(احتفالات بغداد)

(احتفالات بغداد)
محمد سعد الربيعي
تظاهر المواطنون العراقيون في بغداد باحتفالات عارمة عندما انسحبت القوات الأمريكية من العراق منذ يومين مضيا!
ولكي نعود إلى الوراء قليلًا ونتذكر أن هذه القوات دخلت العراق بطلب من حكومتها التي كانت تتماهى حينذاك مع تنظيم القاعدة وداعش بإيعازات إيرانية، وفي محاولة لذر الرماد في العيون، ادعت حينها حاجتها لنوعٍ من الحماية الأمريكية وبعض الدول المشاركة في مكافحة الإرهاب لحكومة بغداد من هذا التنظيم (داعش) الذي كانت ولا تزال ترعاه إيران، وكذلك بعض القيادات الشيعية العراقية المؤثرة في بغداد والمرتبطة بنظام طهران.
والجميع يتذكر ما فعلته حكومة نوري المالكي في هذا السياق عندما انسحبت من الموصل في ولايته (نوري) الثانية عام 2014م، وكيف سُلّمت قطاعات كبيرة من المنطقة لتنظيم داعش الذي سلب البنوك، واستولى على الكثير من العتاد العسكري الذي تركه جيش نوري لداعش، وكانت هناك مشاهد مؤلمة لاستسلام الجيش العراقي للتنظيم.
ولعل ما يتبادر إلى الذهن بعد انسحاب هذه القوة الأمريكية من العراق هو عما إذا كانت سلطة العراق وحكوماتها السابقة والحالية منقوصة عند تواجد هذه القوات الأمريكية وغيرها التي جُلبت لمحاربة التنظيم بطلب عراقي؟ وعما إذا يُعدّ هذا الانسحاب قد حقق لحكومة العراق الحالية استقلالًا عن هذا التواجد الأمريكي؟ أو ما قد يُفهم منه أنه انتصار على الاستعمار الأمريكي للعراق، وبالتالي أنه تم طرد القوات الأمريكية من العراق؟!
الحقيقة أن تواجد القوات الأمريكية في العراق لم يُفسر أو يثبت أن له علاقة بمصادرة القرار العراقي أو التدخل في الشأن العراقي إطلاقًا، حيث إن الثابت هو أن طهران هي المستعمرة للعراق وأرضه وسمائه وبشره وحجره، وأن الضغوطات الإيرانية مورست ضد بغداد منذ دخول هذه القوات الأمريكية للعراق وقبلها من أجل إخراجها وعدم السماح لها بالتواجد في العراق لاعتبارات كثيرة، ولعل منها إحكام سيطرة طهران على بغداد بمساعدة ذيول عراقية وميليشيات شيعية رافضية عميلة لنظام طهران، ومن الأسباب الأخرى هي أن نظام طهران لا يرغب في القضاء على تنظيم داعش الذي ترعاه وتحقق له ولقياداته الملاذات الآمنة في العديد من المدن الإيرانية، ولكي تستخدم إيران هذا التنظيم كورقة رابحة تلوح بها عند الحاجة ضد بغداد، وكذلك دول المنطقة في الخليج والإقليم العربي، وكذلك الدولي.
ولعل إحباط السلطات البريطانية للمخطط الاستخباري الذي كان يستهدف قاعدة فيرفورد الجوية غرب إنجلترا، الذي كان يستهدف القوات الأمريكية في تلك القاعدة، والذي لا تزال نتائج التحقيق فيه سرية، ومن المؤكد أن دوافع تلك المحاولة الإرهابية مدفوعة من نظام الولي الفقيه في طهران، وكذلك محاولة اختطاف الطائرة الإماراتية التي هبطت بمطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز بتاريخ 9/30 بتبوك، والتي كان من المقرر لها الوصول إلى مطار إسرائيلي! كل هذه العمليات الإرهابية التي تحدث في العالم من شرقه إلى غربه، وما قد ينشط في الأيام والشهور القادمة، هي عمليات إرهابية ترعاها طهران وتمولها وتدرب عناصرها من أجل إفزاع العالم وخلق بلبلة أمنية تؤثر في القرارات التي قد تتخذها بعض الدول ضد طهران، وتتراجع عنها خشية الذئاب المنفردة التي يهدد بها نظام الملالي العالم، ويحاول أن يخلق فجوة في جدار الحرب المعلنة ضد هذا النظام لينفذ منها ويحمي رقاب آياته ونظامهم الإرهابي.
إن ما يحدث في بغداد لا يمكن بأي حال من الأحوال تصوره أو تصديقه أنه تصرف عراقي وطني بحت، بل هي إملاءات إيرانية تنفذها حكومة الزيدي وهي صاغرة! رضيت أم أبت، لأن القرار الإيراني محسوم فيما يتعلق بالعراق، وأنه لن تستطيع أي شخصية عراقية أن تفك رقبتها من الربق الإيراني، حيث يُساقون سوقًا تجاه ما ترغب به وتعلنه طهران للملأ العراقي بالقوة، ومن يعارض يكون نصيبه الموت من العملاء العراقيين لنظام الولي الفقيه الذي لن يترك العراق حرًّا وأبيًّا كما كان في عهد صدام حسين، الذي يتمنى كل شريف عراقي أن يحكم العراق الآن.
ما حدث من مظاهر فرح في بغداد عن خروج القوات الأمريكية هي فعالية مأجورة ومدفوعة الثمن من بؤساء إيران العراقيين الذين رهنوا أنفسهم وبلادهم لإيران المجوسية التي جعلت العراق مكبًّا لزبالات طهران، وأوغلت في نهب ثرواته وسرقتها أمام كل حاضر وناظر عراقي موثق بالقيود الحديدية التي لا يمكن له الفكاك منها إلا بوجود قيادة واعية وواعدة تعمل على استقلال قرارها السياسي، وتكبيل كل الذيول الإيرانية في العراق من ميليشيات الحكيم والمهدي والصدر ونوري المالكي وحزب اللات وعصائب الباطل ووووو، وسوق العراق مليء بهذه الشراذم المنفلتة! التي راهنت عليهم طهران وكسبت الرهان في تحكمها بالعراق بواسطة تلك الذيول المأجورة.
لا بد إن أرادت بغداد استقلالها أن تستقل عن حكم آيات إيران لها، وليس من الأمريكان أو غيرهم. العراق ساحة مفتوحة لإيران تتصرف فيها كيف شاءت تحت أعين كل العراقيين، فهل يولد من رحم هذا العراق الأبي من يحرره من طهران ونظامها الباغي، أم تستمر معاناة العراق وتخلفه وتبعيته لإيران المجوسية التي لا تدخل بلدًا إلا دمرته!
إن سيادة العراق تتمثل في التحرر من القبضة الإيرانية التي تسيطر على كل مقاليد الدولة في العراق، إن سيادة العراق تتمثل في نزع سلاح ميليشيات إيران في العراق وبنادقها المنفلتة ضد المكون السني العراقي، إن سيادة العراق تتمثل في طرد العناصر الحوثية من العراق، وتأديب كل من يدعمهم في استهداف دول الجوار من العراق، ولعل ما قام به وزير الاتصال العراقي وعضو البرلمان مصطفى جبار سند من خلال دعم عناصر حوثية في بغداد يدل دلالة واضحة على فقد سيطرة الزيدي على السلطة التي تدعي حكومته أنها استعادتها بعد خروج القوات الأمريكية!
ما أود أن أختم به هذا المقال هو أن العراق سيتحرر، وستطرد بمشيئة الله كل ذيول إيران منه، وسيحكم العراق أهله الذين لم يدنس شرفهم التومان الإيراني، وستعود بغداد للمظلة العربية وتقف في وجه ملالي طهران كما كانت أبية شامخة وستنتصر بعون الله سبحانه وتعالى.
