كُتاب الرأينحن طويق

الإنذارات الكاذبة وإيران

الإنذارات الكاذبة وإيران

محمد سعد الربيعي

لم تترك إيران العالم يعيش في هدوء، ناهيك عن دول الإقليم والشرق الأوسط والمسلمين في العالم أجمع، خاصة بعد انتصارها على أمريكا!

ولو عدنا إلى الوراء قليلًا، فمنذ مجيء الهالك الخميني، حاول نظام الملالي في إيران اجتياح العالم الإسلامي وفق مبدأ تصدير الثورة الإسلامية المزعومة، في نظر هؤلاء المتطرفين من قادة إيران الشيعة، واستمر ذلك منذ مجيء الخميني، مثلما أشرت، إلى حد كتابة سطور هذا المقال.

ولأن حيثيات هذا النشاط الإرهابي الإيراني، فيما يتعلق بالبلاغات الكاذبة عن وجود قنابل على متن الطائرات الأوروبية التي اجتاحت طيران أوروبا منذ الأمس وحتى الآن، ليست جديدة على هذا النظام وتخطيطه لإثارة الذعر والرعب في العالم، فقد سبقتها محاولة تفجير القاعدة الأمريكية في المملكة المتحدة قبل أيام، وغيرها من الحوادث، بعد نشوب حربها مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تجاوزت ستة أشهر. وراوح ترامب خلال هذه الحرب بين جمهوره والجمهور الديمقراطي، حتى سقط في انتخابه الأخير، بعد أن سئم الفريقان من سياسته المتأرجحة.

لا أقول إن النشاط الإرهابي الإيراني بدأ في الوقت الراهن فقط؛ فقد تزامن هذا النشاط الإيراني الإرهابي، الذي يحركه نظام الملالي والولي الفقيه في إيران، مع قيام نظام ملالي طهران وسقوط نظام الشاه في نهاية السبعينيات الميلادية من القرن الماضي، بفعل فاعل من مخابرات نظام الفقيه، أو بواسطة ذيوله المنتشرة في العالم، أو على يد من يؤجر بندقيته لقاء المال. فالحوادث الإرهابية التي نفذها هذا النظام لا تُعد ولا تُحصى، ومنها تفجير أماكن إسلامية ومسيحية ويهودية، وكذلك مقرات دبلوماسية، واستهداف رؤساء دول وشخصيات قيادية في العالم، ومحاولة قلب أنظمة، واستهداف شخصيات دبلوماسية في مختلف أنحاء العالم.

لم يقتصر نظام طهران على استخدام ذيوله ومن يؤجر بندقيته ومخابراته، ممن أشرت إليهم؛ فقد وظف هذا النظام التنظيمات المتطرفة، من القاعدة وداعش، وتنظيمات شيعية، وخلايا نائمة في كل مكان من العالم، ووفّر لهم الملاجئ الآمنة، وأغدق عليهم الأموال، وخلق ما سُمّي بالذئاب المنفردة التي يخوّف العالم بها الآن، وينشر الرعب في أوساط المجتمعات في أوروبا وأمريكا والعالم أجمع.

إن ما يحدث الآن في الطيران الأوروبي، ونشر الذعر في المطارات بسبب وجود قنابل على الرحلات بين مطارات مختلفة في دول أوروبا، يُعد أحد الأساليب التي يمارسها نظام إيران. وهي مناورة ستتبعها مناورات أخرى بأساليب وطرق مختلفة؛ فهذا النظام الإرهابي لديه أرصدة كثيرة وكبيرة من الأهداف والطرق ووسائل التنفيذ التي يخلقها لإثارة الرعب في العالم. ولن يقتصر نشاطه على هذه البلاغات الكاذبة، بل سيتعدى ذلك، وسنشاهد الكثير من الاختلاقات والحوادث الإرهابية الإيرانية. ولن يتوقف نشاطها عند توقف الحرب الأمريكية الإيرانية، بل سيستمر بعد نهايتها، وستمارس إيران ارتهان العالم ووضعه تحت مطرقتها الإرهابية، حتى بعد نهاية الحرب، مثلما أشرت، بأي شكل كان وفي أي مكان تحدده طهران، لا غيرها.

لقد تناولت إيران ونشاطها الإرهابي، وكذلك الحرب الأمريكية الإيرانية، منذ أن بدأت، وتأرجح ترامب وتصريحاته المتكررة، التي أفلس من خلالها هو وفريقه في إدارة الحرب وكيفية الانتصار فيها، ناهيك عن تعدد الوسطاء واختلاف مشاربهم وأهدافهم، الأمر الذي أدى إلى إغراق ترامب وفريقه السياسي والعسكري. وتناولت قدرة إيران على استغلال كل ذلك لإدارة دفة الحرب، رغم كل الهزائم التي مُنيت بها طهران؛ فقد قاومت ومارست التقية في كل المحادثات التي جرت، ومع كل الفرق التي توسطت من أجل إنهاء هذه الحرب. وراهنت إيران على الوقت، وهو ما تحقق لها في النهاية، فانتَصرت على أمريكا ورئيسها المتردد والمنهزم داخليًا.

كل هذا تناولته في مقالات كثيرة وعديدة في صحيفتنا، وتطرقت فيها إلى الخشية من أن تستأسد إيران بعد هذه الحرب، خاصة إذا بقي العالم على هذا الحال الذي أحدثه ترامب، وبالتحديد عند تركه الحرب وقبوله بالحل الذي لن يكون مرضيًا لأمريكا والعالم. وأضفت في تلك المقالات أن الحل هو تغيير نظام طهران، ليرتاح العالم من ظاهرة الإرهاب التي يقودها هذا النظام، ويصرف عليها، ويرى أنها من أولى أولوياته.

أقول إنه في حالة انسحاب ترامب وقبوله بالحلول الوسط التي تمارسها إيران وتستغل بها الظروف الحالية المحيطة بترامب وفريقه السياسي والعسكري، وخروجه بهزيمة ساحقة استطاع فيها الديمقراطيون انتزاع الصدارة في الانتخابات التي جرت مؤخرًا، وعودة ترامب بخفي حنين من الشرق الأوسط وحربه مع إيران، أقول: لا أزال مصرًا على أن ذلك سيخلق بعبعًا إيرانيًا منفلتًا لن يستطيع أحد إيقافه. وبالتالي، ستمارس إيران نفوذها الإرهابي، وترتهن الدول الضعيفة، وكذلك الدول التي لا تستطيع مواجهتها في الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا اللاتينية، التي تنتشر فيها عناصرها المخابراتية، وربما في العالم كله. وستخلق فيها كيانات وذيولًا جديدة، وستمارس الإرهاب بأوجه جديدة ومختلفة، وبطرق عديدة قد يصعب التعامل معها. وعندها سيخشى العالم إيران وإرهابها، وستطبق إيران فكيها على العالم وترتهن كل قراراته حيالها.

كاتب رأي

#نحن_طويق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.