كُتاب الرأي

*الإنتظار بوصفة إستراتيجية .*

*الإنتظار بوصفة إستراتيجية .*

*تحليل استراتيجي تقديري .*

*بعد أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب الأمريكية ـ الإيرانية الراهنة، لم تعد القضية مرتبطة بغياب الاتصالات السياسية أو انقطاع قنوات التواصل بين الطرفين.*
*فالرسائل ما زالت تتبادل، والوسطاء يواصلون تحركاتهم، والتصريحات المتبادلة تؤكد أن أبواب الحوار لم تغلق. ومع ذلك ما زالت التسوية النهائية تبدو بعيدة عن متناول الجميع.*

المفارقة أن النشاط السياسي يتزايد، بينما يبقى التقدم الفعلي محدودا. فكل طرف يواصل التمسك بحساباته الأساسية، وكل طرف ما زال يعتقد أن عامل الوقت قد يمنحه موقعا أفضل مما يملكه اليوم. ولهذا لا تتحرك الأزمة نحو الحسم بقدر ما تتحرك نحو إدارة التوازن القائم ومنع خروجه عن السيطرة.

وتعيد التطورات الأخيرة المرتبطة بالمفاوضات وأمن الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز التأكيد على أن الملفات الجوهرية ما زالت دون تغيير يذكر. فالقضية لم تعد تتعلق بعدد الاجتماعات أو الرسائل المتبادلة، بل بمدى استعداد الأطراف لإعادة النظر في مواقفها الأساسية، وهو أمر لا تبدو مؤشراته واضحة حتى الآن.

وفي كثير من الأزمات الدولية الطويلة لا يصبح الوقت عاملا محايدا، بل يتحول إلى جزء من الاستراتيجية ذاتها. فالأطراف لا تستخدمه لقياس المسافة إلى الحل فحسب، بل توظفه أحيانا لتحسين المواقع التفاوضية واستنزاف قدرة الخصوم على المحافظة على المواقف نفسها لفترات ممتدة.

ولهذا لا يبدو أن أيا من الأطراف الرئيسية يتعامل مع عامل الوقت بوصفه خصما يجب التغلب عليه. فواشنطن تواصل الضغوط مع المحافظة على قنوات الاتصال، بينما يراهن النظام الإيراني على أن استمرار الأزمة قد يفتح أمامه فرصا تفاوضية أفضل. أما الوسطاء، فيركزون على منع التدهور أكثر من تركيزهم على صناعة اختراق سياسي حاسم.

*ولا تبدو الأزمة اليوم على أعتاب مواجهة شاملة، كما لا تبدو قريبة من تسوية نهائية. فالمشهد الحالي أقرب إلى اختبار طويل للإرادات السياسية، حيث يحاول كل طرف المحافظة على أوراقه الرئيسية بانتظار تغير أوسع في البيئة الاستراتيجية المحيطة بالأزمة.*

*وبلوغ التصعيد ذروته لا يعني بالضرورة أن النهاية أصبحت قريبة، فالنهايات الحقيقية تبدأ عندما تتبدل الحسابات السياسية بوتيرة أسرع من تغير الموازين العسكرية. وعند تلك اللحظة فقط يصبح الاختراق السياسي ممكنا بعد أن استعصى طويلا.*

*الحروب قد تبدأ بإطلاق النار، أما النهايات الكبرى فتبدأ عندما يقتنع الجميع أن كلفة الانتظار أصبحت أعلى من كلفة القرار ..، والوقت هنا هو أحكم مستشار .*

كتبه :
اللواء البحري الركن المتقاعد /
عبدالله بن سعيد الغامدي

*الثلاثاء ( 2 ) يونيو 2026م*

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

أديب سعودي وكاتب رأي وملحق عسكري سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.