صديقةُ العمر

صديقةُ العمر
صديقتي… أختُ الروح، وبلسمُ الجراح
للعمر حكاياتٌ تُروى، غير أن أجملها كانت حكاية صديقة العمر مريم.
في مسيرة الحياة، تمر وجوهٌ كثيرة، لكن قليلًا منها يستحق أن يبقى في أعماق النفس. وهناك أرواحٌ لا تترك أثرًا عابرًا، بل تتحول إلى جزءٍ من الذاكرة، وإلى فصلٍ لا يكتمل كتاب العمر إلا به.
كانت المدرسة بداية الحكاية، ولم تكن مجرد مبنى يجمع الطالبات، بل كانت عالمًا رحبًا احتضن أجمل الأيام، وأصدق العلاقات، وأكثرها نقاءً. في أروقتها كُتبت ذكرياتٌ لا يطويها الزمن، وعلى ممراتها سارت خطواتٌ ما زالت حاضرة في الذاكرة، وكأن المكان لا يزال يحتفظ بصدى تلك الأيام.
كانت الأيام تمضي بهدوءٍ جميل، يغمرها الصفاء، وتزينها البراءة، بعيدًا عن تعقيدات الحياة. وكانت الصحبة الصادقة هي أجمل ما يميز تلك المرحلة؛ صحبةٌ قامت على الوفاء، والاحترام، والمودة، حتى غدت أثمن من أن تُختصر بكلمة “صداقة”.
وكان لحضور مديرتنا الفاضلة أثرٌ لا يُنسى، بما غرسته من قيم، وما أضفته من دفءٍ ورقي، فازدانت تلك السنوات بشخصياتٍ تركت بصمتها في النفوس، لتبقى ذكراها مشرقة مهما امتد الزمن.
ومضت الأعوام، وتغيّرت الأمكنة، لكن بعض الذكريات لا يعتريها الغياب؛ لأنها لم تُحفظ في الصور، بل استقرت في أعماق النفس. وهكذا بقي اسم مريم عنوانًا لمرحلةٍ جميلة، ورمزًا لرفقةٍ صادقة، وذكرى لا يبهت نورها، مهما تعاقبت السنون.
فبعض الأشخاص لا يمنحون الحياة حضورًا عابرًا، بل يمنحونها معنى، وبعض الصديقات لا يكنَّ مجرد رفيقات درب، بل يصبحن قصةً يرويها العمر، ونعمةً يحفظها الزمن، وأثرًا طيبًا يبقى في النفس ما بقيت الحياة
كاتب رأي



