حين تموت الطفولة بين الحلم والمستقبل

حين تموت الطفولة بين الحلم والمستقبل
ليست كل الصور مجرد مشاهد عابرة؛ فبعضها يختصر حكايات إنسانية لا تستطيع الكلمات وحدها احتواءها.
في هذه الصورة، طفلة تتمسك بدميتها، وكأنها تتمسك بآخر ما تبقى لها من عالمها الصغير. لا تعرف تفاصيل الخطر، ولا تدرك أبعاده، ولا تفهم لماذا اضطرب المكان من حولها، لكنها تشعر… تشعر بأن شيئاً من الأمان قد اهتز، وأن الحياة التي اعتادت عليها لم تعد كما كانت.
هي لا تعرف معنى النزوح، ولا حجم الكارثة، ولا لماذا أصبح المستقبل مجهولاً، لكنها تعرف شيئاً واحداً: أنها لا تريد أن تفارق لعبتها.
فالطفل لا يرى العالم بعيون الكبار؛ يرى فيه حنان أمه، وبيته، وسريره، وألعابه، وأحلامه البسيطة. وحين تهتز هذه التفاصيل، لا يفقد مكاناً فحسب، بل يفقد جزءاً من طفولته.
تأملوا هذه الطفلة… كم من الأحلام تختبئ خلف عينيها؟ وكم من الأسئلة لا تجد لها إجابة؟ إنها تتمسك بدميتها وكأنها تقول للعالم:
أنا إنسان، أنا طفل، وقبل كل شيء أنا أستحق الحياة.
لعبتي عالمي، وذاكرتي الصغيرة، ورفيقة أيامي. لا أريد أن أفارقها، ولا أريد أن يأخذها الماء، أو يبتلعها الخوف، أو تفرقنا قسوة الأحداث. لا أريد سوى أن أعيش طفولتي بسلام، وأن أعود إلى عالمي الذي أعرفه.
إن الإنسانية الحقيقية لا تُقاس بالكلمات التي نرددها، بل بمواقفنا حين يصبح الطفل مهدداً، وحين تتحول أبسط حقوقه إلى أمنيات بعيدة.
هذه الصورة واحدة من مئات الصور التي تستدعي ضمير العالم، وتذكرنا بأن خلف كل مأساة إنسانية طفلاً له اسم، وحلم، وحق في الأمان والتعليم واللعب والحياة.
ليس من العدل أن يكبر الأطفال قبل أوانهم، أو أن يتعلموا الخوف قبل أن يتعلموا الحلم.
فلنقف مع الطفولة، ولنساند حق الإنسان في الحياة الكريمة، ولنجعل السلام حقاً لا أمنية، ومستقبلاً لا حلماً مؤجلاً.
فالأطفال لا يحتاجون إلى عالم مثالي، بل إلى عالم لا يخافون فيه من الغد.
بقلم / أماني الزيدان



