كُتاب الرأي

*مسرح الخليج العربي .*

*مسرح الخليج العربي .*

*رؤية تحليلية حول تقدير موقف ( مفتوح ) .*

*سعت ( 1200 ) من يوم الثلاثاء الموافق ( 2 ) يونيو 2026 م .*

1 . *الموقف العام*.

*يشهد الخليج العربي مرحلة عملياتية شديدة الحساسية تتداخل فيها الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية. ويستمر الضغط الأمريكي على القدرات الاقتصادية الإيرانية وخطوط الإمداد المرتبطة بها، بينما يواصل النظام الإيراني توظيف الجغرافيا الساحلية ومضيق هرمز وأدوات الحرب غير المتماثلة لفرض ضغوط مقابلة على حركة الملاحة الدولية.*

*وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الطرفين ما زالا يتجنبان الانتقال إلى مواجهة بحرية أو برية شاملة، مع استمرار الاحتفاظ بخيارات التصعيد عند الضرورة. ولذلك يمكن توصيف المرحلة الحالية بأنها مرحلة احتكاك بحري منضبط تحكمها حسابات الردع أكثر مما تحكمها اعتبارات الحسم العسكري.*

2 . *البيئة العملياتية .*

أ . الخليج العربي .

( 1 ) يمثل مركز الثقل البحري والعملياتي للأزمة الراهنة.

( 2 ) تستمر الملاحة البحرية ضمن ظروف تشغيلية أكثر تعقيدا وبتكاليف أعلى من المعدلات الطبيعية.

( 3 ) ازدادت أهمية الاستطلاع البحري والجوي وإجراءات الحماية والمرافقة البحرية.

ب . مضيق هرمز .

( 1 ) يبقى النقطة الأكثر حساسية في المسرح العملياتي.

( 2 ) يمثل الحلقة التي تلتقي عندها المصالح الاقتصادية العالمية مع الحسابات العسكرية للطرفين.

( 3 ) يبقى أي احتكاك محدود داخله قادرا على إنتاج آثار استراتيجية تتجاوز حجمه العسكري المباشر.

3 . *توزيع القوات الأمريكية والتحالفية .*

أ . القوات البحرية .

( 1 ) تتركز القوة البحرية الرئيسية في بحر العرب وخليج عمان خارج مناطق الاختناق المباشر داخل الخليج العربي.

( 2 ) تنتشر وحدات بحرية متقدمة قرب مداخل مضيق هرمز للمراقبة والاستجابة السريعة.

( 3 ) تعتمد واشنطن على حاملات الطائرات والطرادات والمدمرات والفرقاطات وسفن الإستطلاع والحروب الإلكترونية والقطع البرمائية والإنزال وسفن الدعم والإسناد البحري.

( 4 ) يهدف هذا الانتشار إلى الحفاظ على حرية العمل البحري دون الزج بالقوة الرئيسية داخل بيئة التهديد الساحلية الإيرانية.

ب . القوات الجوية .

( 1 ) تنتشر الطائرات المقاتلة وطائرات الإنذار المبكر والاستطلاع والحرب الإلكترونية في قواعد متعددة داخل المنطقة.

( 2 ) تشكل السيطرة الجوية أساس التفوق العملياتي الأمريكي.

( 3 ) تحتفظ القوات الجوية بالقدرة على تنفيذ الضربات الدقيقة بعيدة المدى عند الحاجة.

ج . قوات مشاة البحرية .

( 1 ) تتمركز ضمن المجموعات البرمائية المتقدمة.

( 2 ) تركز على التدخل السريع وتأمين المنشآت والقواعد الحيوية وإسناد العمليات البحرية.

د . مفرزات القوات البرية .

( 1 ) يتركز دورها على حماية القواعد ومراكز القيادة والسيطرة والدعم اللوجستي.

4 . *توزيع القوات الإيرانية* .

أ . القوات البحرية .

( 1 ) تنتشر على إمتداد الساحل الشمالي للخليج العربي ومداخل مضيق هرمز.

( 2 ) تعتمد على البحرية النظامية وقوات الحرس الثوري البحرية بصورة متكاملة.

( 3 ) يرتكز جهدها العملياتي على الزوارق السريعة والصواريخ الساحلية والألغام البحرية والمسيّرات.

( 4 ) يهدف هذا الانتشار إلى تعطيل الملاحة ورفع كلفة التشغيل البحري أكثر من السعي إلى السيطرة البحرية التقليدية.

ب . القوات الجوية والدفاع الجوي .

( 1 ) تنتشر حول المراكز الاستراتيجية والقواعد الرئيسية والمنشآت الحيوية.

( 2 ) تعتمد بصورة متزايدة على الصواريخ والمسيّرات ومنظومات الدفاع الجوي لتعويض محدودية القوة الجوية التقليدية.

ج . قوات مشاة البحرية .

( 1 ) تتمركز في الجزر والمواقع الساحلية ذات الأهمية العملياتية.

( 2 ) تتولى حماية المرافق البحرية ومنصات الإطلاق والمواقع المتقدمة.

د . القوات البرية .

( 1 ) تنتشر حول المدن الرئيسية والمنشآت العسكرية والصناعية ومراكز القيادة.

( 2 ) يتركز دورها الحالي على حماية العمق الإيراني وتأمين الجبهة الداخلية.

5 . *الحرب السيبرانية والحرب الإلكترونية* .

أ . تستمر محاولات التأثير على أنظمة الملاحة والاتصالات البحرية وشبكات تتبع السفن في أجزاء مختلفة من المسرح العملياتي.

ب . تمثل شبكات القيادة والسيطرة والاتصالات العسكرية والمدنية هدفا دائما للعمليات السيبرانية المتبادلة.

ج . تشكل الحرب الإلكترونية والسيبرانية إحدى أكثر أدوات الضغط انخفاضا في الكلفة وارتفاعا في التأثير مقارنة بالعمليات العسكرية التقليدية.

6 . *دلالات الانتشار العسكري* .

أ . يكشف الانتشار الأمريكي إعتماد واشنطن على استراتيجية السيطرة من البحر والجو مع تقليل التعرض المباشر للمخاطر الساحلية الإيرانية.

ب . يكشف الانتشار الإيراني إعتماد طهران على إستراتيجية منع الوصول ورفع الكلفة بدلا من المواجهة التقليدية المفتوحة.

ج . تعكس أنماط الانتشار الحالية قناعة مشتركة لدى الطرفين بأن الحرب البرية الشاملة ليست الخيار المفضل في المرحلة الراهنة.

د . يؤكد تمركز الجزء الأكبر من القدرات المؤثرة خارج نطاق الاشتباك المباشر أن الطرفين ما زالا يفضلان إدارة الأزمة أكثر من حسمها.

7 . *نقاط القوة والضعف* .

أ . الولايات المتحدة .

( 1 ) تتمتع بتفوق واضح وضارب في السيطرة الجوية والاستطلاع والقيادة والسيطرة والضربات الدقيقة.

( 2 ) تمتلك قدرة عالية على حماية الممرات البحرية عند صدور القرار السياسي المناسب.

( 3 ) تواجه تحديات مرتبطة باتساع مسرح العمليات وحساسية الاقتصاد العالمي تجاه أي اضطراب طويل الأمد.

ب . النظام الإيراني .

( 1 ) يستفيد من الموقع الجغرافي والقرب المباشر من مضيق هرمز.

( 2 ) يمتلك أدوات مؤثرة جزئيا في الحرب غير المتماثلة والعمليات الساحلية.

( 3 ) يواجه محدودية واضحة في القوة الجوية والبحرية التقليدية مقارنة بالقدرات الأمريكية .

( 4 ) يتعرض لضغوط اقتصادية وعسكرية مستمرة تؤثر في قدرته على الاستمرار لفترات طويلة.

8 . *مراكز الثقل العملياتية*.

أ . يتمثل مركز الثقل الأمريكي في السيطرة الجوية والتفوق البحري ومنظومات القيادة والسيطرة والاستطلاع والقدرة على حماية الممرات البحرية الحيوية.

ب . يتمثل مركز الثقل الإيراني في الجغرافيا الساحلية ومضيق هرمز والقدرات الصاروخية والمسيّرات وأدوات الحرب غير المتماثلة.

ج . يمثل مضيق هرمز نقطة الالتقاء بين مركزي الثقل الأمريكي والإيراني، الأمر الذي يجعله المنطقة الأكثر حساسية لاحتمالات التصعيد أو التهدئة.

9 . *تقدير النوايا* .

أ . النية الأمريكية المرجحة .

( 1 ) الاستمرار في الضغط العسكري والاقتصادي على النظام الإيراني.

( 2 ) الحفاظ على حرية الملاحة الدولية ومنع فرض واقع جديد في مضيق هرمز.

( 3 ) تجنب التورط في حملة برية واسعة ما لم تفرضها تطورات إستثنائية.

ب . النية الإيرانية المرجحة .

( 1 ) المحافظة على القدرة على التأثير في حركة الملاحة البحرية.

( 2 ) إستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط إستراتيجية في مواجهة الضغوط الأمريكية.

( 3 ) تجنب مواجهة عسكرية شاملة قد تؤدي إلى استنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية للنظام.

10 . *الاستنتاجات* .

أ . انتقل مركز الثقل الرئيسي للأزمة إلى البحر والجو والفضاء السيبراني.

ب . ما زال التفوق العسكري التقليدي الكبير يميل بوضوح إلى الجانب الأمريكي.

ج . ما زالت إيران تحتفظ بقدرة مؤثرة على تعطيل الملاحة ورفع كلفتها.

د . لا توجد مؤشرات عملياتية موثوقة على اقتراب حملة برية واسعة من أي طرف.

هـ . يبقى مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيرا في مستقبل الأزمة.

و . يرجح إستمرار حالة الاحتكاك المنضبط والاستنزاف المتبادل خلال المدى المنظور.

11 . *الخاتمة* .

تشير الدلائل الميدانية الحالية إلى أن الخليج العربي لا يعيش حالة حرب بحرية شاملة، كما لا يتمتع بعودة كاملة إلى الاستقرار الملاحي الطبيعي. فالولايات المتحدة تواصل ممارسة الضغط من خلال تفوقها البحري والجوي، بينما يواصل النظام الإيراني توظيف الجغرافيا الساحلية ومضيق هرمز وأدوات الحرب الإرهابية غير المتماثلة لفرض إعتداءات آثمة وغاشمة وكلفة مستمرة على من يراه خصومه في الخليج العربي توطئة لتوسيع مسرح العمليات .

ويبدو أن الطرفين يدركان أن كلفة المواجهة الكبرى ما زالت أعلى من مكاسبها المحتملة، ولذلك يفضلان البقاء ضمن مساحة الردع المتبادل والاحتكاك المنضبط.

*التقدير النهائي* .

*لم تعد المعركة في الخليج العربي معركة إغلاق مضيق أو حماية ممر ملاحي فحسب، بل أصبحت معركة إرادات استراتيجية تتداخل فيها الجغرافيا الساحلية والقوة الجوية والضغوط الاقتصادية والعمليات السيبرانية في وقت واحد. وتدل المؤشرات الحالية إلى أن الطرفين ما زالا يفضلان إدارة الصراع ضمن حدود الاحتكاك المنضبط، مع تجنب الانتقال إلى مواجهة شاملة. ولذلك يرجح إستمرار حالة الاستنزاف المتبادل والضغط المتبادل خلال المدى المنظور، مع بقاء مضيق هرمز مركز الثقل الأكثر حساسية وتأثيرا في مستقبل الأزمة.*

كتبه :
اللواء البحري الركن متقاعد /
عبدالله بن سعيد الغامدي

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

أديب سعودي وكاتب رأي وملحق عسكري سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.