أين هم الآن؟

أين هم الآن؟
عناصر الحرس الثوري الإيراني في رحى معارك اليمن.
رؤية تحليلية عسكرية .
الثلاثاء الموافق ( 6 ) أكتوبر ( 2026 )م .
كتبه؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .
( حين تنقلب المبادأة ، تسقط ضوضاء الشعارات ، ويكشف الميدان من كان يقاتل بقدرته ، ومن كان يستقوي بقوة غيره . )
السؤال اليوم لم يعد : هل لإيران دور في حرب اليمن ؟ بل : أين هم الآن .. عناصر الحرس الثوري الإيراني الذين تحدثت المصادر الدولية عن وجودهم إلى جانب عصابة الحوثي الإرهابية المسلحة ؟
فقد تحدثت تقارير دولية عن انتقال الدور الإيراني من التسليح والتدريب إلى مستوى أكثر مباشرة . وكشف تحقيق لوكالة AP وجود مستشارين من الحرس الثوري الإيراني في الميدان خلال الهجوم الحوثي على الساحل الغربي ، ومشاركتهم في التخطيط والعمل مع قادة الجبهات .
وهكذا لم تعد الصورة ، وفق تلك المصادر ، مجرد سلاح يصل من بعيد ؛ بل تخطيط وإسناد واتصالات واستخبارات وخبرات عملياتية وصواريخ ومسيرات عززت القدرة القتالية الحوثية .
وليس السؤال عن الحرس الثوري منفصلا عن سجل من أسندهم ؛ فقد وثقت تقارير أممية وحقوقية انتهاكات جسيمة منسوبة للحوثيين ، شملت القتل والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة . كما امتد خطرهم بالصواريخ والمسيرات إلى دول الجوار ، وبالهجمات على السفن إلى البحر الأحمر وباب المندب ، مهددين الأرواح وحرية الملاحة والتجارة الدولية .
ومن هنا تتضاعف خطورة الإسناد الإيراني ؛ فما قدم من سلاح وخبرة وتدريب وتقنية ، وفق ما أوردته المصادر الدولية ، عزز قدرات جماعة ارتبط سجلها بانتهاكات جسيمة في الداخل ، واعتداءات على دول الجوار ، وتهديد للملاحة الدولية .
لكن رحى المعركة دارت .
فقد أفادت Reuters بتقدم القوات اليمنية واستعادتها مناطق رئيسة حول باب المندب ، فيما تراجعت عناصر حوثية نحو المرتفعات .
وهنا تنكشف قسوة الميدان : فلول حوثية تتراجع من مواقعها ، ومستشارون من الحرس الثوري تحدثت المصادر عن وجودهم عندما كانت تلك العناصر تتقدم .
فأين هم الآن ؟
هل انسحبت عناصر الحرس الثوري وفيلق القدس مع الفلول المتراجعة ؟ أم سبقتها إلى العمق ؟ أم تحاول إعادة تنظيم القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات والإنذار المبكر والصواريخ والمسيرات لإبطاء الهجوم المضاد ؟
المصادر المفتوحة حتى صباح اليوم لا تحدد مواقعهم أو مصيرهم ؛ فلا يصح اختلاق إجابة لا يقدمها الميدان .
لكن المفارقة أن قيادة عصابة الحوثي راهنت على إسناد أجنبي في حرب داخل وطنها ، وربطت جزءا من قدراتها بالحرس الثوري وفيلق القدس .
واليوم يطارد سؤال واحد الطرفين :
أين فلول الحوثي التي كانت تتباهى بالتقدم ؟ وأين عناصر الحرس الثوري ومستشاروه عندما انقلبت المبادأة ؟
( من يستقوي بالغريب وإرهابه على أبناء وطنه قد يكسب جولة بقوة غيره ؛ لكنه يخسر وطنه وثقة شعبه ، وحين تنكسر القوة التي احتمى بها يجد نفسه أول الخاسرين . )
