*الحرب الامريكية ضد النظام الإيراني وانعكاساتها على أمن الخليج العربي* .

*الحرب الامريكية ضد النظام الإيراني وانعكاساتها على أمن الخليج العربي* .
*رؤية إستراتيجية* .
*السبت ( 18 ) يوليو 2026م*.
كتبه ؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي
الملحق العسكري السعودي السابق لدى جمهورية باكستان الإسلامية .
*أولا: الموقف العام*
تشهد المنطقة تصعيدا عسكريا غير مسبوق منذ انتقال المواجهة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني إلى مرحلة الضربات العسكرية المتواصلة ضد مراكز الثقل العسكرية واللوجستية داخل إيران، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الإيرانية الغاشمة والغادرة على عدد من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي والأردن، وتهديد الملاحة الدولية في الخليج العربي ومضيق هرمز وباب المندب. وتشير مجمل التطورات إلى أن مسرح العمليات يتجه نحو إعادة تشكيل موازين الردع الإقليمية، مع بقاء محاولات إيرانية يائسة و قائمة نحو إتساع الحرب مع إستمرار سياسة الهجوم السافر على دول الجوار بتوسيع نطاق الاشتباك.
*ثانيا: البيئة الاستراتيجية* .
لم تعد هذه الحرب مواجهة ثنائية بين واشنطن وطهران، بل أصبحت صراعا على مستقبل النظام الأمني في الشرق الأوسط، وعلى أمن الطاقة العالمي، وحرية الملاحة، ومستقبل النفوذ الإقليمي. كما أن استمرار استهداف الأعيان المدنية الحساسة والمنشآت الحيوية يرفع مستوى المخاطر على الاقتصاد العالمي، ويزيد الضغوط السياسية والعسكرية على جميع الأطراف.
*ثالثا: البيئة العملياتية* .
تتسم العمليات العسكرية الحالية بأنها حرب متعددة المجالات تشمل الجو والبحر والبر والفضاء السيبراني والحرب الإلكترونية والفضاء المعلوماتي. وأصبحت القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات والاستطلاع والإنذار المبكر تمثل عناصر حاسمة في إدارة المعركة، بينما توسع بنك الأهداف ليشمل المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية ومراكز الدعم اللوجستي.
*رابعا: نظام المعركة الأمريكي*
يعتمد نظام المعركة الأمريكي على التكامل الكامل بين القيادة والسيطرة والاستخبارات والأقمار الصناعية وطائرات الإنذار المبكر والاستطلاع الإلكتروني والمقاتلات والقاذفات الاستراتيجية وحاملات الطائرات والغواصات والمدمرات ومنظومات الدفاع الجوي والصاروخي. ويمنح هذا التكامل القوات الأمريكية قدرة كبيرة على اكتشاف الأهداف ومهاجمتها وإعادة تقييمها خلال زمن فوري، مع المحافظة على السيطرة الجوية والبحرية والتفوق في إدارة العمليات المشتركة.
*خامسا: نظام المعركة الإيراني*
يرتكز نظام المعركة الإيراني على الحرس الثوري والقوات المسلحة النظامية وقوة الجوفضاء وفيلق القدس، إضافة إلى التنظيمات الارهابية المسلحة العابرة للحدود المرتبطة بالنظام الإيراني. ويعتمد على الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات دون طيار والمنصات المتحركة والأنفاق والتحصينات الجبلية والزوارق السريعة والألغام البحرية، مع توظيف الوكلاء الإرهابيين لفتح جبهات متزامنة واستنزاف الخصوم.
*سادسا: مركز الثقل*
يتمثل مركز الثقل الأمريكي في تفوقه الاستخباري والتقني وقدرته على دمج جميع عناصر القوة العسكرية في منظومة عمليات مشتركة ( قاهرة ) . أما مركز الثقل لدى النظام الإيراني فيتمثل في قدرته على إطالة أمد الصراع، وتوسيع مسرح العمليات، واستخدام التنظيمات المرتبطة به، وتهديد الممرات البحرية والمنشآت الحيوية لإحداث ضغط سياسي واقتصادي يتجاوز حجم قوته العسكرية التقليدية.
*سابعا: تقدير النوايا*
تدل المؤشرات إلى أن الولايات المتحدة تستهدف إضعاف القدرات العسكرية للنظام الإيراني بصورة تمنعه من تهديد الملاحة الدولية أو مهاجمة دول المنطقة، مع تجنب الانخراط في احتلال بري واسع. وفي المقابل يسعى النظام الإيراني إلى تعويض خسائره العسكرية عبر توسيع دائرة الحرب، واستهداف دول مجلس التعاون، ورفع كلفة العمليات الأمريكية سياسيا واقتصاديا، أملا في فرض تسوية أكثر ملاءمة لمصالحه.
*ثامنا: مؤشرات الإنذار المبكر*
من أبرز المؤشرات التي تستوجب المتابعة استمرار إستهداف المنشآت المدنية، وازدياد وتيرة الهجمات الصاروخية والطائرات دون طيار، ومحاولات تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، واتساع النشاط السيبراني ضد البنية التحتية، وأي تحركات تشير إلى انخراط أطراف إقليمية بصورة مباشرة في العمليات العسكرية.
*تاسعا: السيناريوات المحتملة*
السيناريو الأول استمرار حرب الاستنزاف الجوية والصاروخية مع بقاء المواجهة ضمن حدودها الحالية. والسيناريو الثاني توسع الحرب إقليميا نتيجة استهداف واسع للمدن أو منشآت الطاقة أو إغلاق فعلي لمضيق هرمز. أما السيناريو الثالث فيتمثل في التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، لكنه سيظل معرضا للانهيار إذا لم يتضمن ترتيبات تمنع إعادة بناء القدرات العسكرية التي تهدد أمن المنطقة.
*عاشرا: الانعكاسات على دول مجلس التعاون*
تفرض التطورات الراهنة تعزيز التكامل الدفاعي بين دول المجلس، ورفع جاهزية الدفاع الجوي والصاروخي، وتأمين الممرات البحرية، وتكثيف تبادل المعلومات الاستخبارية، وحماية المنشآت الحيوية من التهديدات العسكرية والسيبرانية. كما يتطلب الموقف المحافظة على وحدة الموقف السياسي، وعدم السماح للنظام الإيراني بتحويل أراضي دول المجلس إلى ساحة ضغط لتحقيق أهدافه.
*الحادي عشر: التوصيات الاستراتيجية*
تعزيز منظومات الإنذار المبكر والدفاع الجوي والصاروخي، وتوسيع التنسيق البحري المشترك، وحماية سلاسل إمداد الطاقة، ورفع جاهزية الأمن السيبراني، وتطوير آليات الاستجابة المشتركة للأزمات، مع استمرار العمل السياسي والدبلوماسي لحشد موقف دولي رافض لاستهداف الدول والمنشآت المدنية وحرية الملاحة.
*الثاني عشر: الحكم الاستراتيجي* .
يميل ميزان القوة العسكرية بصورة حاسمة إلى الولايات المتحدة من حيث التفوق الجوي والبحري والاستخباري والتقني، إلا أن النظام الإيراني ما زال يمتلك القدرة على إطالة أمد الصراع وتوسيع نطاقه عبر استهداف الدول المجاورة والممرات البحرية، وتفعيل التنظيمات الارهابية المسلحة والشبكات التجسسية والتخريبية المرتبطة به. ومن ثم فإن التحدي الاستراتيجي الحقيقي لا يتمثل في نتيجة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني فحسب، بل في الحيلولة دون انجرار دول المنطقة إلى دائرة الصراع، وتعزيز الجهود التي تقودها المملكة العربية السعودية للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، والمحافظة على أعلى مستويات الجاهزية الدفاعية والأمنية لحماية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية، وتأمين الخليج العربي وحرية الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة العالمية، ومنع النظام الإيراني والتنظيمات الارهابية المسلحة والشبكات المرتبطة به من إعادة إنتاج مصادر التهديد مستقبلا . *وبالله التوفيق والسداد .*
كاتب رأي

كل الشكر والتقدير لسعادة اللواء عبدالله على متابعته المستمرة، وإحاطاته وتحليلاته المهنية التي تُسهم في رفع مستوى الوعي وفهم مجريات الأحداث، ونسأل الله أن يحفظ أوطاننا ويديم عليها الأمن والاستقرار.