف الإنتاج والاستثمار .

ب. الاعتماد الواسع على الواردات .

ج. الانقسام المالي والمصرفي .

د. ارتفاع تكاليف التشغيل العسكري .

هـ. الضغوط الاجتماعية الناتجة عن الجبايات .

و. العقوبات والقيود على الشبكات غير المشروعة .

ز. محدودية الشفافية المالية والمحاسبية .

ح. اتساع الأزمات المعيشية والخدمية والسخط الشعبي .

ط. احتمال تراجع بعض الموارد بفعل النتائج العسكرية الحكومية والإجراءات الاقتصادية والمالية الفاعلة .

التقدير الاستراتيجي .

تمثل هذه العوامل مصادر ضغط متراكمة على اقتصاد الحرب . ويعتمد تأثيرها في القدرة العسكرية على حجم الموارد المتراجعة ، واستمرار الإجراءات الحكومية ، وقدرة الجماعة على إعادة توزيع إنفاقها .

13. الاقتصاد اليمني والقدرة على تمويل الحرب .

تشير تقارير البنك الدولي إلى استمرار الضغوط الاقتصادية في اليمن خلال عامي ( 2025 )م و( 2026 )م ، في ظل ضعف النشاط الاقتصادي وارتفاع تكاليف الواردات ومحدودية الموارد العامة .

أ. تعطيل الموارد السيادية .

يؤدي تعطيل الموارد السيادية وإضعاف المؤسسات المالية إلى تقليص قدرة الدولة على تقديم الخدمات والوفاء بالتزاماتها . وتكتسب جهود الحكومة اليمنية لاستعادة الموارد وتحسين إدارتها أهمية في تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على تقديم الخدمات وتقليص الاستغلال غير المشروع للإيرادات .

ب. انهيار القدرة الشرائية وانقطاع الرواتب .

تواجه المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين أزمة معيشية شديدة ، تشمل انقطاع رواتب أعداد كبيرة من موظفي الدولة لسنوات طويلة ، وتراجع فرص العمل والدخل ، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والدوائية ، واستمرار الجبايات القسرية . وقد اضطرت أسر إلى الاستدانة وتقليص نفقاتها الغذائية والعلاجية والتعليمية ، بينما تراجعت قدرتها على توفير الاحتياجات الأساسية .

ج. أزمات الوقود والكهرباء والمواد الغذائية .

تزيد أسعار الوقود واضطرابات الإمداد وضعف الكهرباء وارتفاع تكاليف الغذاء الأعباء على الأسر والأنشطة التجارية والخدمات الصحية والتعليمية . وتشير المراجعات الاقتصادية اليمنية إلى اختلاف أوضاع الأسعار والإمدادات بين مناطق البلاد ، بما يستدعي تقييم كل منطقة وفق بياناتها الفعلية .

د. تعثر الدراسة في المدارس والجامعات .

أثر انقطاع رواتب المعلمين وأعضاء هيئة التدريس في انتظام العملية التعليمية ، وأضعف قدرة المؤسسات على الاحتفاظ بكوادرها وتوفير متطلباتها التشغيلية . كما دفعت الظروف المعيشية بعض الأسر إلى تقليص إنفاقها على التعليم ، وزادت مخاطر التسرب الدراسي وعمل الأطفال .

هـ. تدهور الخدمات الصحية .

تواجه الأسر أعباء إضافية بسبب ارتفاع تكاليف العلاج والدواء وضعف الموارد المتاحة لبعض المرافق الصحية ، خصوصا لدى الأسر التي فقدت مصادر دخلها .

و. المظاهرات والاحتجاجات والسخط الشعبي .

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين احتجاجات وإضرابات وتحركات مطلبية اعتراضا على الجبايات والقيود الاقتصادية وتدهور مصادر الرزق . ومن الشواهد ما أورده فريق خبراء الأمم المتحدة في تقريره لعام ( 2025 )م بشأن إضراب أصحاب محاجر وسائقي شاحنات في محافظة صنعاء ، احتجاجا على رسوم وممارسات احتكارية مرتبطة بمواد البناء ، مع الإشارة إلى استمراره حتى ( 29 ) يوليو ( 2025 )م .

كما تعكس المطالبات بصرف الرواتب وتحسين الخدمات مظاهر استياء من الأوضاع المعيشية . وتحد القيود الأمنية على حرية التعبير والتجمع من ظهور جميع أشكال الاعتراض ، ولذلك لا تكفي أعداد المظاهرات المعلنة لقياس اتجاهات الرأي العام بصورة شاملة .

ز. التداعيات الاجتماعية والسياسية .

يؤدي استمرار الفقر وانقطاع الرواتب وتدهور الخدمات إلى إضعاف الثقة بالمؤسسات وزيادة الاحتقان الاجتماعي . كما يكشف اتساع الفجوة بين الإنفاق العسكري واحتياجات السكان عن التناقض بين قدرة الجماعة على تحصيل الموارد وقدرتها على إدارة الاقتصاد وتقديم الخدمات .

ح. مسؤولية إدارة الموارد والإنفاق العام .

إن قدرة جماعة الحوثي على تحصيل الأموال وتمويل أنشطتها العسكرية لا تعني نجاحها في إدارة الاقتصاد أو الوفاء بالتزاماتها تجاه السكان ، بل تكشف المفارقة بين استمرار الإنفاق العسكري وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية . ويقتضي التقييم الاقتصادي التمييز بين الموارد التي تحصل عليها الجماعة وبين ما تخصصه فعليا للرواتب والخدمات العامة ، استنادا إلى بيانات مالية موثقة .

التقدير الاستراتيجي .

تمثل الأزمات المعيشية والخدمية والاحتجاجات المطلبية تحديات اجتماعية واقتصادية متراكمة لاقتصاد الحرب الحوثي . وتكتسب جهود الدولة اليمنية في استعادة الموارد وتعزيز المؤسسات أهمية في معالجة أسباب المعاناة وتقليص اقتصاد الحرب غير المشروع .

14. العلاقة بين التمويل واستدامة القدرة العسكرية .

تعتمد استدامة النشاط العسكري على أربعة عناصر :

أ. التمويل والتشغيل .

ب. الموارد البشرية والتدريب .

ج. الصيانة والمحافظة على المعدات .

د. التجديد وتعويض الاستهلاك والخسائر .

وتختلف المتطلبات بحسب طبيعة النشاط العسكري ومستوى تعقيده الفني .

التقدير الاستراتيجي .

تحدد العلاقة بين الموارد والاحتياجات مستوى الاستدامة العسكرية . وقد يؤدي تراجع الإيرادات وارتفاع تكاليف العمليات والصيانة وتعويض الخسائر إلى إضعاف قدرة الجماعة على المحافظة على مستويات نشاطها السابقة .

15. استدامة المجاميع القتالية الحوثية .

تعتمد استدامة المجاميع القتالية الحوثية على الموارد البشرية والتموين والتسليح والصيانة وتعويض الخسائر .

أ. القوى البشرية والتجنيد .

تعتمد الجماعة على التعبئة واستقطاب المقاتلين ، إلى جانب ممارسات التجنيد القسري واستغلال الظروف الاقتصادية والاجتماعية . وقد وثقت تقارير الأمم المتحدة انتهاكات مرتبطة بتجنيد الأطفال .

ب. التنظيم والقيادة والسيطرة .

اكتسبت المجاميع الحوثية خبرات خلال سنوات الحرب ، لكنها تواجه تحديات تتعلق بالتدريب والانضباط وكفاءة القيادة وتعويض العناصر المؤهلة .

ج. التموين والتسليح والصيانة .

تحتاج المجاميع القتالية إلى موارد مستمرة للذخائر والمعدات والاحتياجات المعيشية والخدمات الطبية والصيانة .

د. الإسناد الخارجي .

تشير التقارير الدولية إلى حصول الحوثيين على معدات ومكونات ودعم فني عبر شبكات خارجية مرتبطة بإيران .

هـ. الاستنزاف البشري .

تفرض المواجهات الطويلة خسائر بشرية وأعباء اجتماعية واقتصادية ، بينما تزيد ممارسات التجنيد القسري من معاناة السكان .

و. القدرة على مواصلة القتال .

قد تسمح الموارد المحلية والخبرات المتراكمة بمواصلة بعض الأنشطة المسلحة ، لكن العمليات الواسعة ترفع تكاليف التموين والصيانة وتعويض الخسائر .

التقدير الاستراتيجي .

تواجه المجاميع القتالية تحديات متزايدة مع الاستنزاف الاقتصادي والبشري . ويمكن أن تزيد النتائج العسكرية الحكومية المؤثرة والضغوط المالية من صعوبة المحافظة على عمليات واسعة لفترات طويلة .

16. استدامة القدرات الصاروخية .

تختلف المتطلبات الاقتصادية للقدرات الصاروخية عن متطلبات المجاميع القتالية بسبب التعقيد الفني لبعض المنظومات .

أ. الاقتناء والتجديد . تشمل الأعباء الحصول على المعدات والمكونات والخدمات الفنية وتجديد المستهلك والمتعطل .

ب. الصيانة والجاهزية . تحتاج المنظومات المتقدمة إلى موارد مستمرة للصيانة والتأهيل الفني .

ج. الإسناد الخارجي . تشير التقارير الدولية إلى أهمية شبكات المشتريات والإسناد الفني لبعض القدرات المتقدمة .

د. النشاط والمخزون . لا تكفي أعداد عمليات الإطلاق المنشورة لتحديد حجم المخزونات أو القدرة على التجديد .

التقدير الاستراتيجي .

قد يؤدي تراجع التمويل والإسناد الفني إلى زيادة صعوبة المحافظة على مستويات النشاط المرتفعة ، دون إمكان تحديد حجم التأثير من المعلومات المفتوحة وحدها .

17. استدامة الطائرات المسيرة .

تختلف الطائرات المسيرة في الحجم والمهام والتكلفة والتعقيد الفني .

أ. التكاليف الاقتصادية . تشمل الاقتناء والتشغيل والصيانة والتدريب وتجديد المعدات .

ب. اختلاف التعقيد . تتفاوت المتطلبات الفنية والمالية ، ولا يصح تعميم تكلفة واحدة على جميع الأنواع .

ج. الاستدامة والتجديد . قد تسمح الموارد المتاحة باستمرار نشاط محدود ، لكنها لا تثبت القدرة على المحافظة على جميع المنظومات بالمعدلات السابقة .

د. الضغوط الاقتصادية . تؤثر القيود المالية في الإنفاق المتاح للصيانة والتجديد والتأهيل الفني .

التقدير الاستراتيجي .

تتفاوت استدامة الطائرات المسيرة بحسب طبيعة المنظومات والموارد المتاحة . ويزيد تراجع التمويل والإسناد الفني من تحديات المحافظة على الجاهزية .

18. استدامة القدرات البحرية .

تتطلب الأنشطة البحرية موارد مالية وبشرية وفنية للمحافظة على التشغيل والجاهزية .

أ. التكاليف المباشرة . تشمل الأفراد والمعدات والصيانة والخدمات المرتبطة بالنشاط البحري .

ب. التكاليف غير المباشرة . تؤثر التهديدات البحرية في التجارة والتأمين والنقل والواردات .

ج. التأثير والاستدامة . قد تحقق عملية محدودة تأثيرا اقتصاديا أو سياسيا واسعا ، دون أن يثبت ذلك القدرة على تكرارها بالمعدل نفسه .

د. أثر الاضطرابات على الموارد . يمكن أن تؤدي الاضطرابات البحرية إلى رفع تكاليف التجارة وتقليص بعض الأنشطة الاقتصادية التي تعتمد عليها الجماعة .

التقدير الاستراتيجي .

تختلف القدرة على إحداث اضطراب بحري عن القدرة على المحافظة على نشاط مستمر . ويظل استمرار التجارة المدنية وحماية السكان أولوية أساسية .

19. هل يستطيع الحوثيون مواصلة الحرب دون الإسناد الإيراني ؟

تتطلب الإجابة التمييز بين ثلاثة مستويات :

أ. استمرار الجماعة تنظيما مسلحا . قد تسمح الموارد المحلية والبنية التنظيمية والمخزونات القائمة بمواصلة بعض الأنشطة رغم تراجع الإسناد الخارجي .

ب. استمرار السيطرة الميدانية . يرتبط بالموارد البشرية والظروف المحلية والتنظيم والقدرة على إدارة المناطق .

ج. استمرار القدرات المتقدمة . يرتبط بتوافر المعدات والخبرات والخدمات الفنية وموارد الصيانة والتجديد .

النتيجة الاستراتيجية .

قد تسمح الموارد المحلية بمواصلة نشاط مسلح محدود دون الإسناد الإيراني ، لكن المحافظة على مستويات القدرات الحالية تصبح أكثر صعوبة إذا تزامن تراجع الإسناد الخارجي مع ضغوط ميدانية ومالية واقتصادية مؤثرة .

20. السيناريوهات المستقبلية .

أ. استمرار الموارد والإسناد . تواصل الجماعة نشاطها العسكري مع المحافظة على مصادر التمويل المحلية والخارجية .

ب. تراجع جزئي في الموارد . تعيد الجماعة ترتيب أولوياتها المالية والعسكرية ، مع احتمال انخفاض بعض الأنشطة الأعلى تكلفة .

ج. تراجع واسع ومستمر . تواجه الجماعة صعوبات متزايدة في الإنفاق والصيانة والتجديد .

د. اتساع الاحتجاجات الاجتماعية . قد تزيد المطالبات المعيشية والاعتراضات على الجبايات ، دون أن يؤدي ذلك تلقائيا إلى تغير موازين السيطرة .

هـ. تسوية سياسية وأمنية واقتصادية . تتراجع دوافع اقتصاد الحرب تدريجيا مع تعزيز مؤسسات الدولة والاقتصاد المدني .

و. تكامل الضغوط العسكرية والاقتصادية . قد يؤدي نجاح العمليات الحكومية والإجراءات المالية والقانونية في استعادة الموارد ومكافحة التهريب إلى تقليص إيرادات الجماعة وزيادة تكاليف استمرار أنشطتها العسكرية .

التقدير الاستراتيجي .

تتوقف احتمالات السيناريوهات على التطورات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية . ويبرز تكامل الجهود الحكومية بوصفه عاملا مؤثرا ، دون إمكان الجزم بسرعة النتائج أو حجمها .

21. السيناريو الأكثر ترجيحا .

ترجح الدراسة استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية والمالية المتراكمة على اقتصاد الحرب الحوثي خلال المرحلة المقبلة ، مع احتفاظ الجماعة بقدرة متفاوتة على التكيف وإعادة توزيع مواردها .

ويستند هذا الترجيح إلى ثلاثة اعتبارات :

أولا. التطورات العسكرية الميدانية .

أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع ومرتفعات شرق مدينة الحزم بمحافظة الجوف في نهاية أكتوبر ( 2026 )م ، وصد هجوم حوثي في جبهة الأقروض بمحافظة تعز مطلع نوفمبر . وفي المقابل ، شهدت محافظة لحج تغيرات في السيطرة على بعض المواقع ، بما يؤكد استمرار الحركة الميدانية واختلاف نتائج المواجهات بين الجبهات .

ويحتاج الأثر الاقتصادي لهذه التطورات إلى تقييم مستقل يحدد ما إذا كانت قد غيرت السيطرة على موارد أو إيرادات أو أنشطة تجارية مؤثرة .

ثانيا. الإجراءات الحكومية المالية والاقتصادية .

وسع البنك المركزي اليمني في عدن استخدام الأدوات القانونية والرقابية خلال أكتوبر ( 2026 )م ، عبر توجيه المؤسسات المالية إلى تجميد الأصول والحسابات المرتبطة بالمشمولين بقرار النائب العام رقم ( 17 ) . ويعتمد الأثر الفعلي على التنفيذ والامتثال المصرفي وحجم الأموال التي تنجح الجهات المختصة في تحديدها وتجميدها .

ثالثا. الأعباء الاقتصادية والاجتماعية .

تواجه الجماعة ضغوطا متراكمة نتيجة الجبايات وانقطاع الرواتب وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات ، بينما تفرض المواجهات العسكرية تكاليف إضافية على التموين والصيانة وتعويض الخسائر . وتعزز هذه العوامل احتمال تراجع بعض الموارد المتاحة للأنشطة العسكرية ، دون أن تسمح بالجزم بانهيار مالي أو عسكري وشيك .

مؤشرات متابعة السيناريو .

تشمل نتائج العمليات العسكرية الموثقة ، وحركة التجارة ، وانتظام الإيرادات ، وفاعلية مكافحة التهريب ، وحجم الأصول المجمدة فعليا ، واستعادة الموارد السيادية ، وتكاليف الأنشطة العسكرية ، والأوضاع المعيشية والخدمية .

عوامل تعزيز السيناريو .

يرتفع احتمال تراجع اقتصاد الحرب إذا استمرت النتائج الحكومية المؤثرة ، ونجحت المؤسسات المختصة في استعادة الموارد وتعزيز الامتثال المالي ، وتحسنت قدرتها على تقديم الخدمات وحماية التجارة المدنية .

عوامل إضعاف السيناريو .

قد تستمر الجماعة في التكيف إذا احتفظت بموارد مالية وتجارية كافية ، أو تعثر تنفيذ الإجراءات الحكومية ، أو واصلت شبكات التمويل والمشتريات توفير بدائل للموارد المتراجعة .

التقدير الاستراتيجي .

يمثل استمرار الضغوط المتراكمة على اقتصاد الحرب الحوثي السيناريو الأرجح في ضوء المعطيات المتاحة . وكلما نجحت المؤسسات اليمنية الشرعية في تحويل نتائجها العسكرية وإجراءاتها الاقتصادية إلى مكاسب مؤسسية قابلة للاستمرار ، زادت احتمالات تقليص موارد الجماعة وقدرتها على إطالة أمد القتال .

22. النتائج الاستراتيجية الرئيسية .

تخلص الدراسة إلى النتائج التالية :

أ . يعتمد اقتصاد الحرب الحوثي على إيرادات محلية وأنشطة تجارية وشبكات تمويل ومشتريات خارجية .

ب . تمثل الجبايات القسرية و( زكاة الخمس ) المزعومة أدوات لاستنزاف المجتمع وتعزيز سلطة الجماعة .

ج . توفر تجارة المشتقات النفطية موردا مهما ، لكن تقديرات المبيعات لا تعادل صافي الأرباح أو الميزانية العسكرية .

د . تسهم شبكات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس في تمويل بعض الأنشطة وتسهيل المشتريات والإسناد .

هـ . تختلف أهمية الإسناد الخارجي بحسب طبيعة القدرة العسكرية ومستوى تعقيدها الفني .

و . تفتقر المصادر المنشورة إلى بيانات كافية لتحديد ميزانية عسكرية حوثية دقيقة أو الوزن النسبي لكل مورد .

ز . تستطيع الجماعة إعادة توزيع الإنفاق ، بما قد يسمح باستمرار بعض الأنشطة رغم تدهور الاقتصاد المدني .

ح . تفرض الحرب الطويلة أعباء متراكمة على الموارد البشرية والمجاميع القتالية والمنظومات العسكرية .

ط . يؤدي استمرار اقتصاد الحرب إلى تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وإضعاف فرص التنمية والاستقرار .

ي . يكشف الرفض السياسي والديني اليمني لما يسمى ( زكاة الخمس ) عن أبعاد دستورية واجتماعية تتجاوز الخلاف المالي .

ك . تمثل الإجراءات الحكومية لمكافحة التهريب واستعادة الموارد السيادية مسارا مؤسسيا لمواجهة اقتصاد الحرب .

ل . يحتاج قياس أثر القرارات المالية والعقوبات إلى بيانات تنفيذية توضح حجم الأصول المجمدة والامتثال المصرفي .

م . يختلف استمرار التمويل عن استدامة القوة العسكرية ، كما تختلف استدامة القوة عن القدرة على تحقيق الحسم الاستراتيجي .

ن . يمثل استنزاف الاقتصاد المدني أحد أخطر تناقضات اقتصاد الحرب ، لأنه يضعف القاعدة الاقتصادية التي تعتمد عليها الجماعة نفسها .

س . تمثل الأزمات المعيشية وانقطاع الرواتب وتعثر التعليم والاحتجاجات المطلبية تحديات اجتماعية وسياسية متنامية .

ع . تكشف الاحتجاجات الموثقة عن رفض بعض الفئات للجبايات والقيود الاقتصادية ، دون أن تكفي وحدها لقياس اتجاهات جميع السكان .

ف . لا تعني القدرة على تمويل الحرب القدرة على تلبية احتياجات المواطنين أو ضمان قبولهم بسياسات الجماعة .

ص . لا يوفر تنوع مصادر التمويل ضمانا لاستمرارها ، خصوصا مع تأثير النتائج العسكرية الحكومية والإجراءات الاقتصادية والمالية الفاعلة .

ق . تمثل التطورات الميدانية الحكومية شواهد على استمرار المواجهة ، لكنها لا تثبت وحدها انخفاضا محددا في الإيرادات الحوثية .

ر . يمكن أن يؤدي تكامل الجهود العسكرية والاقتصادية والمؤسسية ، مع حماية المدنيين والتجارة ، إلى تقليص قدرة الجماعة على إطالة أمد القتال وتعزيز فرص استعادة مؤسسات الدولة .

23. التوصيات الاستراتيجية والجهات المعنية بتنفيذها .

توجه الدراسة توصياتها إلى مؤسسات الدولة اليمنية الشرعية والجهات الدولية المختصة ، كل بحسب مسؤولياته وصلاحياته القانونية .

أ. مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية .

تعزيز استعادة الموارد السيادية ، ومكافحة التهريب والجبايات غير المشروعة ، وتحسين إدارة المنافذ والإيرادات العامة والخدمات الأساسية .

ب. القوات المسلحة اليمنية والجهات الأمنية المختصة .

تعزيز التنسيق مع الجهات الاقتصادية والمالية لتقييم أثر التطورات الميدانية في الموارد السيادية والتجارة ، مع الالتزام بحماية المدنيين والمنشآت الاقتصادية المدنية .

ج. البنك المركزي اليمني ووزارة المالية .

تعزيز الرقابة المصرفية ، وحماية التحويلات والمدخرات المشروعة ، ومتابعة التدفقات غير القانونية ، وتحسين الشفافية والمحاسبة . كما توصي الدراسة بإصدار بيانات دورية عن نتائج تنفيذ قرارات تجميد الأصول ، بما يسمح بتقييم أثرها الاقتصادي الفعلي .

د. الأمم المتحدة ومجلس الأمن .

متابعة القرارات والعقوبات ذات الصلة ، ودعم التحقيق في الانتهاكات الجسيمة ، وتعزيز المساعي السياسية لإنهاء الحرب وحماية المدنيين .

هـ. المؤسسات المالية الدولية .

دعم الاستقرار الاقتصادي والمؤسسات المالية اليمنية ، والمساعدة في معالجة الانقسام المصرفي وتعزيز التعافي الاقتصادي .

و. المنظمات الإنسانية والإغاثية .

إعطاء الأولوية للأمن الغذائي والدواء والمياه والكهرباء والخدمات الصحية ، وحماية المساعدات من التحويل أو الاستغلال .

ز. المؤسسات التعليمية والجهات الدولية الداعمة للتعليم .

دعم انتظام الدراسة وتحسين أوضاع المعلمين وأعضاء هيئة التدريس والحد من التسرب التعليمي وعمل الأطفال .

ح. المنظمات الحقوقية والجهات المعنية بالتوثيق .

توثيق الجبايات والانتهاكات الاقتصادية والقيود على حرية التعبير والتجمع ، ورصد الاحتجاجات المطلبية وفق معايير مهنية .

ط. الجهات القضائية الوطنية والدولية المختصة .

التحقيق في الانتهاكات الجسيمة وتحديد المسؤوليات الجنائية الفردية وفقا للأدلة والقانون ، وضمان حقوق الضحايا .

ي. الجهات المختصة بمكافحة غسل الأموال والتمويل غير المشروع .

تعزيز التعاون القانوني والمالي لمتابعة الشبكات التي تثبت صلتها بالأنشطة المحظورة ، مع حماية المعاملات المشروعة .

ك. مراكز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاستراتيجية .

تطوير قواعد بيانات مستقلة حول الجبايات والإيرادات التجارية والاتصالات والتحويلات المالية ، والتمييز بين المبيعات والأرباح والإنفاق العسكري الفعلي .

ل. الجهات الحكومية والإنسانية المعنية بمتابعة النتائج .

اعتماد مؤشرات قابلة للقياس تشمل انتظام الرواتب ، وتراجع الجبايات ، وتحسن القدرة الشرائية والخدمات ، وانخفاض النشاط المالي غير المشروع .

التقدير الاستراتيجي .

تتطلب فاعلية التوصيات تحديد المسؤوليات المؤسسية ومتابعة النتائج بصورة دورية ، مع المحافظة على أولوية حماية المدنيين والاقتصاد اليمني ومنع تحميل السكان أعباء إضافية .

الخاتمة .

تظهر الدراسة أن جماعة الحوثي الإرهابية طورت اقتصاد حرب يعتمد على الجبايات والموارد التجارية وشبكات التمويل والمشتريات ، وأن هذه المنظومة ساعدتها على مواصلة أنشطة عسكرية رغم تدهور الاقتصاد المدني .

وتبرز خطورة ما تسميه الجماعة ( زكاة الخمس ) في ترسيخ امتيازات وتمييز اقتصادي ، بينما تتحمل الأسر اليمنية المغلوب على أمرها أعباء انقطاع الرواتب وغلاء الغذاء والوقود وضعف الكهرباء وتعثر التعليم والصحة .

وتعكس الإضرابات والاعتراضات والمطالب الموثقة وجود توترات اجتماعية واقتصادية هائلة ، تكشف عن حجم السخط الشعبي المتنامي تجاه السياسات الحوثية .

وتبرز في المقابل أهمية ما تحققه القوات الحكومية اليمنية من نتائج ميدانية ، وما تتخذه الحكومة اليمنية من إجراءات مالية واقتصادية وقانونية لمكافحة التهريب والجبايات غير المشروعة واستعادة الموارد السيادية . فكل تقدم ميداني مؤثر ، وكل إجراء حكومي ناجح في تجفيف مصادر التمويل غير المشروع ، من شأنه إضعاف اقتصاد الحرب الحوثي وتقليص قدرته على تمويل الأنشطة العسكرية وإطالة أمد القتال .

وتنتهي الدراسة إلى أن اقتصاد الحرب الحوثي يواجه تحديات عسكرية واقتصادية واجتماعية متراكمة ، وأن استمرار هذه الضغوط وتكامل الجهود الحكومية قد يعجلان بتراجع قدرته على تمويل الحرب . فاستمرار التمويل المركز على جماعة بعينها دون سواها لا يضمن استدامة قوتها ، واستمرار الظلم الواقع على الشعب اليمني لا يمنح الجماعة قدرة على الحسم ، بينما يقوض استنزاف الاقتصاد والمجتمع مستقبل اليمن وفرص التنمية والاستقرار .

وتبقى قدرة الدولة اليمنية على استعادة مواردها وتعزيز مؤسساتها وحماية مواطنيها عاملا حاسما في تقليص اقتصاد الحرب غير المشروع ، وتهيئة الظروف لإنهاء القتال وتحقيق السلام والاستقرار .

كاتب رأي 

 

 

المراجع الأساسية للدراسة .

أولا. المصادر اليمنية الرسمية .

1. وكالة الأنباء اليمنية الرسمية ( سبأ ) . بيان ( 12 ) يونيو ( 2020 )م بشأن موقف هيئة علماء اليمن من لائحة الخمس الحوثية .

2. البنك المركزي اليمني في عدن . البيانات الرسمية لعام ( 2024 )م بشأن الانقسام المصرفي والقيود على العملة والتحويلات .

3. النيابة العامة اليمنية . القرار رقم ( 17 ) لسنة ( 2026 )م ، المؤرخ في ( 19 ) أكتوبر ، بشأن إدراج أشخاص وكيانات على قوائم الإرهاب والعقوبات الوطنية .

4. البنك المركزي اليمني في عدن . توجيه ( 20 ) أكتوبر ( 2026 )م بشأن تجميد الحسابات والأموال والأصول الخاصة بالمشمولين بقرار النائب العام .

ثانيا. الدراسات اليمنية المستقلة .

5. مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية . دراسة «الضرائب والحكم : الحوثيون يسعون إلى إضفاء الطابع المؤسسي على النخبة الهاشمية من خلال فرض الخمس» ، أكتوبر ( 2020 )م .

6. مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية . المراجعة الاقتصادية لليمن خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر ( 2026 )م .

ثالثا. المصادر الدولية والأمريكية .

7. الأمم المتحدة . تقرير فريق الخبراء المعني باليمن لعام ( 2023 )م ، الوثيقة ( S/2023/130 ) .

8. الأمم المتحدة . تقرير فريق الخبراء المعني باليمن لعام ( 2024 )م ، الوثيقة ( S/2024/731 ) .

9. الأمم المتحدة . تقرير فريق الخبراء المعني باليمن لعام ( 2025 )م ، الوثيقة ( S/2025/650 ) .

10. وزارة الخزانة الأمريكية . بيانات العقوبات المتعلقة بشبكة سعيد الجمل وفيلق القدس وتمويل الحوثيين ، خلال عامي ( 2024 )م و( 2025 )م .

11. وزارة الخزانة الأمريكية . بيان ( 16 ) يناير ( 2026 )م بشأن تجارة المشتقات النفطية وشبكات التمويل والمشتريات المرتبطة بالحوثيين .

12. البنك الدولي . تقرير متابعة الاقتصاد اليمني ، ربيع ( 2026 )م ، والبيان الصادر في ( 21 ) مايو ( 2026 )م .

رابعا. المصادر الإعلامية الميدانية .

13. وكالة الأنباء اليمنية الرسمية ( سبأ ) . تقرير ( 20 ) أكتوبر ( 2026 )م بشأن توجيهات البنك المركزي بتجميد الأصول والحسابات .

14. شبكة الجزيرة . تقرير ( 1 ) نوفمبر ( 2026 )م بشأن التطورات الميدانية في الجوف وتعز ولحج .

15. صحيفة الشرق الأوسط . تقرير ( 1 ) نوفمبر ( 2026 )م بشأن تقدم القوات الحكومية في الجوف وتطورات المواجهات في تعز .

 

#نحن_طويق

 

 

 

 

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

أديب سعودي وكاتب رأي وملحق عسكري سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.