كُتاب الرأي

الشنفرى في كتاب الأمير لميكافيللي

الشنفرى في كتاب الأمير لميكافيللي

عبدالله بن معدي الخشرمي 

الاستشراق هو دراسة الباحثين الغربيين لثقافات ولغات وأديان وتاريخ الشرق بأكمله (بما في ذلك العالم العربي والإسلامي) وظهر كمصطلح وحركة أكاديمية مرتبطة أحياناً بالتوسع الاستعماري وله تأثيرات متباينة بين النقد الفكري والدراسة التاريخية ،ومفهومه الأكاديمي هو البحث في لغات الشرق ،آدابه ،عقائده ،وتاريخه ،وهو أسلوباً غربياً للهيمنة المعرفية والسياسية على الشرق وتكوين صورة نمطية عنه.

قدم بعض المستشرقين جهوداً في تحقيق النصوص وخدمة التراث العربي ،بينما وجهت انتقادات لبعضهم بسبب الشبهات أو التحيز الفكري ،فالبداية كانت رغبة الكنيسة في معرفة الإسلام للرد عليه أو وقف انتشاره ،ثم جاء عصر الاستعمار وتغيرت الرغبة لإدارة المستعمرات ،ثم جاء العصر الحديث وتحولت إلى دراسات إقليمية وأنثروبولوجية في الجامعات الكبرى.

كتاب “الاستشراق” لإدوارد سعيد أبرز دور المستشرقين وأثرهم على الدراسات الإسلامية ،كما أنه يوجد تقييم إسلامي وعربي لحركة الاستشراق إيجاباً وسلباً ،ويذكر جمال الدين الكيلاني “أن نيكولو ميكافيللي اقتبس وتأثر بكتاب كليلة ودمنة لابن المقفع وكتاب مقدمة ابن خلدون ،خلال تأليفه لكتاب الأمير وهذا واضح من خلال المقارنة العلمية التي أجريت وفق منهج البحث العلمي”

عن نفسي أرى كتاب الأمير لنيكولو ميكافللي تأثر بلامية العرب وشاعرها الشنفرى ،وظل كتاب الأمير دائماً ضمن قائمة الكتب المحرمة في أوروبا لأنه يرجع أساساً لإلغاء أي صلة بين الأخلاق والسياسة ،فبالنسبة لميكافللي يجب على الأمير أن يحاول الظهور بمظهر الحليم والمتدين والنزيه والأخلاقي ،ولكن في الواقع ،واجبات الأمير لا تسمح له بامتلاك أي من هذه الفضائل.

من مقولات ميكافللي في كتابه (الأمير) التي اشتهرت على نطاق واسع حتى اليوم (أن تكون مخشي الجانب أكثر أمناً بكثير من تكون محبوباً ولكن ليس من المستحسن أن تكون مكروهاً ولا أن تتجاهل الفضيلة والعدل ما لم يهددا وجودك) وأن الحصافة إحدى فضائل السياسة ،وأن أهمية الثراء في استعراض القوة ،وعرفت هذه المقولات بالذكاء المكيافيللي.!

لا تزال صفات الأمير المثالي كما يراها مكيافيللي وصايا تُعنى بالقيادة ،مثل أن يجيد الأمير تقليد سلوك الرجال العظماء المعاصرين أو السابقين ،وأن يظهر الحاجة إلى وجود قوة من أجل رفاه الناس ،وأن يخوض الحرب من أجل بقاء القوة ،وأن يدرك بأن القوة والعنف قد يكونان جوهريان للحفاظ على الاستقرار والسلطة ،وأن الحصافة والحكمة في التماس المشورة فقط عند الضرورة ،وأن يكون متصنعاً وكتوماً دائمًا قدر الإمكان.

والشنفرى في لامية العرب كان يتصرف كأمير ،يوبخ القوم ،ويتخذ القرار ،ويحدد الوقت والطريقة والمسار ،ويؤكد استغنائه عن القوم ،ويؤكد على أن له أولى الطرائد ،وأنه كريم ومتواضع وفاضل ،وأنه قائد لأفراد لا يتصرفون قبله في مأكل ولا مشرب إلّا بإذنه ،وأنه يملك مقتنيات وأسلحة فتاكة مرصعة بالذهب والجواهر ،وأنه يخوض الحروب من أجل الضعفاء والمساكين ،وأنه صبور دائمًا وقاتل أحيانًا.

كاتب رأي 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.