كُتاب الرأينحن طويق

الحوثي والمقايضة بأمن الشعوب

الحوثي والمقايضة بأمن الشعوب

إرهاب وابتزاز وانتهاك للحقوق

إن ما تمارسه جماعة الحوثي في اليمن يتجاوز حدود الخلاف السياسي إلى ممارسات خطيرة تمس أمن الشعوب وسيادة الدول وحقوق الإنسان. فمنذ سيطرتها بالقوة على مؤسسات ومناطق يمنية، وفرض نفوذها خارج إطار الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ارتبطت ممارساتها باتهامات خطيرة بالترهيب والانتهاكات وسفك الدماء وتهديد الاستقرار الداخلي والإقليمي.

إن السيطرة بالقوة، وإخضاع المجتمعات بالترهيب، وترويع المدنيين، وانتهاك الحقوق، واستهداف المنشآت والمصالح الحيوية، ليست مظاهر اختلاف سياسي، بل أفعال بالغة الخطورة تستوجب المساءلة. وإذا اقترنت هذه الممارسات بالعنف المنظم والتطرف وتهديد أمن الآخرين، فإنها تمثل صوراً بالغة الخطورة من الإرهاب والإجرام، وفق التكييف القانوني للأفعال المثبتة.

والأكثر خطورة أن تتحول هذه الممارسات إلى أوراق للمقايضة والابتزاز، وأن تُستخدم الإشاعات والادعاءات المضللة لصناعة روايات تصرف الأنظار عن حقيقة الأفعال. إن تكرار الإشاعة لا يحولها إلى حقيقة، ونشر التضليل لا يمنح صاحبه مشروعية، بل قد يسهم في إدامة الابتزاز والترهيب وإطالة أمد الصراع.

لقد تناولت تقارير وبيانات صادرة عن جهات دولية، ضمن منظومة النظام الدولي، انتهاكات وتهديدات طالت المدنيين والملاحة البحرية وأمن المنطقة. وهي ملفات لا ينبغي تجاوزها أو التقليل من خطورتها، بل تستوجب كشف الحقائق وتحديد المسؤوليات.

وهنا يبرز السؤال:

كيف يمكن لجماعة تسيطر بالقوة والترهيب، وتتمرد على حكومة يمنية معترف بها دولياً، وتواجه اتهامات خطيرة بانتهاك الحقوق وسفك الدماء، أن تجعل من أمن الدول الأخرى ورقة للمساومة والضغط؟

إن ما تنتهجه جماعة الحوثي من ممارسات وتهديدات يمثل تحدياً خطيراً لأمن اليمن وجيرانه، وأول ضحاياه الشعب اليمني نفسه، الذي يستحق الحياة الكريمة والأمن والاستقرار بعيداً عن العنف والإكراه.

إن أمن الشعوب ليس ورقة ضغط، وسيادة الدول ليست مجالاً للمساومة، وأرواح المدنيين ليست وسيلة لتحقيق المكاسب. كما أن نشر الإشاعات وترويج الادعاءات المضللة لا يغير من حقيقة الأفعال، ولا ينبغي أن يتحول إلى غطاء لاستمرار التهديد والابتزاز.

فالسلام لا يُبنى بالتهديد، والاستقرار لا يتحقق بالابتزاز، والحقوق لا تُصان بالتضليل، والإرهاب لا يصبح مقبولاً بتغيير الشعارات التي يُمارس تحتها.

إن الحقيقة لا تُقاس بكثرة التصريحات، بل بما تكشفه الأفعال والوقائع، وإن المسؤولية تبدأ بمواجهة الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، حتى لا يصبح العالم مناخاً للإرهاب، ولا تتحول معاناة الشعوب إلى وسيلة للابتزاز وفرض النفوذ.

غازي العوني

#نحن_طويق

 

 

 

غازي العوني

كاتب رأي وإعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.