هزّ النخلة

هزّ النخلة
حين يصنع السعي أثرًا يستحق أن ترويه عدسات الإعلام
بقلم: فوزية الوثلان
ليست كل المبادرات مجرد فعاليات تُقام ثم تنتهي بانتهاء وقتها، فهناك مبادرات تحمل في مضمونها رسالة إنسانية وتنموية تستحق أن تتجاوز حدود المكان والزمان، وأن تصل إلى المجتمع عبر وسائل الإعلام المختلفة، ومن بينها مبادرة «هزّ النخلة… من السعي إلى الأثر» التي انطلقت من إيمان عميق بأن الإنسان قادر على صناعة قيمته بسعيه وعمله وما يتركه من أثر نافع في حياة الآخرين.
إن هذه المبادرة لا تقتصر على استضافة شخصيات ملهمة أو إقامة لقاءات وورش عمل، بل تسعى إلى ترسيخ ثقافة العمل والمبادرة والأخذ بالأسباب، وإبراز نماذج مجتمعية استطاعت أن تحول التحديات إلى فرص، والأفكار إلى إنجازات، والتجارب الشخصية إلى رسائل أمل وتحفيز للآخرين.
وهنا يبرز السؤال: هل يكفي أن نصنع الأثر دون أن نمنحه المساحة الإعلامية التي يستحقها؟
إن التغطية الإعلامية للمبادرات المجتمعية ليست مجرد صور تُلتقط أو أخبار تُنشر، بل مسؤولية ورسالة تسهم في نقل التجارب الناجحة وإلهام الآخرين، فكم من قصة نجاح لم تصل إلى الناس لأنها لم تجد من يرويها؟ وكم من تجربة إنسانية كان من الممكن أن تكون نقطة تحول في حياة شخص آخر لو حظيت بالتغطية الإعلامية المناسبة؟
ومن هذا المنطلق، فإن مبادرة «هزّ النخلة» تستحق تغطية إعلامية نوعية ومصاحبة لجميع مراحلها، تبدأ قبل انطلاق الفعالية بالتعريف برسالتها وأهدافها، وتمتد أثناء إقامتها من خلال اللقاءات والتقارير والحوارات مع الشخصيات الملهمة والمشاركين، ولا تتوقف عند اختتامها، بل تستمر في متابعة ما تحقق من نتائج وأثر مجتمعي.
فالإعلام الحقيقي لا يكتفي بنقل الحدث، بل يبحث عن الأثر الذي صنعه الحدث.
وما أجمل أن تتحول قصص الملهمين والملهمات إلى مواد إعلامية موثقة، تحفظ تجاربهم وتمنح الأجيال القادمة نماذج واقعية تؤكد أن النجاح ليس حكرًا على أصحاب المناصب أو الشهرة، بل قد تصنعه أم مربية أو معلمة مخلصة أو متطوعة معطاءة أو صاحبة مشروع بدأت بخطوة صغيرة حتى أصبحت مصدر إلهام لغيرها.
إننا اليوم بحاجة إلى إعلام يمنح المبادرات الهادفة مساحة تتناسب مع قيمتها المجتمعية، إعلام لا يقيس أهمية الحدث بعدد الحضور أو حجم الاحتفال، وإنما بما يحمله من رسالة وما يحققه من تغيير إيجابي.
كما أن الشراكة بين الجهات الإعلامية والمبادرات المجتمعية تمثل استثمارًا حقيقيًا في الوعي، وتسهم في تعزيز ثقافة التطوع والتمكين والمسؤولية المجتمعية، وتنسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي يشارك أفراده في التنمية وصناعة المستقبل.
إن «هزّ النخلة» ليست مجرد اسم لمبادرة، بل دعوة لكل إنسان أن يهز نخلته، ويسعى نحو أهدافه، ويؤمن بأن لكل جهد ثمرة، ولكل عطاء أثرًا.
ومن هنا فإنني أتطلع إلى أن تحظى هذه المبادرة باهتمام المؤسسات الإعلامية والصحف والمنصات الرقمية والإعلاميين والإعلاميات، ليس من باب المجاملة أو الترويج، بل إيمانًا بأهمية الرسالة التي تحملها، وبحق التجارب الملهمة في أن تُروى وتُوثق وتصل إلى أكبر شريحة من المجتمع.
وأخيرًا…
قد تنتهي الفعاليات وتُطوى صفحات البرامج، لكن الكلمة الصادقة والصورة المؤثرة والقصة الملهمة تبقى شاهدة على ما تحقق .
كاتبة رأي
