كُتاب الرأي

(المدارس والمتاريس)

(المدارس والمتاريس)

محمد سعد الربيعي

هناك الكثير ممن لا يعلمون أن الزنديق عبدالملك الحوثي وُلد في مستشفى شيدته المملكة العربية السعودية في اليمن، وصرفت عليه، ولا تزال حتى الآن تصرف عليه من حيث توفير الأدوية والأطباء والممرضين، والأدهى من ذلك أن المملكة تعرف أن مصابي الحرب التي تقودها عناصر حوثية رافضية يتلقون علاجهم في هذا المستشفى، أي زنابيلهم وقناديلهم يتلقون العلاج في هذا المستشفى في صعدة، المحافظة اليمنية المجاورة لحدود المملكة، ويُصرف عليه من قبلها (المملكة)، دون أن تقطع أو توقف كل تلك المستحقات والتكاليف الطبية والمهنية للكادر الطبي في ذلك المستشفى!

وحقيقة هذه المعلومة قد تخفى على الكثير، وكذلك تثير اندهاش وحيرة واستغراب الكثير ممن يتساءلون ويعرفون حقيقة هذه المعلومة التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقوم بها دولة لدولة أخرى تمارس ضدها الخيانة وجلب أعداء من دولة أخرى والسماح لها باستهداف المملكة من أراضيها ومن أبناء تلك الدولة، كما يحدث الآن من الشرذمة الحوثية في اليمن وروافضهم في طهران التي تستخدم هذه الشرذمة في تحقيق أهداف لها هي طهران لا تستطيع الوصول لها إلا بواسطة تلك الذيول التي خنعت وأرخت رقابها لمجوس إيران.

بطبيعة الحال، هذا مثال فقط! والمملكة قدمت الغالي والنفيس لليمن، وصرفت الكثير من أموالها وميزانياتها لليمن ولليمنيين، وهي حسابات لا يمكن أن تُعرف مقاديرها، وذلك لاعتبارات كثيرة وكبيرة، لعل أهمها أن المملكة ترى أن الشعب اليمني جار وشقيق، وأن ما بين الشعبين اليمني والسعودي يتجاوز المال وما تصرفه المملكة على هذا الجار الشقيق الذي للأسف نجد من بعض شعبه الجحود وعدم الاعتراف بما تقدمه جارتهم المملكة، بل نرى خلاف الجحود محاولة العمل بالإضرار بالمملكة وأمنها وشعبها الكريم مع اليمن.

لقد شيدت المملكة المستشفيات والمدارس، ولم يقف الحد عند صعدة وأهلها، بل شيدت كل شيء في اليمن، شماله وجنوبه، من حيث المستشفيات وفتح الطرق وبناء المدارس ووووو، وهذا عنوان مقالنا، واستقبلت الملايين من الشعب اليمني، وعاشوا داخل المجتمع السعودي، وعُوملوا معاملة أخوية شقيقة، وهُيِّئت لهم كل أسباب النجاح في كل ما ذهب له كل مواطن يمني دخل المملكة وعمل فيها.

المملكة شيدت وبنت المدارس وفتحت الطرق، بينما الآخرون وهم إيران وذيولها النجسة وغيرهم ممن يحاول أن ينتقص الدور السعودي في اليمن، حيث بنت إيران المتاريس وأقفلت الطرق، بل قطعتها، وهذه المتاريس بُنيت من إيران وذيلها في اليمن في وجه اليمنيين من أجل تدميرهم وتجهيلهم، كما يحدث الآن في العراق التي أضحت ساحة بكائيات ورايات سوداء للحسن والحسين، بينما المملكة بنت المدارس لنشر العلم ونبذ الجهل والتطرف الذي تشجعه إيران وخلافها، وللأسف هناك من يرى ذلك التجهيل الممارس إيرانيًّا لليمن وكل عاصمة احتلتها طهران من الأعمال الجليلة التي تقدمها هذه الدولة الإرهابية للشعوب الخانعة لها، ومنها الشعب اليمني! وكأن بيت الشاعر الذي يقول: عين الرضا عن كل عيب كليلة، وعين السخط تبدي المساويا! وهذا ما ينطبق على أشقائنا في اليمن.

إن ما أود أن أقوله أنه من خلال متابعتي للأخبار المفرحة والانتصارات المتوالية هذين اليومين التي نشاهدها في اليمن، وما قامت به دولتنا المملكة من نصرة لإخواننا في شرعية اليمن التي تمثل حكومتها الآن، وقادت الجهود السعودية مع اليمنية في إعادة الأمور لنصابها في الساحل الغربي، حيث تم طرد الشرذمة الحوثية من باب المندب وما جاورها من المحافظات الأخرى، ورأيت في هذه الأثناء المنقولة إعلاميًّا كيف بُنيت المتاريس الحوثية بإشراف خبراء إيرانيين! وجعلتها هذه الحركة مصدات طبيعية لاستهداف اليمنيين من خلالها ومنعهم من التقدم لتحرير هذه المحافظات (متاريس)، بينما دولتنا المملكة دفعت بقواتها ورجالها في الصفوف الأمامية مع أشقائهم في اليمن من أجل إعادة الحكومة اليمنية لصنعاء المحتلة من إيران.

لم تبنِ إيران مدرسة واحدة في اليمن، كما أنها لم تصرف تومانًا إيرانيًّا في اليمن أو على اليمنيين، ومع هذا نرى أن هناك من يمجد هذه الدولة المجوسية ويرى أن فيها إنقاذًا لليمن واليمنيين! وهذه الفئة هي الجاحدة لما تقدمه المملكة وشعبها لليمن، وهم خلاف الحوثة، بمعنى آخر أن هناك من يرى في المملكة أنها عدوة لليمن من إقليم الهضبة وبعض زيود هذا الإقليم الذين تتطابق أفكارهم مع الحوثة في الفكر الزيدي (الشيعي) أصلًا.

ورغم كل ذلك، يرون أن متاريس إيران هي ما ستوصلهم إلى حكم اليمن والاستبداد به، وهذه فكرة تؤصلها إيران من خلال مدها الشيعي الذي تدافع عنه وتعمل لتنفيذه من خلال خطط طويلة الأجل تستهدف أولئك الجهلة من الشعوب التي تغرر بهم وتسهل قبول التشيع لديهم عبر الترغيب في تحليل ارتكاب المحرمات كزواج المتعة وتسطيح أمور الدين لمن ضعف إيمانه ويستحل ما تنقله هذه الفئة المجوسية الباغية.

لعلني في ختام هذا المقال أقول بأنني لست متشائمًا من اليمنيين، ففيهم الخير الكثير، ولديهم رجال أكفاء يستطيعون انتشال دولتهم من بين فكي طهران وذيلها الحوثي في اليمن، ولكن في الوقت نفسه هناك للأسف من يلعب على الحبلين ويرون أنها نوع من الذكاء في الارتزاق والتكسب من عدم استقرار اليمن الذي يرى أن ذلك من آخر اهتماماته. نعم، إن هناك طيفًا كبيرًا من النسيج اليمني، وبالتحديد فئة الزيود وإقليم الهضبة الذين لا يرون ضيرًا في أن تحكمهم شيعة صعدة، كما أن هناك الإصلاح والمؤتمر، وهما أيضًا يمارسان نفس دور التقية التي تنجح فيها إيران وذيلها في اليمن، وتأسيسًا على ذلك فإن ما تشهده تعز هذه الأيام يرخي سدول فضيحة كبيرة قد تتم، وهي التماهي مع الحوثة وتسليمهم المواقع ومساعدتهم، أي (الحوثة)، في السيطرة على المرتفعات التي تشرف على الوازعية والمخا، وبالتالي تكسر ظهر الشرعية وتفسد فرحة الانتصار، بل تعيد الحركة الحوثية السيطرة على باب المندب والمخا وذوباب وطرد العمالقة والقوات المشاركة معها في انتصارات الساحل الغربي، وعليه فإن على الشرعية الانتباه والحذر مما يمارسه حزب إصلاح تعز الذي لا يريد لليمن أن ينتصر وتتحرر صنعاء!

كاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.