*لا تهدر صحتك في جدال لا يستحق*

*لا تهدر صحتك في جدال لا يستحق*
*✒️ محمد عمر المرحبي*
من أكثر الأمور التي تستنزف راحة الإنسان أن يدخل في جدال حول كل صغيرة وكبيرة وكأنه مطالب بأن يصحح كل رأي ويرد على كل كلمة ويثبت للآخرين أنه على حق والحقيقة أن الإنسان ليس مسؤولاْ عن إقناع الجميع كما أن صمته في بعض المواقف لا يعني ضعفه أو عجزه عن الرد بل قد يكون دليلاْ على نضجه ومعرفته بما يستحق وقته وما لا يستحق
هناك فرق كبير بين الحوار والجدال فالحوار غايته الوصول إلى الحقيقة أو تقريب وجهات النظر أما الجدال العقيم فغايته الانتصار للنفس وإثبات التفوق على الآخر وفي الحوار يستمع كل طرف إلى صاحبه وقد يراجع رأيه إذا ظهر له الصواب بينما يدخل المجادل النقاش وهو مقتنع بأنه لا يمكن أن يكون مخطئاْ ولهذا لا يبحث عن الحقيقة بل يبحث عن ثغرة يهاجم منها من يخالفه
وعندما يكون الطرف الآخر غير مستعد للفهم أو يرفع صوته أو يسخر أو يكرر كلامه دون أن ينظر في حجتك فإن استمرار الحديث معه لا يحقق فائدة بل يفتح أبواباْ من الغضب وسوء الظن وربما العداوة وهنا يصبح الانسحاب من الجدال حفاظاْ على النفس والوقت لا هروباْ ولا ضعفاْ فليس من الحكمة أن تنفق هدوءك في نقاش تعرف منذ بدايته أنه لن يصل إلى نتيجة
ولا يعني ترك الجدال أن نصف كل من يخالفنا بأنه أقل وعياْ فقد يحمل رأياْ مختلفاْ يستحق أن يُسمع وربما يرى جانباْ لم ننتبه إليه فالوعي لا يظهر في موافقتنا بل في طريقة الاختلاف وحسن الاستماع واحترام الرأي الآخر والاستعداد لمراجعة الموقف حين يتضح الصواب
فإذا كان الطرف الآخر قادراْ على الحوار بهدوء بعيداْ عن التعصب والتجريح فلا بأس بمناقشته لأن الحوار الناضج يوسع الفهم ويكشف جوانب جديدة وقد يقنع أحد الطرفين الآخر أو ينتهي النقاش مع بقاء الاختلاف دون أن يفسد الاحترام بينهما فالخلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف في القلوب
وراحة النفس لا تأتي من كسب كل جدال بل من معرفة ما يستحق النقاش وما يستحق التجاهل فليست كل كلمة بحاجة إلى رد ولا كل فكرة خاطئة تستحق أن نخسر من أجلها هدوءنا وصحتنا وأحياناْ يكون أجمل انتصار أن تقول رأيك بهدوء ثم تمضي لأنك تملك كلمتك لكنك لا تملك عقول الناس.
كاتب رأي


