*سقيا الحاج… بين الصدقة والتسويق*

*سقيا الحاج… بين الصدقة والتسويق*
*✒️ محمد عمر المرحبي*
في كل موسم حج تنتشر إعلانات كثيرة عن سقيا الماء للحجاج وبعضها يُعرض بطريقة تجعل الناس يظنون أن الحجاج يعانون من نقص شديد في الماء وأنهم بحاجة ماسّة لمن ينقذهم بقارورة ماء.
والحقيقة أن هذا التصوير فيه مبالغة كبيرة لا تعكس الواقع الذي نراه كل عام.
المملكة العربية السعودية منذ عقود تبذل جهوداْ ضخمة في خدمة الحجاج ولم تترك جانباْ من الجوانب الأساسية إلا ووفّرته بأعلى مستوى ممكن وعلى رأسها المياه والخدمات الصحية والتنظيمية.
فالحاج منذ لحظة وصوله يجد الماء متوفراْ في كل مكان في الحرمين وفي المشاعر وفي المخيمات وفي الطرقات وحتى في وسائل النقل والدولة تنفق مليارات الريالات من أجل راحة ضيوف الرحمن وخدمتهم.
لهذا أصبح البعض يتساءل: لماذا كل هذا التركيز على إعلانات السقيا وكأن الحجاج يعيشون أزمة عطش؟
الإجابة ببساطة أن جزءاْ كبيراْ من هذه الحملات أصبح قائماْ على التسويق واستثارة العاطفة أكثر من كونه مرتبطاْ بحاجة حقيقية.
فكلما كان الإعلان مؤثراْ وحزيناْ زاد التفاعل وزادت الأرباح واستفاد المعلن والشركات المرتبطة بالإنتاج والتوزيع والإعلانات.
لا أحد ينكر أن سقيا الماء صدقة عظيمة وأن خدمة الحاج شرف كبير لكن المشكلة حين تتحول بعض الحملات إلى تجارة عاطفية موسمية تستخدم مشاعر الناس لتحقيق مكاسب دعائية وتسويقية.
حتى إن بعض المقاطع تُظهر المشهد وكأن الحاج يبحث عن شربة ماء في صحراء قاحلة بينما الواقع مختلف تماماْ.
من تابع مواسم الحج الأخيرة يدرك حجم التنظيم والخدمات التي تقدمها المملكة ليس فقط في المياه بل في الأمن والصحة والنقل وإدارة الحشود والتقنيات الحديثة.
وأصبح الحج اليوم نموذجاْ عالمياْ في الإدارة والتنظيم تشهد به دول العالم كله.
المطلوب هنا ليس التوقف عن الصدقة أو المساهمة بل أن يكون الناس أكثر وعياْ وألا ينساقوا خلف كل إعلان عاطفي دون فهم حقيقته.
فليس كل إعلان مؤثر يعني وجود أزمة وليس كل حملة إنسانية بعيدة عن المصالح التجارية.
وفي النهاية ستبقى خدمة الحجاج من أعظم الأعمال التي تقوم بها المملكة وستظل الجهود الكبيرة التي تُبذل في المشاعر المقدسة حقيقة يراها كل منصف بعيداْ عن المبالغات التي تحاول بعض الإعلانات صناعتها كل موسم.
كاتب رأي