كُتاب الرأي

(التفاوض والوساطة مع الحوثيين يفوّتان فرصة القضاء عليهم)

(التفاوض والوساطة مع الحوثيين يفوّتان فرصة القضاء عليهم)

عبدالله سالم الصعيري

يدور النقاش الآن في الإعلام حول محاولات الوساطة أو التهدئة، والمطالبات بالهدنة من بعض الدول، مثل إيران، التي تُعد طرفًا داعمًا أساسيًا لاستمرار هذه الحرب، والسبب الرئيس لتمكين الحوثيين من خوضها وشن الاعتداءات المتكررة، من خلال الدعم الإيراني الضخم الفني والتقني والعسكري واللوجستي. وساهمت دول عظمى أخرى في تطوير قدراتهم العسكرية العدوانية وتقنياتها. لكن السماح بالتفاوض أو الهدنة يعيد المشهد مرة أخرى، ويكرر ما حدث سابقًا في الحديدة.

في اتفاق استوكهولم، في ديسمبر 2018، توقفت معركة تحرير الحديدة والميناء، وكان التحالف على بُعد كيلومترات من الميناء. وبعد الاتفاق، أعاد الحوثيون تموضعهم، وحفروا أنفاقًا ومخازن للسلاح داخل المدينة، واتهمتهم الأمم المتحدة نفسها بعرقلة تنفيذ الاتفاق أربع سنوات. ويعتبر كثير من المحللين العسكريين اليمنيين ذلك أكبر فرصة ضائعة.

الحجة نفسها تُطرح الآن.

مؤيدو استمرار الضغط يقولون إن الشرعية تسيطر على المخا وبريم وباب المندب، وإن أي هدنة ستتيح للحوثيين استيراد مسيّرات وصواريخ، وإعادة ترتيب جبهتي مأرب وتعز، اللتين يتعرض فيهما لضغط، وترتيب وضعه الاقتصادي بعد ضربات التحالف على ميناء الحديدة ورأس عيسى والصليف، التي أعلنها التحالف اليوم.

أما مؤيدو الهدنة فيقولون إن السعودية تتعرض لهجمات يومية تستهدف الرياض وأرامكو، وإن المطار تعرض لعشرين استهدافًا هذا الشهر، حسب الخارجية، وإن الاقتصاد والسيولة والطيران تتأثر. ويرون أن الهدنة تقلل الكلفة الإنسانية، وتسمح بترتيب صفوف الشرعية وإعادة تنظيمها واستعداداتها.

لكن الواقع الميداني الحالي يدعم رفض التفاوض والهدنة، استنادًا إلى المعطيات التالية: أعلن الجيش اليمني أمس 1417 عملية في يوم واحد، وتقدم في الجوف ومأرب، فيما تصمد تعز. ووقف القتال الآن يقطع هذا الزخم. ومن جهة ثانية، أعلن التحالف عملية محدودة لاستعادة الساحل الغربي، لا عملية شاملة للقضاء على الحوثيين؛ ما يعني أن القرار السياسي لا يتجه حاليًا إلى حسم عسكري شامل.

وأرى أن الحل يكون بمواصلة الضغط العسكري في مأرب والجوف وحرض، خاصة في ظل دعم الأمم المتحدة لاستراتيجية السعودية وحقها في الدفاع عن نفسها، وتجريمها للعدوان الحوثي، ومواقف أمريكا والدول الأوروبية ومعظم دول العالم. والحروب لها خسائر بشرية ومادية، والحكمة تقول: وجع ساعة ولا كل ساعة.

وخلاف ذلك، فإن التفاوض أو الهدنة سينعكسان سلبًا على الحكومة الشرعية والجيش والقوات المنتشرة في اليمن، وعلى المواقع والأراضي التي جرى الاستيلاء عليها والسيطرة عليها. وقد يؤدي ذلك إلى إحباط أفراد القوات المسلحة اليمنية، بعد تضحياتهم وجهودهم وانتصاراتهم.

كاتب رأي

عبدالله سالم الصعيري

كاتب رأي ومستشار أمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.