(الانحراف العقائدي سبب ضعف المسلمين)

(الانحراف العقائدي سبب ضعف المسلمين)
المستشار عبدالله سالم الصعيري
قال صلى الله عليه وسلم (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، يعني: كلها هالكة إلا واحدة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، يعني: كلها هالكة إلا واحدة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين، كلها في النار إلا واحدة).
إن رقعة الدول الإسلامية واسعة، وهي منتشرة في جميع قارات العالم، وقد يبلغ عدد المسلمين مليار مسلم، ينتشرون ليس في الدول الإسلامية فحسب، بل توجد أعداد هائلة منهم حتى في الدول الغربية. لكن تعدد الفرق والمذاهب واختلافها وتفرقها أضعف المسلمين، وخلق التفكك وعدم الترابط والوحدة بينهم، حتى وصل الأمر إلى العدوان والاقتتال. وهذا الاختلاف وهذه الفتنة هما سبب ضعف المسلمين.
وهذه فتنة ليست حديثة، بل زُرعت ونشأت منذ عهد الخلفاء الراشدين، وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث زُرعت الفتنة بأيدٍ مجوسية، وقُتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على يد أبي لؤلؤة المجوسي. ثم زُرعت الفتنة والخلافات بين المسلمين باختلافات وفتن واهية، كانت سببًا في انقسام المسلمين إلى فرق وأحزاب. وبدأت بحزبين: حزب يتبع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وحزب يتبع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه. وبدأ القتال والانقسام، وأصبح للمسلمين خلافتان: خلافة في المدينة بإمرة علي بن أبي طالب، وخلافة في الشام بإمرة معاوية بن أبي سفيان. واستمرت هذه الخلافات والانقسامات وامتدت.
وظهرت الفرق، وجميع هذه الفرق والجماعات والتنظيمات هي جماعات من تدبير وتخطيط وصناعة المجوس الفرس، الذين ما زالوا حاقدين على المسلمين بسبب القضاء على مملكتهم وسقوط فارس. لذلك دأب المجوس على تحريف العقيدة الإسلامية والسنة النبوية، وعملوا على نشر الدين الإسلامي المحرّف والسنة المحرّفة، مما خلق الاختلافات والاصطدامات والتفرقة بين المسلمين. فكانت تحريفاتهم بعضها في الأصول، وبعضها في الفروع، وبعضها في المذاهب. والمهم أن يحرصوا على عدم الترابط والوحدة والتكاتف بينهم. لذلك لن تكون هناك أي وحدة إسلامية ما دامت الدول الإسلامية تسمح بوجود عملاء وأذرع ومنظمات إيرانية فيها.
وقد تحدث اختلافات وعدم توافق بين المذاهب، لكن يجب ألا يصل هذا الاختلاف إلى العدوان والقتال والخروج من الولاء لبلادهم وأوطانهم. وبالنظر إلى الدول الإسلامية والأحداث الدامية فيها والدمار والتخلف، نجد لإيران أذرعًا ومنظمات في هذه الدول، مثل العراق ولبنان واليمن. إذن، الوحدة الإسلامية تقتضي الاعتراف والإقرار بأن إيران هي العدو الذي يعمل ويخطط للتدمير والتوسع على حساب الدول الإسلامية، وخاصة المحيطة بها. ومقاطعتها والقضاء عليها هو الحل الوحيد للتخلص من هذا السرطان الخبيث واستئصاله.
