حكايتي مع الرقم ثلاثة

حكايتي مع الرقم ثلاثة
كتبت إحداهن في دفترها الرقم (١)…
وحين همّت بإكمال السطر، انكسر القلم، وانزلقت من بين السطور هيئة الرقم (٣)، كأنه خرج من غفلة الحبر لا من إرادة اليد.
ساد الصمت طويلًا…
وظلّ الرقم (٣) يتأمل الرقم (١)، ثم قال بدهشةٍ تشبه اليقين:
لماذا أنت واحد؟
ابتسم الرقم (١) في هدوء وقال:
لأن الواحد لا يحتاج إلى ثانٍ ليعرف نفسه، ولا إلى ثالثٍ ليثبت قيمته.
أقف وحدي، لا لأنني أخشى الآخرين، بل لأنني أعرف من أكون.
ضحك الرقم (٣) وقال:
يا صديقي… الدنيا لا ترحم المنفردين.
من يمشِ وحده، يذبل وحده، وربما يموت وحيدًا.
غيّر طريقتك، وسِر كما يسير هذا العالم، وإلا التهمتك قسوته.
أجاب الرقم (١) بثبات:
لن أبدّل حقيقتي لأرضي عالمًا يبدّل وجوهه كل صباح.
أفضل أن أبقى كما أنا، على أن أرتدي وجهًا لا يشبهني.
لا أخون، ولا أغش، ولا أبيع الوفاء بثمن.
ابتسم الرقم (٣) ابتسامةً غامضة وقال:
إذن سأعود إلى حيث جئت.
ربما بياضك لا يناسبني…
فأنا ثلاثة، ولي ثلاثة وجوه؛
وجهٌ لكل موقف، وقناعٌ لكل مصلحة.
أطرق الرقم (١) برأسه قليلًا، ثم قال:
أما أنا… فلي وجهٌ واحد، لأنه يكفيني.
فالوفاء لا يكون إلا للأوفياء،
ومن يخذل قلبًا صادقًا، سيأتيه يومٌ يذوق فيه الخذلان، وإن اختلفت الوجوه والأسباب.
ثم افترق الرقمان…
وبقي السؤال معلقًا بين السطور:
هل النجاة في كثرة الوجوه… أم في صدق الوجه الواحد؟
بقلم / أماني الزيدان



