الطفل المطمئن شخصية تُبنى بالتشجيع والثقة

الطفل المطمئن شخصية تُبنى بالتشجيع والثقة
بقلم الكاتبة جوهرة آل صالح
الطفولة مرحلة أساسية في بناء شخصية الإنسان، ففيها تتشكل مشاعر الطفل تجاه نفسه والآخرين، وتتكون لديه البدايات الأولى للثقة والاستقلال والقدرة على مواجهة الحياة. والطفل المطمئن هو الذي ينشأ في بيئة تمنحه الحب والقبول والتشجيع، وتساعده على اكتشاف قدراته و التعامل مع المواقف الجديدة بثقة ومرونة
الطفل المطمئن كيف تتشكل شخصيته؟
تتكون الطمأنينة لدى الطفل من خلال شعوره بأنه محبوب ومقبول، وأن من حوله يثقون بقدرته على التعلم والتجربة. وعندما يجد الطفل التشجيع من والديه ومعلميه، يصبح أكثر استعدادًا للمبادرة والمشاركة والتعبير عن رأيه، دون خوف دائم من الخطأ أو الفشل
التشجيع بوابة بناء الثقة بالنفس
كلمات التشجيع البسيطة قد يكون لها أثر كبير في شخصية الطفل. فعندما نشجع الطفل على المحاولة ونقدّر جهده، فإننا نساعده على بناء صورة إيجابية عن نفسه. أما التركيز المستمر على أخطائه ومقارنته بالآخرين فقد يجعله أكثر ترددًا وخوفًا من التجربة
من الاعتماد على الآخرين إلى الاستقلال
الطفل يحتاج إلى من يساعده، لكنه يحتاج أيضًا إلى مساحة يمارس فيها الاستقلال بما يتناسب مع عمره. ومنحه الفرصة للقيام ببعض المهام واتخاذ الاختيارات البسيطة يساعده على تحمل المسؤولية والشعور بأنه قادر على الاعتماد على نفسه
الاستعداد للمواقف الجديدة
المواقف الجديدة قد تثير القلق لدى الطفل، إلا أن الطفل المطمئن يكون أكثر قدرة على التعامل معها عندما يجد الدعم والتوجيه المناسبين. فدخول المدرسة، وتكوين علاقات جديدة، والانتقال بين المراحل، كلها تجارب يمكن أن تصبح فرصًا للنمو واكتساب الثقة
الثقة بالنفس في مواجهة الأزمات
لا تعني الطمأنينة أن يعيش الطفل بعيدًا عن المشكلات، وإنما أن يشعر بأنه قادر على التعامل معها. وعندما يتعلم الطفل التفكير في الحلول، والتعبير عن مشاعره، وطلب المساعدة عند الحاجة، فإنه يكتسب تدريجيًا قدرة أكبر على مواجهة المواقف الصعبة
الطفل غير المطمئن… عندما تغيب الثقة
في الجانب الآخر، قد يظهر الطفل غير المطمئن بصورة مختلفة؛ فيصبح أكثر اعتمادًا على الآخرين، ويميل إلى الخجل والانقياد والتردد، وقد يشعر بعدم القدرة على مواجهة المواقف بمفرده. كما قد يلجأ أحيانًا إلى سلوكيات أصغر من عمره بحثًا عن الحماية والاهتمام
الأسرة والمدرسة شريكان في صناعة الطفل المطمئن
لا تنفصل مسؤولية الأسرة عن المدرسة في بناء شخصية الطفل. فالوالدان يضعان الأساس الأول للأمان والثقة، بينما تواصل المدرسة هذا الدور من خلال بيئة تعليمية داعمة تشجع الطفل على المشاركة والتجربة وتحترم قدراته وفروقاته الفردية
بين الحماية والرعاية
من الطبيعي أن يحرص الوالدان على حماية طفلهما، لكن الحماية الزائدة قد تحرمه من فرص مهمة للتجربة والتعلم. فالطفل يحتاج إلى أن نساعده دون أن نقوم بكل شيء نيابة عنه، وأن نترك له مساحة آمنة يخطئ فيها ويتعلم ويكتشف قدراته
كيف نبني طفلًا قادرًا على مواجهة الحياة؟
نبدأ بالاستماع إليه، واحترام مشاعره، وتشجيعه على المحاولة، ومنحه مسؤوليات تتناسب مع عمره، وإتاحة الفرصة له للتعبير عن رأيه واتخاذ بعض قراراته. فكل تجربة صغيرة ينجح الطفل في التعامل معها تضيف لبنة جديدة إلى ثقته بنفسه
إن الطفل المطمئن لا يعني الطفل الذي لا يخاف أو لا يخطئ، وإنما هو الطفل الذي يعرف أنه قادر على المحاولة، وأن الخطأ فرصة للتعلم، وأن من حوله يثقون به ويدعمونه. ومن هنا تبدأ مسؤولية الأسرة والمدرسة في بناء طفل مستقل، واثق، قادر على التعامل مع المواقف الجديدة ومواجهة الأزمات بروح أكثر ثباتًا ومرونة
كاتبة ومؤلفة
