كُتاب الرأي

تربويات من مدرسة الحياة

تربويات من مدرسة الحياة

كتبت مِدآر في إحدى مذكراتها التربوية:

يتعلّم الإنسان من الحياة ما لا يجده دائمًا في الكتب؛ فبعض المعارف نتلقاها، وبعضها لا نفهمه إلا حين نعيشه. ومع التجارب ندرك أن للحياة منهجًا آخر، تكتبه المواقف والاختيارات والعلاقات والنجاحات والخيبات.

ومن أهم دروسها أن يعرف الإنسان نفسه وحدوده وكيانه واستقلاله؛ فلا يجعل قيمته مرتبطة بتقدير الآخرين، ولا يمنح ثقته بلا وعي، ولا يسمح للعطاء أن يتحول إلى استنزاف.

وقد تعطي أحدهم الكثير فيخذلك، وتنصح آخر بصدق فينكر نصحك، وتعمل بإخلاص ولا يُذكر ما صنعت. وهنا نتعلم أن نفعل الخير لأنه يمثل قيمنا، لا لأننا ننتظر مقابله اعترافًا أو امتنانًا.

وتعلمنا الحياة أيضًا أن أهدافنا قد تتحقق بطرق لم نفكر فيها؛ فتغيير الطريق ليس دائمًا تراجعًا، بل قد يكون وعيًا ونضجًا واختيارًا لطريق أكثر ملاءمة.

والنضج الحقيقي أن نفرّق بين الثقة والسذاجة، والتسامح وتكرار الخطأ، والعطاء واستنزاف الذات، والصبر والبقاء في المكان الخطأ.

إنها تربويات لا تمنحنا شهادة، لكنها تمنحنا وعيًا بأنفسنا وقدرة أفضل على الاختيار.

فإذا منحتك حكاية ما درسًا يفوق ألمها، فلا تجعل مأساة الحكاية شعارًا لحياتك، بل اجعل ما تعلّمته منها هو الشعار.

مِدآر: شخصية مسرحية روائية متخيّلة، من ابتكار الكاتبة.

بقلم / أماني سعد الزيدان

 

اماني سعد الزيدان

كاتبة رأي ورواية مسرحية ومشرفة على في ظلال المشهد المسرحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.