كُتاب الرأي

(دول الخليج ومكوّنها الشيعي)

(دول الخليج ومكوّنها الشيعي)

محمد سعد الربيعي

ربَّ ضارّةٍ نافعةٍ، أظهرت حربُ الـ 38 يومًا بين أمريكا وإسرائيل من طرف، وبين إيران من الطرف الآخر، وقبلها حربُ الـ 12 يومًا ضد إيران، أن هذه الدولة الإيرانية المجوسية لن تكتفي بأذيالها في المنطقة فقط كحزب الشيطان والحوثيين وميليشياتها في العراق وغيرهم، كما أنها لم تكتفِ بتوجيه صواريخها وطائراتها المسيّرة نحو المملكة ودول الخليج في هاتين الحربين، بل جنّدت حرسها الثوري واستخباراتها وزرعت العملاء والخلايا الإرهابية في منطقة الخليج، حيث كادت بعض هذه الخلايا أن تكون وبالًا على دولها! خاصةً إذا نظرنا لخطورة التكليف الذي أُسند إليها من إيران في دول الخليج عندما تم اكتشاف خلاياها في كلٍّ من دولة الكويت والإمارات والبحرين ذات الكثافة لمكوّنها الشيعي الذي لا يُؤتمن شرّه لهذه الدولة الوداعة الصغيرة البحرين، وما تم القبض عليه من أسلحة ومتفجرات وخطط تدميرية لهذه الدول.

إن ما أعلنت عنه دولة الكويت بعد نشوب الحرب الأخيرة حول اكتشاف عناصر وخلايا إرهابية الواحدة تلو الأخرى، كانت ستعمل على تقويض الأمن، بل ربما كان الهدف قلب نظام الحكم في دولة الكويت، وذلك لكثرة ما تم الإعلان والقبض عليهم من عناصر شيعية كويتية وغيرهم، للأسف، لها ارتباط وثيق بالاستخبارات الإيرانية، وكذلك ما أعلنت عنه دولة الإمارات العربية من اكتشاف خلايا وعملاء وعناصر استخبارية كانت تعمل للنظام الإيراني، ومكلّفة بأعمال إرهابية قد تقوّض الأمن وتُحدث ضررًا بالغًا في الأمن القومي الإماراتي والخليجي بشكل عام، ناهيك عن دولة البحرين ذات المكوّن الشيعي الكبير فيها ذي الولاء الإيراني.

إن ما تم اكتشافه والإعلان عنه في هذه الدول يدل دلالةً واضحةً أن مكوّنها الشيعي مخترق استخباريًا وأمنيًا، ونحن عندما نتحدث عن هذا المكوّن لن نغفل المكوّن الشيعي في المملكة، وخاصة في محافظتي القطيف والأحساء، وربما ذات الكثافة الشيعية في هاتين المحافظتين، ولكننا حين نتحدث عن المكوّن الشيعي في المملكة فلابد من الإشارة أن هذا المكوّن يعد في الغالب بعيدًا عن الاستهداف الإيراني إلا في حدود ضيقة تعتمد على بعض الأفراد المغرّر بهم من هذه الفئة التي قد تُجنَّد في لبنان أو إيران والعراق عندما يذهب البعض منهم لزيارة ما تُسمّى بالعتبات المقدسة لديهم، وحقيقةً أن المملكة قامت بمساواة هذا المكوّن الشيعي لديها مع مكوّنها السني، واعتبرته مكوّنًا سعوديًا دون النظر لمعتقده الشيعي، وساوته في حقوق المواطنة، حيث حظي أغلب أبناء هذا المكوّن ببعثات خادم الحرمين الشريفين للخارج، فضلًا عن توظيفهم في كل القطاعات وتسلم الكثير منهم لمسؤوليات كبيرة في الدولة، ولا أعتقد أن بقية دول الخليج بعيدة عن هذا التوجه في محاولة لإصلاح هذا المكوّن الذي يعد مكوّنًا وطنيًا حتى لو اختلف عقائديًا مع مذهب دول المنطقة.

لن أذهب بعيدًا فيما قامت به وقدمته المملكة في احترام هذا المكوّن الشيعي لديها ومنحه كافة حقوقه الوطنية، ولكي لا أخرج عن موضوع المقال، رغم أنني أؤكد أن أبناء شيعة المملكة حظوا باهتمام الدولة، وعاد الكثير منهم بعد أن حصلوا على تعليمٍ عالٍ من بعثات خادم الحرمين الشريفين، وأصبحوا لبنات صالحة في المجتمع، ولعل هذا أقل ما يقدمه هؤلاء لهذه الدولة الكريمة التي منحتهم كل شيء، وهنا يجب أن تكون عليهم واجبات عظيمة للمملكة، ولعل أهمها الابتعاد عن إيران وسردياتها العقيمة في خدمة الشيعة.

أقول: لن يهدأ بال إيران وهي ترى دول الخليج والمملكة تنعم بالخير والرفاهية لمجتمعاتها، وهي ستعمل على اقتناص كل الفرص التي تمكنها من نشر الفوضى في دول الخليج، حيث تراهن على المكوّن الشيعي في هذه الدول التي كذبت عليه (إيران) وزعمت أنها الحامية له من دوله، واستطاعت التغرير بالكثير من شباب هذه الدول لخدمة إيران ونظامها الكهنوتي، حيث تمكنت استخباراتها من تجنيدهم ضد دولهم من خلال اصطيادهم خارج دولهم، وعند زياراتهم لإيران والعراق ولبنان التي ينشط فيها التجنيد الإيراني لهذه العناصر، ولعله من حسن الإشارة هنا أن بعض من قُبض عليه في الكويت، وكذلك الإمارات، كان له علاقة سابقة بالإرهاب، حيث كان أحد المقبوض عليهم في الكويت هو أو ابنه له علاقة بحادثة الحرم المكي الشريف التي حدثت في عام 1409هـ، كما اتضح في الإمارات أن أحد عناصر الخلية المكتشفة مؤخرًا هو ابن لأحد العناصر المخربة البحرينية.

إذًا نحن أمام سردية إيرانية خطيرة تعمل على تقويض الأمن في دول المنطقة لخدمة الولي الفقيه الإيراني، وكذلك في دول آسيا وأفريقيا، ولو استمرت الحرب قليلًا لتم اكتشاف خلايا إرهابية في دول شرق آسيا ووسط وشمال أفريقيا، وربما في دول أوروبا وأمريكا، وبالتأكيد في مصر والأردن، الدولتان اللتان لن تتركهما إيران دون أن تدخلهما في معمعة معتقدها الشيعي.

الشاهد من المقال: ما هو الممكن لإعادة بوصلة المكوّن الشيعي في المنطقة وتحذيره من إيران، والابتعاد عنها وعن مزاعمها الكاذبة المغرِّرة لهذا المكوّن من حمايتها له، والمضحوك عليه للأسف من إيران، أو المخترق استخباريًا من هذه الدولة التي تعادي الإسلام والمسلمين، وتستخدم هذا المكوّن الشيعي في المنطقة كحصان طروادة، وهي تعمل على ذلك وفق مبادئ هدامة لديها، ولعل الأول منها هو التغرير بالخُمس، حيث تصطاد ضعاف النفوس بالمادة، وتوعز لهم بترؤس مجموعات شيعية تنال منهم الخُمس الذي تمنحه لتلك العناصر المغرَّر بهم حتى تتمكن منهم، كما تقوم بعمليات ترهيبية لمن يزور عتباتها، ويتم تصويرهم في أوضاع مخلة، ثم تبدأ بتهديدهم بتلك الوثائق التي قد تنال من وضعهم الاجتماعي داخل مكوّناتهم، وبالتالي تستطيع ابتزازهم وتوظيفهم للعمل لحساب أجهزتها الأمنية.

إن الاتعاظ بالآخرين له فائدة كبيرة في هذه الحياة التي تقسو فيها إيران على أتباعها، وتوظفهم من أجل خدمة الولي الفقيه ونظامها الاستبدادي، دونما أن تشعر بما يحدث لمكوّنات الشيعة في المنطقة والعالم، وهي تستخدم كل أساليب التقية والكذب والخداع على تلك المكوّنات التي تستغفلها وتستبيح أخلاقها فيما يخدم أهدافها، أي (إيران)، دون أن ترمش لها رفة جفن، ولعل المتابع سواء من هذا المكوّن الشيعي أو غيره يرى ويلاحظ ما يحدث الآن في لبنان من تدمير، وقبلها في غزة التي أوهمت إيران قادتها بالنصر المبين، وبيوم القدس والغدير وووو من المزاعم الإيرانية الكاذبة، وكذلك ما حدث في العراق ويحدث لهذا البلد العربي العظيم الذي جهلت إيران شعبه، وجعلت ساحات بغداد والبصرة والنجف وكربلاء ساحات سوداء تتم فيها لعق أحذية وأقدام الفرس من قبل أبناء العراق التي لا تحترم إيران معتقدهم الشيعي، بل تسخرهم للأعمال الوضيعة والدنيئة في خدمة عناصرها وزوارها من الفرس الحاقدين، وكذلك في اليمن، والحبل على الجرار!

إن ما يجب فعله من خلال القادة والفاعلين في هذه المكوّنات الشيعية في منطقة الخليج من شيوخ وغيرهم اجتماعيًا هنا، أنا لا أتحدث عما يجب أن تفعله دول هذه المكوّنات، هو أن يقوم أولئك الفاعلون والمؤثرون كما أشرت بالتنبيه على أفراد مكوّنهم بالابتعاد عن إيران، وتحذيرهم منها ومن أعمالها العدائية ضد دولهم، كما يجب عليهم الإبلاغ عن كل من قد غُرّر به أو من يعمل لصالح نظام الولي الفقيه الإيراني في هذه الدول، لمنع ما يحدث من خطر قد يُحدق بهم، ومن المهم جدًا استغلال منابرهم للتحذير من إيران ضد شباب هذا المكوّن الذي قد يُستغل عاطفيًا من الدعاية الإيرانية ويسقط في براثنها، وبالتالي يقع في شر أعماله، وهنا لا بد من تذكير كل شيعي في المملكة ودول الخليج أن عليه أن يفهم أن إيران تستغله للعبور على ظهره لما تريد تحقيقه دون أن تسقط أرجلها في الوحل، وعند اكتشاف أمره لن تلتفت له، بل ستتركه يقرر مصيره بنفسه، وهذا ينطبق على المكوّن الشيعي بأكمله، فهل من متعظ!!!!

كاتب رأي

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى