كُتاب الرأي

(وماذا بعد هرمز)

(وماذا بعد هرمز)

محمد سعد الربيعي

سوف نلج مباشرةً في عنوان المقال: ماذا بعد فتح مضيق هرمز الذي تم في يوم الجمعة 17 أبريل من 2026م؟ وهل ستتجه إيران لتنمية شعبها المكلوم الذي يعيش غالبيته تحت خط الفقر، كما هل ستتخلى إيران عن الدعم المباشر لذيولها في المنطقة والعالم الذي تذهب له أغلب الميزانية الإيرانية وتصدير ثورتها الإسلامية المزعومة.

الأسئلة كثيرة، وإجاباتها كما هو متوقع: أن هذه القيادة في طهران لن تتخلى عن العمل على تقويض السلم في المنطقة والعالم، ولن تغيّر سياستها السابقة، وستمتد يدها لبعض الدول في العالم كما كان في السابق، بل ستزيد من ذلك! وأنها ستستمر في دعم كل ما ينشر الفوضى في المنطقة التي تعمل عليها طهران منذ قيام ثورتها بقيادة الهالك الخميني.

ربما تأكد لنظام طهران أن أساطيل الظل التي استطاعت بيع بترولها في الحصار السابق لن يتكرر هذه المرة، وكذلك سرقة بترول العراق، وذهاب النظام الفنزويلي القديم الذي كان يُعد أحد الداعمين الرئيسيين لطهران، وغير ذلك من الأسباب التي استطاعت إيران من خلالها تجبير ذلك وتهيئته لما كان يخدم مراوغاتها في كسر الحصار الذي فُرض عليها من السابق.

ما حدث خلال حرب الـ 38 يومًا بين أمريكا وإسرائيل من طرف، وإيران في الطرف الآخر، كان بمثابة كسر ظهر طهران، ولكنه لم يشل حركتها، أي طهران، هي لم تُهزم بالشكل المطلوب، ولكنها لم تنتصر كما يدعي حرسها الثوري وقادتها الذين تواروا في أقبية ودهاليز الجبال التي حفرتها طهران وجعلت منها مدنًا تحت الأرض.

ستعود إيران لتكون قوية، وستتجاوز هذه الهزيمة، وستعود لبناء قُدراتها العسكرية، وربما هذه المرة ستعمل على تطوير أسلحة أخرى، ربما جربتها أو عرف خبراؤها العسكريون أهميتها في هذه المعركة الأخيرة، خلاف ما ستزودهم به بعض الدول كالصين وروسيا وربما الهند وبعض الدول الصديقة لطهران، لتكون بمثابة قاعدة تعيد طهران بناءها في مواجهة العالم كله، حيث ترى طهران نفسها أنها انتصرت في هذه الحرب على أمريكا وإسرائيل مجتمعة. وتأسيسًا على ذلك، فإن ما قامت به أمريكا من عدم مواصلة الحرب ضد طهران كان ضربة قاسية للسلام العالمي الذي ستدمره إيران خلال السنوات القادمة، حيث ستقوى وستعمل على بناء قدراتها العسكرية، وستتحدى العالم كله، وليس أمريكا فقط وإسرائيل.

كان التردد الأمريكي أحد أسباب وصول هذا الاتفاق الضعيف الذي اقتصر على إعادة فتح مضيق هرمز، وهي القضية التي اختلقتها إيران وراهنت عليها لذرّ الرماد في عيون الأمريكيين، وتجاوزت في ذلك برنامجها النووي الذي تحاول إعادته ليكون سلميًا خلال خمس سنوات، وهي بذلك ستخدع أمريكا مرة أخرى كما خدعت أوباما ووزير خارجيته جون كيري. ومن أجل ذلك اختلقت قضية المضيق وصرفت النظر عن دواعي وأسباب الحرب الرئيسية، وهذا ما يتحدثون عنه بالدهاء الفارسي الذي أغرق ترامب وفريقه السياسي في التفاصيل العمومية، ونجت طهران بإعجوبة بقفل هرمز، وضحكت مرة أخرى على أمريكا.

لن تغيّر إيران سياستها، وهذا أمر مؤكد، وبقي أن نعرف: هل كانت هذه الحرب محاولة جرّ دول الخليج والمملكة للدخول فيها لتكون أحد أطرافها، وبالتالي تنسحب أمريكا وإسرائيل وتترك الحرب حربًا خليجية سعودية إيرانية! نعم، هذا ما كان سيحدث، ولكن المملكة ولله الحمد كانت واعية، وكذلك دول الخليج، حيث نأوا بأنفسهم عن المشاركة أو الدخول في الحرب، وبالتالي المواجهة مع إيران، وعندئذٍ وضحت الصورة، حيث تركت أمريكا الآن إيران، ورأت في إعادة فتح هرمز استسلامًا إيرانيًا! بينما هو، كما أسلفت، ذرّ رماد في أعين الأمريكان! ودون أن تفرض عليها أي (أمريكا) ما كانت تراه وقت وقبل الحرب، وستعود قواتها لأمريكا، أما إيران فستبدأ منذ اليوم هذا في إعادة بناء قدراتها، وترتيب أولوياتها في إعادة نشر الفوضى في المنطقة، وهو ما درجت عليه سياسة هذه الدولة التي كان العالم كله يأمل أن تكون تلك الحرب الأمريكية صادقة في توجهها حول تغيير نظام طهران واستبداله بنظام بعيد عن أيديولوجيات آيات وعمائم قادة طهران السوداء.

كاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى