كُتاب الرأي

(هل لبنان دولة محتلة)

(هل لبنان دولة محتلة)

محمد سعد الربيعي

هل يُعقل أن تكون هناك قوتان مختلفتان في دولة واحدة، أقصد جيشين حربيين يعمل كلٌّ على حدة وبطريقة مستقلة ومخالفة وضد بعضهما البعض؟ ولمن تكون السيادة الدولية المعترف بها في مثل هذه الحالة لتلك الدولة التي تقع تحت هذا الاحتلال أو الممارسة الدولية المختلفة؟

نعم إن هذا يقع، أيها السادة الكرام، وربما يتساءل الكثير عن مكان الوقوع في هذا الاشتباك العسكري والدولي والسياسي، وكيف يُدار، وما هو الموقف الرسمي لتلك الدولة التي أُبتليت بهذه الحالة العسكرية والسياسية الغريبة.

إنها السياسة التوسعية الإيرانية، أيها السادة الكرام، ولذيولها في المنطقة، أو ما أُطلق عليه حالياً من خلال المحادثات الأمريكية الإيرانية وكلاء إيران الذين تدافع عنهم وتدفع لهم الغالي والنفيس من أجل نقل حربها، أي (حرب إيران) إلى ساحات دولية بعيدة عن عاصمتها طهران.

إن هذا الاحتلال الإيراني يُمارس ويقع في دولة لبنان التي أصبحت الآن بين مطرقة نتنياهو وسندان نعيم قاسم، وكلا هاتين الشخصيتين عُرفت بإرهابهما وسلوكهما الدموي، وغزة ليست بعيدة عن الأول، ومدافن سنة سوريا ليست بعيدة عن الثاني هو ورئيسه الهالك نصر اللات، الذي كان مُبْعَدًا لنعيم قاسم عن أي مسؤولية حزبية نتيجة اعتقاله سابقًا لدى الجيش الإسرائيلي، حيث كان الهالك يعرف تفاصيل ذلك الاعتقال صغيره وكبيره، وهو ما جعله يُبعد نعيم قاسم عن تولي أي مسؤولية في حزب الشيطان!

إن ما يحدث في لبنان هذه الأيام من تدمير لجنوبه، وطرد مواطنيه من منازلهم، بل تدميرها ومساواتها بالأرض، يذكرنا بما فعلته حماس في 7 أكتوبر، وما حدث نتيجة ذلك، حيث اختفت غزة من الخارطة بدقها وجلها، وتدمرت مبانيها، وأُهلك أهلها، وأصبحت مغيّبة عن العالم، وهذا السيناريو يتكرر الآن في جنوب لبنان، وربما تمتد يد غدر حزب الشيطان إلى العاصمة اللبنانية (بيروت) فتصبح أثرًا بعد عين كما حدث لغزة بعمالة قادتها لإيران وإسرائيل معًا!

وهذا ليس بالبعيد، حيث حزب الشيطان يمارس العمالة لجهتين عدوتين للعرب، وهما إيران وإسرائيل، وكلتا هاتين العدوتين تسعيان لتحقيق هدف واحد وهو هزيمة العرب والمسلمين في منطقة الشرق الأوسط وتدمير بلدانهم، وهذان العدوّان وإن اختلفا في التنفيذ فهما يتفقان في الهدف، وهو نشر الفوضى والتدمير في العالم العربي، ويتم ذلك عن طريق الذيول التي تخدم هذا الهدف، ومنها على سبيل المثال حماس عميلة إيران وإسرائيل في وقت واحد، والآن حزب الشيطان ينفذ هذا السيناريو من جديد في لبنان ولخدمة إسرائيل وإيران، ناهيك عن الذيول الشيعية في العراق وبعض دول الخليج والحوثيين في اليمن، والحبل على الجرار.

لم يقتصر الشر أو احتلال إيران للبنان فقط، فقد احتلت إيران العراق، ولعلنا جميعًا شاهدنا كيف تنطلق صواريخ الميليشيات العراقية إلى دول الخليج والمملكة، بينما كانت تقصر يدها عن إسرائيل، وقد نفت طهران للمملكة وبعض دول الخليج أن الاستهداف الذي تم في حرب الـ38 يومًا صدر من أراضي إيران، وهنا يُلاحظ أن ما يتم تنفيذه هو لخدمة إسرائيل، وبغض طرف إيراني، بل من المؤكد أنه بإيعاز إيراني سواء كان في لبنان أو الحرب الإيرانية الأمريكية الأخيرة التي قد تتكشف أوراقها في المستقبل ويتضح أن ما تقوم به أمريكا الآن هو تضميد لجراح طهران، حيث نأت المملكة بنفسها وبعض دول الخليج عن التورط في هذه الحرب، وكانت ولله الحمد سياسة حكيمة أنقذت المنطقة من محاولة سحب رجل المملكة للمواجهة مع إيران، ومن ثم تنسحب أمريكا وتترك المنطقة ملتهبة، بل ستعمل هذه القوى على زيادة الهوة لتدمير المنطقة وتسليمها بعد ذلك لإيران كما سُلّمت بغداد وتدمرت لاحقًا.

إن محاولة التهدئة الأمريكية في لبنان وتضخيم دور حزب الشيطان في مواجهته مع إسرائيل، واستبعاد الدور السيادي لحكومة لبنان، وربط هذه الأحداث بما يحدث في مضيق هرمز، وإيجاد حل أمريكي مع إيران لإنهاء حالة اللاحرب واللاسلم ومحاولة تطييب خاطر إسرائيل، كل ذلك مؤشرات على أن ما يحدث هو فعلاً كان لجر المملكة ودول الخليج للسقوط في الفخ الإيراني الأمريكي الإسرائيلي، الذي بالتالي قد يتوقف إلى حين ربما غير بعيد، ثم يعود بالذات في منطقة الخليج وإيران، أما في لبنان فسيستمر الاجتياح الإسرائيلي لهذه الدولة تحت ذريعة محاربة الوكيل الإيراني (حزب الشيطان)، بينما الهدف إلحاق بيروت بغزة وبعمالة إيرانية تحت نظر الأمريكان وبقيادة من حزب الشيطان ونعيم قاسم!

إذاً ما هو المأمول من هذه المواجهة وبطريقة مختصرة وسريعة هو عودة المكونات اللبنانية المسيحية على مختلف مشاربها وسنة لبنان، ووضع يدهم بيد لطرد حزب الشيطان من لبنان وكل من يؤيده من المكوّن الشيعي الذي خلقته طهران في الجنوب، والحفاظ على دولتهم من السقوط، وعلى كل عربي شريف أن يفهم أن دولة إيران عدوة مثلها مثل إسرائيل، بل هي أشد عداوة للإسلام والمسلمين، وهي تنفذ سياسة استعمارية لا تقتصر على دول الخليج فقط، بل ستمتد يدها لكل الدول العربية، وكذلك الإسلامية، ولكن وفق خطط خمسينية قد تؤجل بعضها إلى أحيان تكون بعيدة، لكنها في الوقت نفسه أشد إيلامًا، ويتزامن هذا النشاط الإيراني الاستعماري المدفوع من القوى الكبرى بالتنسيق مع إسرائيل التي تريد أن تحكم من النيل إلى الفرات.

كاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.