كُتاب الرأينحن طويق

فيصل بن مشعل

فيصل بن مشعل

أميرٌ ترك أثره في المكان والإنسان

بقلم: بدرية عبدالعزيز

ليست قيمة المسؤول بما ينجزه من مشاريع فحسب، بل بما يتركه من أثر في المكان والإنسان، وبما تصنعه سنوات عمله من تحولات يلمسها الناس في واقعهم، ويستحضرونها في ذاكرتهم.
ومنذ تولي صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز إمارة منطقة القصيم عام 2015، شهدت المنطقة حراكاً تنموياً متنامياً، تجسّد في دعم المشاريع والمبادرات، وتعزيز مسارات التنمية في مجالات الاقتصاد والثقافة والتعليم والبيئة والعمل المجتمعي. وقد كان لاهتمام سموه بالمبادرات النوعية، ومنها مبادرة (أرض القصيم الخضراء) حضور يعكس إيماناً بأهمية التنمية المستدامة، وحرصاً على أن تكون آثارها ممتدة إلى المستقبل.
ولعل من أبرز ما يميز هذا النهج التنموي أنه لا ينظر إلى التنمية بوصفها مشروعات تُنفّذ فحسب، بل باعتبارها استثماراً في الإنسان، واهتماماً بجودة الحياة، وتعزيزاً لمشاركة أبناء المنطقة في صناعة مستقبلها. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بما يتغير في المكان وحده، بل بما يتسع معه من فرص، وما ينمو في المجتمع من طموح ومبادرة وانتماء.
ولأن الحديث عن أثر المسؤول لا يكتمل بما نراه من منجزات، فإن هناك جانباً آخر لا يقل أهمية، يتمثل في علاقته بالناس، وطريقته في الاستماع إليهم، وإتاحة المجال أمامهم للتعبير عن آرائهم ومقترحاتهم.
وقد أتيحت لي فرصة حضور الجلسة الأسبوعية لسمو الأمير، وكانت تجربة أعتز بها إذ لمست عن قرب ما يتسم به سموه من أدب جم، وكرم في الاستقبال، وحفاوة بالضيوف، إلى جانب أسلوب راقٍ في إدارة الحوار، يتسم برحابة الصدر، وحسن الاستماع، واحترام اختلاف وجهات النظر.
ولفت انتباهي حرص سموه على منح المتحدثين مساحة كافية للتعبير، والاستماع إلى ما لديهم من آراء وأفكار، دون استعجال أو مصادرة للرأي، مع الموازنة بين الإنصات والتعقيب. وهي سمة تعكس وعياً بأهمية الحوار، وإدراكاً بأن الاستماع للناس ليس مجرد مجاملة، بل هو أحد وجوه المسؤولية، وطريق لفهم احتياجات المجتمع وتطلعاته.
وتكتسب هذه الجلسة الأسبوعية أهميتها من كونها مساحة للتواصل المباشر، تتيح لأبناء المنطقة طرح أفكارهم وملاحظاتهم، وتعزز جسور الثقة والتقارب بين المسؤول والمجتمع. فحين يجد الإنسان من يستمع إليه باهتمام، يشعر بأن رأيه محل تقدير، وأن مشاركته جزء من مسيرة البناء والتنمية.
وليس غريباً أن يحظى سموه بمحبة وتقدير كثير من أبناء القصيم؛ فالمحبة الصادقة لا تصنعها المناصب، وإنما تنمو بالمواقف، وبحسن التعامل، وبالقرب من الناس، والحرص على مصالحهم. وهي محبة تتعزز حين يلمس الناس أثر العمل في حياتهم، ويجدون في المسؤول إنساناً يقدّرهم ويحترم آراءهم.
ومن الإنصاف أيضاً أن نؤكد أن ما تشهده القصيم من تطور هو ثمرة عمل تكاملي تشارك فيه مؤسسات الدولة والجهات الحكومية والقطاع الخاص، إلى جانب أبناء المنطقة وبناتها. ويظل دعم القيادة وتوجيهاتها، ومتابعة المسؤولين وحرصهم، من العوامل المهمة في دفع مسيرة التنمية وتعزيز منجزاتها.
إن أجمل ما يمكن أن يتركه المسؤول بعد سنوات من العمل ليس سجلاً من المشاريع والإنجازات فحسب، بل ذاكرة طيبة لدى الناس، وشعوراً صادقاً بأنهم كانوا موضع اهتمام وتقدير. فالمنجزات تُرى في المكان، أما الأثر الإنساني فيبقى في النفوس، وتتناقله الذاكرة بمحبة وامتنان.
والقصيم التي نحبها تستحق المزيد من التنمية والازدهار، وأهلها يستحقون كل عناية واهتمام.
وفي الختام، أتقدم لسموكم بخالص الشكر والتقدير على ما تبذلونه من جهود في خدمة المنطقة وأهلها، وعلى ما وجدته في مجلسكم من حسن استقبال ورحابة حوار وكرم إنساني. وأسأل الله أن يوفقكم ويسدد خطاكم، وأن يديم على وطننا أمنه وازدهاره، وأن يكتب للقصيم وأهلها مزيداً من التقدم والرخاء.
بعض الإنجازات تُكتب في سجلات التنمية، وبعض المواقف تُحفظ في ذاكرة الناس، وبين هذا وذاك يتشكل أثر المسؤول. فالمنصب قد يتغير، لكن الأثر الطيب يبقى، والمحبة الصادقة لا تصنعها الكلمات، بل تصنعها المواقف والأفعال..

كاتبة رأي 

#نحن_طويق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.