كُتاب الرأي

(صوت الوطن يعلو ولا يُعلى عليه)

(صوت الوطن يعلو ولا يُعلى عليه)

محمد سعد الربيعي

من الطبيعي دخول الدول في مواجهات مع الأعداء، كمنظمات تحاول الاستقلال، كما كان يحدث في بريطانيا من قبل الجيش الجمهوري الإيرلندي، وكذلك الجيش الأحمر الياباني، أو كتنظيمات إرهابية، والأمثلة على هذه كثيرة وحديثة، من القاعدة وداعش وغيرها، أو كحروب بين دولة وأخرى لأهداف كثيرة وكبيرة قد لا يسمح المجال للدخول فيها بتفاصيل دقيقة؛ لأنها ليست موضوع مقالنا هذا.

ولكنني هنا سوف أتناول جهود المملكة العربية السعودية في إحلال السلام في المنطقة، ومساعدة من يضطر للجوء إليها في النوائب، وصوتها الدائم الذي يعلو ولا يُعلى عليه في كل المواقف الدولية.

لن أذهب في هذا المجال بعيدًا، ولكنني سأتناول ما قدمته وقامت به المملكة منذ التسعينيات الميلادية في القرن الماضي، أي في فترة قريبة، على مستوى الدول العربية فقط، عندما قامت بغداد بالاستيلاء على الكويت، وكيف كان موقف المملكة التي كان لها جهود حربية جبارة بجانب العراق في مواجهته مع إيران، حيث وقفت معه خلال الحرب التي انتهت بوقف إطلاق النار عام 1988، وشبّه الخميني قبوله بوقف الحرب بتجرّع السم. ولم تمضِ سوى نحو عامين حتى وجّه صدام جيوشه لاحتلال الكويت، وما تلا ذلك من محاولات صادقة وجادة من المملكة لإيقاف ذلك التهور العراقي. وكانت آخر تلك المحاولات ما تم في جدة بين الراحل ولي عهد الكويت حينذاك ونائب الرئيس العراقي عزت إبراهيم الدوري، الذي رفض كل محاولات المغفور له الملك فهد، الذي حاول مع الدوري ردم الهوة وتذليل العقبات لعودة حكومة الكويت إليها وسحب قوات صدام منها، إلا أنه عندما استُنفدت جهود المملكة قال، طيب الله ثراه: «إما أن تعود الكويت أو تذهب المملكة معها». هذه قضية، والأخرى عندما تماهى أوباما ووزيرة خارجيته حينذاك هيلاري كلينتون، وسحبا أسطولهما الحربي من البحرين تمهيدًا لقيام إيران بالاستيلاء على المنامة في عهد المغفور له الملك عبدالله، رحمه الله، الذي أمر في حينه بدخول القوات السعودية للبحرين وإجهاض تلك المحاولة الانقلابية، وهي احتلال إيران للبحرين، وهو ما اعترفت به لاحقًا هيلاري عندما ذكرت في مذكراتها أن المرحوم سعود الفيصل، وزير الخارجية حينها، أقفل سماعة الهاتف في وجهها عندما حاولت تبرير الموقف الأمريكي مع إيران ضد البحرين. ولن ننسى في هذه العجالة المصريين مؤخرًا، وما قام به الملك عبدالله، طيب الله ثراه، وكذلك خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، يحفظه الله، مع الرئيس عبدالفتاح السيسي.

الأمثلة كثيرة وعديدة، التي تمثل مواقف المملكة مع أشقائها العرب ونصرة قضاياهم، بل الوقوف بجانبهم حتى أن تتحقق تطلعاتهم وأهدافهم الوطنية. وهذه في الحقيقة تحتاج إلى مجلدات ومراجع كثيرة للعودة لها، وإحاطة إخواننا وأشقائنا العرب بها، رغم كل مواقفهم الجاحدة في هذا الجانب، وهو بالطبع ما لا يتسع المجال للتطرق له في هذا المقال الذي سنعرج فيه على قضيتي السودان واليمن في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، أمد الله في حياته ووفق جهوده وجهود ولي عهده الأمير الشجاع محمد بن سلمان.

سنعرج للسودان بشكل سريع، حيث تدخلت المملكة لمساعدة الأشقاء هناك عندما قامت دولة الإمارات، للأسف، بمساعدة ودعم المليشاوي محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الذي كان يسرق ذهب السودان ويرسله لدبي، التي ضربت عرض الحائط بأمن البحر الأحمر الذي تراه لا يهمها من قريب أو بعيد، رغم أن من يشرف عليه هي دول عربية شقيقة لدبي. وقد أعود للسودان وتدخل دبي في مقال آخر حول مساعدتها للمنشق حميدتي، وأخصص مقالي هذا عن اليمن وما يدور فيه من حربٍ امتدت لما يزيد عن اثني عشر عامًا، تراوح فيها القوات الشمالية في مناطق محصورة بين وسط مدينة مأرب وجيوب صغيرة في محافظة الجوف، رغم العدد والعدة لحكومات الشمال والدعم الذي تتلقاه من حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان منذ أن سيطرت الحركة الحوثية على صنعاء وإلى حد الآن!

وتأسيسًا على ذلك، وتغير حكومات اليمن، واستلام الدكتور رشاد محمد العليمي لقيادة الشرعية مؤخرًا، ومبادرته بالفجر الجديد من أجل تحرير صنعاء! وما حدث في الأيام الماضية التي تلت تلك الدعوة الرئاسية لتحرير اليمن وتوحيد صفوف الشماليين للتوجه للمحافظات اليمنية وتحريرها من مليشيات الحوثة، إلا أننا لم نلاحظ أو نشاهد أية حشود عسكرية بناءً على دعوة الرئيس العليمي، وما حدث قبل ذلك في ساحل تهامة من انهزام لطارق المؤتمري المدعوم إماراتيًا! وتحرير ذلك الساحل لاحقًا بعد طرد مليشيات الحوثة منه بقوات درع الوطن والعمالقة الجنوبيتين.

ومما يؤسف له أننا لم نرَ أي تقدم في أي جبهة شمالية أو حشود عسكرية، كما ذكرت، منذ دعوة الفجر الجديد، حيث لا تزال قوات سلطان العرادة تراوح في مواقعها بوسط مدينة مأرب فقط! حيث تسيطر الحركة على أغلبية هذه المحافظة، والخشية عليها من السقوط ليست بعيدة. كما أن محافظة الجوف تخضع غالبيتها للسيطرة الحوثية، عدا بعض الجيوب الصغيرة التي يتواجد فيها بعض الألوية الشمالية التي لا تستطيع التحرك يمنةً ويسرةً!

وحيث تزامنت دعوة العليمي، وقبلها أيضًا، بتغطية جوية سعودية محكمة على كل المحافظات التي تسيطر عليها الحركة الحوثية، إضافة لصنعاء وتعز، المدينتين المهمتين لدى الشرعية، وما يمكن لها من عمل استقطابي فيها، إلا أنه للأسف نجد سيطرة الحوثة أكبر وأشمل على هاتين المدينتين اللتين سلمت أمرها لقادة الحركة، رغم كل ما يعملونه بها وبسكانها في ظل غياب الشرعية وقادتها وجيوشها المحتملة!

أقول إن دعوة الفجر الجديد ماتت حيث وُلدت! حيث لم نرَ لها أي نتائج تُذكر، بل الخشية من سقوط تعز، التي هي قاب قوسين أو أدنى من ذلك، حيث تمارس الحركة جهودًا حثيثة في إسقاطها بالإقناع والترهيب، وبجوانب أخرى من شراء ذمم وخيانات متراكمة لدى من يدعي أنه مع الشرعية وضد الحوثة. وفي حالة سقوطها (تعز)، ستعود الحركة لجبال كهبوب والأوزاعية وإعادة احتلال المخا وذوباب، وبالتالي باب المندب، ومن جهة دعم موقفها في البيضاء وطرد من بقي فيها من جيوب وقوات جنوبية، وهو ما تسعى الحركة لتحقيقه في ظل غياب القوات الشرعية للعليمي، التي لا تُرى إلا عند استلام رواتبها ومستحقاتها الشهرية، وربما أنها أيضًا تستلم مخصصات شهرية من الحوثة! أو كما كانوا يحاربون من السابق بالليل مع جهة وبالنهار مع جهة أخرى!

نعود لعنوان المقال، وهو أن صوت المملكة يعلو ولا يُعلى عليه، سواء بقيت الشرعية أم ذهبت، والمملكة بإذن الله ومشيئته لن تُهزم، بل سيُهزم أعداؤها وسيذهبون إلى زبالة التاريخ، كما ذهب من سبقهم وحاول الإساءة للمملكة. مهما بلغ استهداف الحوثة ومن يناصرهم من مجوس وذيول إيران ضد المملكة، فإن ذلك لن يزيدنا إلا قوة وصلابة في المواجهة، وبالتالي سننتصر ونقضي على كل عدو يحاول المساس بأرضنا الطاهرة.

صوت المملكة عالٍ، وموقفها صلب وصارم، وحكومتها رشيدة في كل ما تتخذه من قرارات، ورجالها أوفياء وشجعان، ولن تضيرنا صواريخ الحوثة التي سينتهي مخزونها لديهم، وستعود للتوسل من أجل إحلال السلام الذي يروج له روافضهم من مشرق ومغرب!

المملكة العربية السعودية لن تعود للوراء مع هذه الحركة الرافضية الحوثية التي تمثل أحد ذيول إيران في المنطقة، وستقضي عليها بمشيئة الله، ونحن لا ننتظر من اليمنيين إلا الرجال الأوفياء الصادقين فيما عاهدوا الله عليه بتحرير دولتهم وإعادة صنعاء المختطفة لموقعها الطبيعي بين العواصم العربية. ونحن كأبناء للمملكة لن تهمنا صواريخ إيران وذيلها في اليمن، والشعب السعودي كله فداء لهذا الوطن، ولن يكون فينا خائن أو مرتزق، كما يحدث في اليمن التي نحاول تصليح اعوجاج من باع دولته وخان أمته فيها. وفي الجانب الآخر هناك من ينظر وينتظر من يفوز لينضم له ويدعي أنه معه، وهذا ما درجت عليه اليمن، حيث نرى أن من بين قادتها من يعمل مع الشرعية، وشقيقه أو ابنه أو والده مع الحوثة أو العكس، انتظارًا لتقاسم الأدوار والكعكة اليمنية المنتظرة بمنظورهم القاصر! والتي لا تزال في اعتقادي بعيدةً طالما وُجدت هذه العناصر التي لا تريد باليمن خيرًا وتبيعه بأبخس الأثمان. وهذه رسالة لكل يمني حر أن يضع يده بيد المملكة لتحرير اليمن وطرد كل خائن ومرتزق من أي جهة كانت، وخاصة من لا يبحث سوى عن المادة واللعب على أطراف قضية اليمن المنهوبة لتحقيق أهدافه الشخصية وانتماءاته الوضيعة، وعلى أصحاب الكشوفات المزيفة إحضار جنودهم ورفد الجبهات القتالية بهم إن صدقوا فيما ذهبوا إليه، وإلا تتم محاسبتهم من الشرعية، بل معاقبتهم إن هي صدقت أيضًا!

كاتب رأي

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.