كيف نصنع نشاطًا طلابيًا يصنع مستقبلًا واعدًا؟

كيف نصنع نشاطًا طلابيًا يصنع مستقبلًا واعدًا؟
أ. أماني سعد الزيدان
رأي تربوي
عندما نقف عند نشاط الطلاب وممارساتهم وهواياتهم وأفكارهم ومراحلهم المختلفة، فإننا نتأمل ونفكر بعمق: كيف يمكن أن نجعل من نشاطهم وهواياتهم وأفكارهم طريقًا يجعلهم ممارسين حقيقيين لهذا النشاط، متقنين له ومبدعين فيه؟
ولكي نقيس أثر هذا النشاط، لا بد من فكرة تربوية تتناسب مع الطلاب والميدان والساحات المدرسية، وتنسجم مع الحصص الدراسية، وتخدم المنهج الدراسي وتتكامل معه.
فالطالب يتلقى دروسه ويتعلم، لكن ثمة جانبًا آخر من شخصيته قد لا تكشفه الحصة الدراسية وحدها، ويكشفه النشاط الذي يختاره برغبته ويمارسه بشغف واستمرار.
ومن هنا أرى أن إنشاء فرق متخصصة للأنشطة الطلابية في المدارس؛ ثقافية، وعلمية، وأدبية، ومسرحية، وفنية، وتقنية، وإعلامية، ورياضية، وابتكارية وغيرها، قد يمنح الطالب مساحة يختار من خلالها النشاط الأقرب إلى ميوله وفكره ورغبته.
فليس المقصود أن يمارس الطالب نشاطًا لأن البرنامج المدرسي يتطلب ذلك، وإنما أن يجد نمطه النشاطي الذي ينتمي إليه، ويستمر في ممارسته وتطوير نفسه من خلاله.
وهنا تبدأ قيمة النشاط الحقيقية؛ فالطالب الذي يقرأ ويبحث ويناقش اليوم قد يكون مفكر الغد أو باحثه، والذي يمارس النشاط العلمي قد يكون عالمًا أو مبتكرًا، والذي يجد نفسه في النشاط الأدبي قد يصبح أديبًا أو كاتبًا أو مؤلفًا، والذي يمارس التقنية بالإنتاج لا بالاستهلاك قد يصبح صانعًا لمنتج أو مشروع جديد.
وهكذا يصبح النشاط الذي يبدأ في سن صغيرة مساحة لاكتشاف الذات وبناء الاتجاه، تظهر من خلاله كفاءة الطالب، وتتطور قدراته، وتتكون لديه خبرة تراكمية تبدأ منذ سنواته الأولى في المدرسة.
وهذا ما يجعلنا بحاجة إلى الانتقال بالنشاط الطلابي من البرامج المنفذة إلى ممارسة مستمرة ومنظمة، يمتد أثرها في الطالب ويتطور معه.
فلماذا لا يكون لكل مدرسة فرق نشاط طلابي مستمرة طوال العام، يختار الطالب منها ما يتناسب مع اهتمامه، ويستمر في ممارسته وتطوير نفسه من خلاله.
فالنشاط الطلابي الذي نصنعه اليوم، قد يكون بدايةً لمستقبل يصنعه أبناؤنا غدًا.
كاتبة رأي




