الانتماء وتعزيز الهوية الوطنية

الانتماء وتعزيز الهوية الوطنية
وطنٌ يسكن القلوب منذ الصغر
بقلم/ جوهرة آل صالح
إن الانتماء للوطن وتعزيز الهوية الوطنية ليسا مجرد كلمات نرددها أو شعارات نرفعها في المناسبات الوطنية، بل هما قيم راسخة ومشاعر صادقة يجب أن نغرسها في نفوس أطفالنا منذ سنواتهم الأولى؛ ليكبروا وهم يحملون في قلوبهم حب وطنهم، والفخر بالانتساب إليه، والاعتزاز بتاريخه وهويته وإنجازاته
فالطفل الذي يتعلم منذ صغره معنى الوطن، يدرك أنه ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل هو بيت كبير يحتضن أبناءه، ويمنحهم الأمن والاستقرار، ويحفظ لهم كرامتهم، ويهيئ لهم فرص التعلم والعمل والحياة الكريمة. ومن هنا تبدأ مسؤوليتنا في بناء جيل واعٍ بقيمة وطنه، مدرك لحقوقه وواجباته، ومؤمن بأن المحافظة على مكتسبات الوطن والمساهمة في نهضته مسؤولية يشترك فيها الجميع
وقد حثنا ديننا الإسلامي على حب الخير، وحفظ الأوطان، وطاعة ولاة الأمر بالمعروف، والدفاع عن النفس والأهل والديار، وجعل حماية النفس والمال والأهل من المعاني العظيمة التي تعكس قيمة الأمن والاستقرار. ومن واجبنا أن نربي أبناءنا على الاعتزاز بدينهم، والتمسك بقيمهم الإسلامية، واحترام وطنهم، وولاة أمرهم، والقيام بما يستطيعون من أدوار إيجابية في خدمته والمحافظة عليه
إن غرس هذه القيم لا يتحقق بالكلمات وحدها، بل بالمواقف والممارسات اليومية؛ فعندما نعلم الطفل احترام الأنظمة، والمحافظة على الممتلكات العامة، واحترام العلم الوطني، والاعتزاز باللغة العربية والتراث السعودي، والمشاركة في المناسبات الوطنية، فإننا نبني لديه شعوراً حقيقياً بالمسؤولية والانتماء
وتأتي مرحلة الطفولة المبكرة بوصفها مرحلة تأسيسية مهمة في تشكيل شخصية الطفل واتجاهاته؛ فالأسرة والروضة شريكان أساسيان في تنمية الهوية الوطنية من خلال القصص والأنشطة والأناشيد والمواقف التعليمية والتجارب الحياتية التي تجعل الطفل يعيش معاني المواطنة بصورة محببة تتناسب مع عمره وإدراكه
كما ينبغي أن نعلم أطفالنا أن حب الوطن لا يقتصر على الاحتفال بمناسباته، بل يظهر في الإخلاص في العمل، والاجتهاد في التعلم، واحترام الآخرين، والمحافظة على البيئة، والتعاون، والالتزام، والمساهمة في كل ما يحقق الخير للمجتمع
إننا حين نزرع في الطفل بذرة الانتماء اليوم، فإننا نؤسس لمواطن الغد، الذي يحمل وطنه في قلبه، ويفتخر بهويته، ويعتز بدينه وقيمه، ويسهم بعلمه وعمله في رفعته وتقدمه
فالأوطان لا تُبنى بالأرض وحدها، بل تُبنى بإنسان يعرف قيمة وطنه، ويؤمن بمسؤوليته تجاهه، ويحمل حبه في قلبه جيلاً بعد جيل


