(هل ستكون إيران دولة عظمى)

(هل ستكون إيران دولة عظمى)
محمد سعد الربيعي
بطبيعة الحال، ما تقوله إيران يخالف ما تدرجه في أي محادثات لها، رغم كل الإرباكات التي تختلقها من أجل تحقيق رؤيتها وأهدافها السياسية في المنطقة والعالم، وهي لن تصرح إطلاقاً بما توافق عليه سرياً نتيجة الضغوط ضدها التي تنصاع لها وتبدي موافقة تبقى طي الكتمان ما لم تعلنه القوى أو الطرف الآخر وينكشف ذلك السر، وستدعي إيران أنها حققت ما ذهبت إليه رغم أنها لم ولن تقول الحقيقة التي تستخدم فيها التقية الإيرانية المعروفة لدى هذا النظام التمددي الإرهابي.
إيران تسعى لتفخيخ كل المسارات من خلال ما تمارسه، سواء عند موافقتها أو اختلافها معها، كما أنها لا تحترم المواثيق الدولية التي تبرم معها، وتحاول التملص منها وإيجاد الذرائع بطريقة أو بأخرى لخلق مسارات أخرى تغير وجه ذلك الحدث الذي تراهن عليه وتحاول الاستفادة منه وخلق حالة جديدة أخرى، كما يحدث الآن في حربها الأخيرة مع أمريكا وقضية هرمز، حيث ستثبت الوقائع قريباً تجاوزها بعد الاتفاق على هرمز واختلاق قضية أخرى فيه لتتحكم به مرة أخرى وتضع العالم أمام أمر واقع جديد في هذا المضيق!
إذاً نحن أمام حالة مربكة تتمثل في دولة إيران، أو ما تطلقه على نفسها الجمهورية الإيرانية الإسلامية، وهي بعيدة عن هذا المسمى الإسلامي الذي ركبت طهران صهوته وكذبت، واستخدمت الدجل على الجهلاء والمستضعفين ممن تدعي نصرتهم، وصورت نفسها بالدولة التي تحمي ظهورهم، بينما هي من ركبت على ظهر كل من صدقها وجعلت منهم الوكلاء الآن أو الذيول في المنطقة والعالم.
ما أود الذهاب إليه هو وضعها الأخير بعد حرب الـ38 يوماً، وحساب الربح والخسارة لها، وخاصة عند توصل أمريكا معها لصياغة سلام قد يكون منقوصاً، تحاول معه الولايات المتحدة الأمريكية أن تسدد وتقارب للخروج بأقل الخسائر نتيجة ضعف الرؤية الأمريكية التي سقطت في وحل الدجل الإيراني، وخشيت من البروباغندا الإيرانية التي صورت نفسها فيها وقدرتها على المواجهة، بينما هي (إيران) كانت قاب قوسين أو أدنى من هزيمة منكرة، ولو استمرت حرب الـ38 يوماً إلى فترة وجيزة أخرى لتخلص العالم من هذا النظام الكهنوتي وولاية الفقيه فيه، ولكنه نتيجة استقصاءات ورؤية أمريكية قاصرة وتردد رئاسي توقفت تلك الحرب، أو ربما وراء الأكمة ما وراءها في ذلك!
إذاً الأيام القادمة حبلى بما سيحدث ويتم الاتفاق عليه، خاصة وأن عمر الدول لا يقاس بعشر سنوات، فيما لو أخذنا بالافتراض أن أمريكا وافقت أو وضعت شرطاً بعشر سنوات لبرنامج الصواريخ وتخصيب اليورانيوم لإيران، وهو ليس من المستبعد من الضغوط الباكستانية في حالة الموافقة الأمريكية عليها، حيث من المعتقد أن باكستان آمنت بالتقية الإيرانية وصدقتها وأثرت بناءً على ذلك على التوجه الأمريكي بما يخدم الهدف الإيراني، وقد نرى في هذه الحالة إيران دولة أخرى، أي متمردة، وهو لن يكون بطبيعة الحال في هذا الوقت القريب، ولكن بعد أن تتأكد إيران من تحييد الجانب الأمريكي وإعادة بناء قدرتها، أو ربما قد يتم تسخير نظام طهران لخدمة أمريكا في المنطقة واستخدامها كحصان طروادة في هذه الحرب وفتح مضيق هرمز، ويتم ذلك بشكل سري ودون أن يظهر للعلن بما يخدم المصالح الأمريكية ويستغله الجانب الإيراني في شيطنة المنطقة واقتسام الكعكة فيها كما تزعم.
الشاهد من المقال أن خروج أمريكا الآن من المنطقة وإقناع إسرائيل بما سيتم الاتفاق عليه سيخلق بعد حين بعبعاً دولياً إيرانياً سيمارس كل أساليب الشيطنة والفوضى وإثارة القلاقل في العالم وزيادة وكلائه، أي ذيوله، في الخليج واليمن ولبنان والعراق، وقد تمتد هذه الذيول إلى شمال أفريقيا وشرق آسيا، حيث هناك نشاط كبير في بعض تلك الدول حتى أثناء هذه الحرب مع أمريكا، وهي سردية إيرانية تمددية فوضوية يمارسها نظام الولي الفقيه ولا يخشى أحداً، بادعاءات كاذبة بأنها لمساعدة المستضعفين في الأرض، وتتم بإغراءات مالية كبيرة لا يصدقها العقل من أجل نجاح عملية الاحتواء.
وبالتالي، ما تقوم به إيران وتخطط له هو ألا يقف أحد في وجهها وفي مدها الشيعي وإثارتها للقلاقل، وهي تسعى لتشويه الإسلام الحقيقي وتتبنى كل رذيلة ومتعة من أجل زيادة مريدي هذا النظام لتصل لهدفها التوسعي، الذي من خلاله تعمل على تغيير أنظمة الدول المستهدفة لديها، وربما ما تخطط له عند تغولها في المنطقة هو استهداف دول الخليج كهدف أولي، ولعل البحرين والكويت والإمارات على رأس قائمة هذه الدول، خاصة وهي ترى فيها أنها كانت داعمة للحرب وأنها، أي هذه الدول، كانت مع أمريكا.
إذاً ما نتوقعه عند خروج أمريكا، وباتفاق منقوص مع إيران، وتنازل أمريكا عن أهداف حربها، أن تعود إيران قوية، ولن يستطيع أحد مقاومة مدها أو حتى مواجهتها، وستعمل على إعادة كل قدراتها النووية والصاروخية في سنوات قليلة، وتتحدى العالم كله، وستكون حربها الأخيرة هذه، عند عودة أمريكا مهزومة، جرس إنذار لكل من يفكر في مواجهتها، حيث ترى أنها هزمت القوة الأولى في العالم، وبعدها سينطبق المثل العامي على أمريكا (يقول الرخمة: ليت الهوشة مرتين)، أي أن أمريكا ستتمنى أنها ضربت إيران وغيرت حكمها الإرهابي منذ بداية الحرب.
وعندئذ، أي بعد تخلص إيران من العقدة الأمريكية، ستكون قوية، وقد تدخل في سباق مع الدول العظمى، وهو ما تسعى له هذه الدولة وتنفذ ذلك وفق خطط خمسينية لا يمكن أن تتراجع عنها، وعليه فمن الآن على أمريكا أن تحزم أمرها كما يقول الحسيني، وكذلك من يخشى تسلط إيران عليه وعلى نفوذه في العالم، فعليه ألا يترك الحبل على الغارب لها، لأنها لن تنفك إلا بتدمير العالم، وهذه الخشية ستصبح حقيقة عند خروج أمريكا باتفاق منقوص مع إيران التي ستكون دولة قوية وتتحكم في مصير العالم دون أن تكترث بأي مواثيق أو أعراف دولية.

