الجار الغثيث.. الخبيث

الجار الغثيث.. الخبيث
محمد سعد الربيعي
هو القدر الذي لا بد أن نؤمن به كمسلمين، وهو أيضًا الرضا بالقضاء والقدر خيره وشره، وأن الخيرة فيما يختاره الله لنا كمسلمين ومؤمنين بما يصيبنا وما لا يصيبنا، سواء كان خيرًا أو شرًا.
وحيث أوصى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالجار حتى اعتقد الصحابة أو ظنوا رضوان الله عليهم أنه سيورّث الجار مع جاره، وذلك لشدة ما يجب أن يكون بين الجيران، سواء في المنازل أو خلافها من بقية شؤون الحياة الاجتماعية بين الأفراد والجماعات.
ما أود أن أتطرق له في هذا المقال هو جيرة الجغرافيا، أي جيراننا كسعوديين من العرب في الخليج، وكذلك الدول العربية، والتي أثبتت كل الأحداث السياسية التي وقعت منذ أن تأسست هذه الدولة المباركة قبل ثلاثة قرون، والتي لم يصدر منها أذى لجيرانها العرب والخليجيين بشكل خاص حتى كتابة هذا المقال، الذي قد أوجه موضوعه لجارتنا دولة اليمن الشقيقة، رغم كل الإساءات التي لحقت بنا كسعوديين من جيراننا العرب والخليجيين، الذين كانت توقعاتنا أن كل خليجي سعودي، وكنا نحن نعتبر أنفسنا خليجيين ودرعًا واقيًا لدولنا في مجلس التعاون، الذي ربما يُطلق عليه لاحقًا مجلس التهاون أو التآمر! حيث كشفت أحداث الحرب الأخيرة التي تخوضها المملكة في اليمن دفاعًا عن الإسلام وعن أشقائنا اليمنيين والعرب كذلك، أن تلك كانت أمنيات بعيدة عن الحقيقة التي رسمتها الدولة السعودية وكل مواطن سعودي، حيث كُشفت الأقنعة وبانت الوجوه النكرة التي لا تريد بالمملكة خيرًا.
وعودًا على بدء باليمن الشقيقة التي تدخلت المملكة فيها من أجل إعادة حكومتها الشرعية إلى عاصمتها صنعاء بعاصفة الحزم التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمد الله في حياته، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان يحفظه الله، كما تدخلت وأعادت من السابق الحكومة الكويتية إلى قصر دسمان، وكذلك ما قامت به حكومتنا الرشيدة من حماية المنامة من سقوطها في براثن إيران وروافضها الشيعة في البحرين، وكذلك في دمشق وبيروت والعراق والقاهرة وهكذا دواليك.
أعود لليمن الذي تعاملت معه المملكة العربية السعودية كدولة شقيقة، وتعاملت مع أبنائه اليمنيين الذين اعتبرتهم بمثابة السعوديين في وطنهم الثاني، وحازوا من الفرص جميعها كأبناء الوطن الواحد وأكثر، وعاشوا حياة رغيدة، ولم تفرّق المملكة بين متعلم وآخر من الشعب اليمني، حيث تملك فيها من كان فقيرًا في بلاده وأصبح غنيًا في المملكة، وعاش في المملكة الكثير من أبناء اليمن، بل السواد الأعظم منهم قضى كل حياته فيها، ونهل أبناؤه من علم مدارسها حتى إن حملوا شهادات عليا وعادوا وعملوا في المملكة كأطباء ومهندسين وفي مختلف القطاعات، والشواهد كثيرة لا تعد ولا تحصى. والمملكة لم تميّز بين فئة وأخرى من أبناء اليمن أو محافظة عن أخرى، بل اعتبرت وتعاملت مع الجميع من أبناء اليمن كأشقاء وأبناء لدولة جارة شقيقة، تعاملت مع شوافعها وإخوانيتها وحوثيتها وزيودها وكل قبائل اليمن ومكونه الاجتماعي كأبناء وطن واحد، ولم تفرّق بينهم في التعامل والمميزات، وتركت لهم حرية العمل في المملكة حتى أصبح الكثير من أبناء اليمن من الأثرياء ورجال الأعمال ليس في المملكة فقط، بل في العالم أجمع.
كانت المملكة وأجهزتها السياسية والأمنية تعلم بكل ما يدور في اليمن من اختراقات عقدية وفكرية وتدليس ديني قاده طيف من أبناء اليمن ومن أطلقوا على أنفسهم سلالات هاشمية زورًا وبهتانًا! تلقوا دعمًا خارجيًا من دولة معادية للعرب والمسلمين وهي إيران! أقول كانت المملكة وأجهزتها تعرف وتتابع النشاط الإيراني المحموم في اليمن منذ قيام ما تُسمى بثورة الهالك الخميني ومده الشيعي في العالم، وكانت تعرف كل المنتدبين الإيرانيين في اليمن، وتعرف من تلقوا دورات إيرانية في قم ومشهد من أبناء المكون الزيدي في اليمن، وخاصة من صعدة التي تدير الآن ثورتها الشيعية بقيادة مرشدها الروحي عبد الملك الحوثي، الذي تلقى هو ووالده وإخوته دورات إيرانية تثقيفية في المعتقد المجوسي، وأُبلغت المملكة بذلك نظام عفاش الزيدي السنحاني الذي كان أحد أدوات الحوثي، ولكنه لم يُلقِ لذلك بالًا حتى سُحل ولقي مصيره المحتوم من مكونه الزيدي، ناهيك عن الأموال التي يحصلون عليها كرسم عمالة تنفيذية بالإكراه والترغيب كقرابين لهذا المكون الخبيث الذي يريد تدمير اليمن وإلحاقه بطهران ليصبح كارثة أخرى بعد العراق وساحة لرايات سوداء تقودها فئة زيدية خبيثة تعتبر صعدة مدينة إلهية في تاريخهم الموغل في دماء المسلمين.
إن ما تفعله هذه الفئة الباغية الزيدية الحوثية الآن في اليمن من نسق تدفع بهم إلى الجبهات وتقتل بدون وجه حق كل اليمنيين، وهو ما يُعد استشرافًا لما كان يفعله الخميني في حربه مع العراق، حيث كان يدفع بمئات الآلاف من الإيرانيين إلى الجبهات دفعًا، وكانوا يُبادون كما يُباد الجراد، وهذا الآن ما يحدث في أطراف تعز ومأرب والجوف، وفي الساحل الغربي وجبال كهبوب والوازعية، وكل ذلك ينسجم مع تاريخهم الطويل في سفك الدماء كما أشرت، ويرون أن ذلك يسمح لزعيمهم الروحي ومرشدهم عبد الملك الحوثي ومكونه الزيدي بحق تدمير اليمن وأبنائه، ويرون أن الوقوف في وجهه ووجه مكونه الزيدي من بقية مكونات اليمن يُعد وقوفًا في وجه الإله، لأنهم يرون أن إمامة عبد الملك الحوثي تدبير إلهي منزل وأزلي.
بقي أن أقول لشرعية اليمن التي تنام في شهر عسل منذ أن بدأت عاصفة الحزم، عليها أن تجدد دماءها وتبحث عن المخلصين من أبناء اليمن الذي يُعتز ويفخر به في جبهات القتال، وأن تبتعد عن المكون الزيدي في حكومتها حتى ولو أبدى إخلاصه، فذيل الكلب لا يمكن أن يستقيم، وكما يقال في المثل العامي: الكلب لا يعض أذن أخيه. كما على الشرعية أن تعيد ترتيب صفوف جيشها وتتأكد من كشوفاته المزيفة، وتلتحم كقيادة مع الشعب المخلص لتحرير صنعاء، وتعيد نداء فجر اليمن الجديد الذي وُلد ميتًا، ولم نرَ له تحركًا في أي جبهة كانت. وعلى الشرعية اليمنية أيضًا وقائدها أن توجّه بندقيتها إلى صنعاء وتترك الجنوب لأهله، لأن الزيود ودولتهم العميقة تريد إغراق اليمن في هذا الوحل لتهرب عن تحرير صنعاء وإعادتها إلى مظلتها العربية، حيث تعمل على إعادة احتلال عدن، وقد نرى تحالفًا حوثيًا زيديًا مع بعض مكونات اليمن في الشمال لتحقيق هذا الهدف، أي إعادة احتلال الجنوب وترك صنعاء زيدية تمهيدًا لترسيخ شرعية عبد الملك الحوثي ليكون المرشد الروحي اليمني الجديد لـ(صنعاء)!
كاتب رأي
#نحن_طويق

