كُتاب الرأي

*دلائل ومؤشرات إقتراب إستئناف العمليات العسكرية الأمريكية ضد النظام الإيراني .*

دلائل ومؤشرات إقتراب

إستئناف العمليات العسكرية الأمريكية ضد النظام الإيراني 

*رؤية تحليلية للكاتب* .

*الثلاثاء الموافق (28) يوليو 2026م .*

كتبه؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي الملحق العسكري السعودي السابق لدى جمهورية باكستان الإسلامية .

*تعتمد هذه الورقة على قراءة وتحليل المؤشرات العسكرية والاستراتيجية المتوافرة حتى تاريخ إعدادها، واستشراف الاتجاهات المحتملة في ضوء المعطيات المعلنة، دون الجزم بوقوع أي تطور مستقبلي، إذ يبقى القرار السياسي الأمريكي، والمتغيرات الميدانية، العامل الحاسم في مسار الأحداث.*

*وتعبر هذه الورقة عن الرأي الشخصي لكاتبها ، استنادا إلى تحليل المعطيات والمعلومات المنشورة في المصادر الإعلامية ( المفتوحة ) المتاحة حتى تاريخ إعدادها، ولا تمثل أي موقف رسمي لأي جهة كانت.*

*أولا: الموقف العام .*

تدل المؤشرات والدلائل العسكرية والاستراتيجية على إنتقال تدريجي في الموقف الأمريكي وحلفائه من إجراءات الردع والاحتواء إلى رفع مستوى الجاهزية العملياتية المشتركة، بما يزيد من إحتمالات إقتراب إستئناف العمليات العسكرية الأمريكية ضد النظام الإيراني. ويعزز هذا التقدير إستمرار تعثر المسار الدبلوماسي، والتشدد الإيراني في الملف النووي، والتلويح بإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تنامي مستوى التنسيق العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مرحلة تتسم بحساسية متزايدة.

كما يأتي هذا التقدير في ظل بيئة إقليمية تتسم بسرعة تغير المعطيات السياسية والعسكرية، بما يقتضي تحديث التقديرات بصورة مستمرة وفقا لما يستجد من مؤشرات ميدانية واستراتيجية.

*ثانيا: المؤشرات الجوية* .

عززت الولايات المتحدة وجودها الجوي في إسرائيل عبر توسيع أسطول طائرات التزود بالوقود من طرازي 【KC-46】 و【KC-135】، بما يوسع المدى العملياتي للقوات الجوية، ويزيد مرونتها في تنفيذ المهام بعيدة المدى. كما يستمر تمركز قاذفات 【B-1B】 في قاعدة فيرفورد البريطانية، مع بقاء قاذفات 【B-52】 و【B-2】 ضمن منظومة الردع الاستراتيجي القادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد الأهداف عالية التحصين عند صدور القرار السياسي الأمريكي.

وفي الوقت نفسه، توفر مقاتلات 【F-22】 و【F-35】 قدرات متقدمة لفرض التفوق الجوي، ومرافقة القاذفات، وقمع الدفاعات الجوية، وتنفيذ الضربات الدقيقة في المراحل الأولى لأي حملة عسكرية، مدعومة بمنظومات الحرب الإلكترونية، وطائرات الإنذار المبكر، ومنظومات القيادة والسيطرة والإتصالات ، بما يضمن إدارة العمليات الجوية بكفاءة عالية في بيئة قتالية معقدة.

كما تدل كثافة أنشطة الاستطلاع الفضائي والجوي، والاستخبارات متعددة المصادر، على إستمرار تحديث بنك الأهداف، ورفع مستوى الوعي العملياتي، وتوفير خيارات متنوعة لصناع القرار العسكري، بما يقلص زمن الإنتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ إذا اقتضت الظروف ذلك .

*ثالثا: المؤشرات البحرية* .

تواصل الولايات المتحدة إعادة إنتشار قواتها البحرية عبر تعزيز وجود مجموعات القتال البحرية، وحاملات الطائرات، والمدمرات المزودة بمنظومات إيجيس، والغواصات الهجومية النووية، ووحدات الدفاع الصاروخي، والقطع البحرية الداعمة في الخليج العربي، وبحر العرب، وشرق البحر المتوسط، بما يوفر قدرة متكاملة على حماية خطوط الملاحة، وفرض السيطرة البحرية المؤقتة، وإسناد العمليات الجوية، وتنفيذ الضربات الصاروخية بعيدة المدى، وتأمين حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

كما تتجه بريطانيا إلى تعزيز مشاركتها في حماية مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية بالتنسيق مع الولايات المتحدة والشركاء الغربيين ، وهو ما يعكس إدراكا متزايدا لأهمية المحافظة على إنسياب التجارة العالمية وأمن الطاقة العالمي.

*رابعا: التقدير العملياتي* .

يعكس التكامل بين الحشد الجوي وإعادة الإنتشار البحري إنتقال الولايات المتحدة من مرحلة إظهار القوة إلى امتلاك قدرة عملياتية مشتركة تتيح تنفيذ حملة عسكرية متعددة المجالات خلال فترة زمنية قصيرة جدا إذا أتخذ القرار السياسي الأمريكي.

كما تتزامن هذه التحركات مع ارتفاع وتيرة التنسيق بين القيادات العسكرية الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية، واستمرار جاهزية مراكز القيادة والسيطرة، ومنظومات الاتصالات، والدعم اللوجستي، وهو ما يدل على أن الاستعدادات لا تقتصر على تعزيز القوات، بل تمتد إلى إستكمال منظومة إدارة العمليات المشتركة إذا تطلب الموقف الانتقال إلى إستخدام القوة.

*خامسا: التقدير الاستراتيجي* .

تكتمل هذه المؤشرات مع استمرار التعنت الإيراني في الملف النووي، وتصاعد التهديدات المتعلقة بمضيق هرمز، وارتفاع مستوى التنسيق العسكري الأمريكي الإسرائيلي، والزيارات السياسية والعسكرية رفيعة المستوى، وهي جميعها تدل على إنتقال الإستعدادات من مرحلة التخطيط إلى مرحلة الجاهزية العملياتية.

ورغم أن الإنتخابات النصفية الأمريكية، وضغط الرأي العام، والاعتبارات الاقتصادية قد تؤثر في توقيت إتخاذ قرار إستخدام القوة، فإن إكتمال عناصر الحشد الجوي والبحري، وتكامل منظومات القيادة والسيطرة والإتصالات والاستخبارات والدعم اللوجستي، يمنح الولايات المتحدة وحلفاءها القدرة على الإنتقال السريع من الردع إلى العمليات العسكرية إذا استجد تطور ميداني مؤثر، أو تعرضت المصالح الأمريكية لهجوم مباشر، أو واجهت حرية الملاحة الدولية تهديدا فعليا.

*الخاتمة* .

*لا تعني هذه الدلائل و المؤشرات أن قرار الحرب قد أتخذ، لكنها تعكس بوضوح أن البيئة العملياتية اللازمة لتنفيذها بلغت مستوى متقدما وافيا من الإكتمال. وعندما يكتمل الحشد الجوي والبحري، وتتوافر منظومات القيادة والسيطرة والإتصالات والاستخبارات والإنذار المبكر والدعم اللوجستي، فإن العامل الحاسم لم يعد القدرة العسكرية، بل توقيت القرار السياسي الأمريكي.*
*ومن ثم، فإن أي تطور ميداني مؤثر في الخليج العربي أو مضيق هرمز قد يحول هذه الجاهزية إلى عمليات عسكرية خلال فترة زمنية وجيزة، بما يجعل المرحلة الحالية من أكثر مراحل الأزمة حساسية من المنظورين العسكري والاستراتيجي .*
*ولا يستبعد، في ضوء ذلك، أن تشهد الفترة المقبلة تصاعدا في الضغوط العسكرية، والنفسية، والاقتصادية قبل اللجوء إلى استخدام القوة بصورة واسعة، إذ تميل القوى الكبرى عادة إلى استنفاد أدوات الردع والإكراه السياسي قبل الانتقال إلى العمليات العسكرية المباشرة . غير أن اكتمال عناصر الجاهزية يظل في حد ذاته رسالة استراتيجية، مفادها أن خيار إستخدام القوة يبقى مطروحا وجاهزا للتنفيذ متى ما قدرت القيادة السياسية أن الظروف الميدانية والمصالح الوطنية والقومية تستدعي استخدامه.*
*وتدل مجمل الدلائل و المؤشرات العسكرية والاستراتيجية الحالية على أن إستئناف العمليات العسكرية الأمريكية ضد النظام الإيراني أصبح احتمالا ( مرجحا ) ، مع بقاء توقيت القرار السياسي الأمريكي، والمتغيرات الميدانية، العامل الحاسم في الإنتقال من الجاهزية العملياتية إلى التنفيذ الفعلي .*

كاتب رأي 

 

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

أديب سعودي وكاتب رأي وملحق عسكري سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.