كُتاب الرأي

*الحرب الامريكية ضد النظام الإيراني وانعكاساتها على أمن الخليج العربي / 2 .*

*الحرب الامريكية ضد النظام الإيراني وانعكاساتها على أمن الخليج العربي / 2 .*

*الجزء الأول*

*رؤية استراتيجية*

*الاثنين الموافق (20) يوليو 2026م*

كتبه اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي
الملحق العسكري السعودي السابق لدى جمهورية باكستان الإسلامية

*أولا: الموقف العام*

تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة مفصلية من الصراع بعد انتقال المواجهة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني من سياسة الردع المتبادل إلى عمليات عسكرية مباشرة اتسمت باتساع نطاقها الجغرافي وتزايد آثارها السياسية والأمنية والاقتصادية. وقد تزامن ذلك مع استمرار الاعتداءات الإيرانية على عدد من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية، وتهديد الملاحة الدولية في الخليج العربي ومضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب، بما يؤكد أن الصراع لم يعد مقتصرا على طرفيه الرئيسيين، بل أصبحت انعكاساته تمس الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي بصورة مباشرة.

وتدل المؤشرات إلى أن النظام الإيراني يسعى إلى تعويض اختلال ميزان القوة التقليدي عبر توسيع مسرح العمليات، واستهداف الدول المجاورة، وتفعيل التنظيمات الارهابية المسلحة العابرة للحدود المرتبطة به، ورفع كلفة المواجهة على خصومه، في حين تواصل الولايات المتحدة عملياتها العسكرية الهادفة إلى تقويض القدرات العسكرية واللوجستية ومراكز القيادة والسيطرة والبنية التحتية التي تدعم استمرار العمليات القتالية.

*ثانيا: القيود الاستراتيجية على أطراف الصراع*

لا تتحرك الأطراف المتحاربة وفقا لقدراتها العسكرية وحدها، بل تخضع قراراتها لجملة من القيود السياسية والاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية التي تحدد مساحة المناورة المتاحة لكل منها. فالولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري الكبير، تظل مقيدة باعتبارات الرأي العام الداخلي، وكلفة العمليات الممتدة، وضرورة الحفاظ على تماسك تحالفاتها الدولية والإقليمية، وتجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة تتجاوز أهدافها المعلنة. وفي المقابل، يواجه النظام الإيراني ضغوطا متزايدة نتيجة الاستنزاف العسكري، والعقوبات الاقتصادية، وتراجع قدرته على تعويض خسائره، واتساع عزلته السياسية، بما يحد من خياراته التقليدية ويدفعه إلى الاعتماد بصورة أكبر على الأدوات غير المباشرة، وفي مقدمتها التنظيمات الارهابية المسلحة العابرة للحدود، وتهديد الممرات البحرية، ومحاولات توسيع نطاق الصراع لرفع كلفته على خصومه. كما تواجه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي تحديا يتمثل في المحافظة على أعلى درجات الجاهزية الدفاعية مع تجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة قد تؤثر في استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي، وهو ما يفرض استمرار التنسيق العسكري والأمني والدبلوماسي بقيادة المملكة العربية السعودية. ومن ثم، فإن تقدير الموقف لا يكتمل بالنظر إلى حجم القوة العسكرية وحدها، وإنما بفهم القيود التي تحكم قرارات جميع الأطراف، لأن هذه القيود هي التي ترسم في النهاية حدود التصعيد وفرص التهدئة واتجاهات الصراع المستقبلية.

*ثالثا: البيئة العملياتية*

تتميز البيئة العملياتية الحالية بتداخل غير مسبوق بين ميادين القتال التقليدية وغير التقليدية. فإلى جانب الضربات الجوية والصاروخية بعيدة المدى، برزت الحرب الإلكترونية والفضاء السيبراني والاستطلاع الفضائي والقدرات الاستخبارية الدقيقة بوصفها عناصر حاسمة في إدارة العمليات العسكرية. كما اتسع نطاق التهديد ليشمل المنشآت الحيوية، وشبكات الطاقة، ومراكز الاتصالات، والموانئ، والمطارات، وخطوط الملاحة البحرية، بما يجعل أي تصعيد إضافي ذا انعكاسات تتجاوز البعد العسكري إلى الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.

وتزداد حساسية هذه البيئة العملياتية مع استمرار محاولات النظام الإيراني استخدام التنظيمات الارهابية المسلحة العابرة للحدود لإبقاء التهديد قائما في أكثر من جبهة، الأمر الذي يفرض على دول المنطقة المحافظة على جاهزية عالية، وتطوير التكامل بين منظومات الدفاع الجوي والبحري، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية، ورفع القدرة على الاستجابة السريعة لمختلف أشكال التهديد .

كاتب رأي

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

أديب سعودي وكاتب رأي وملحق عسكري سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.