(ولعي في خشم الفتيلة ولعي)

(ولعي في خشم الفتيلة ولعي)
محمد سعد الربيعي
عنوان مقالي مقتبس من أغنية سعودية وطنية شعبية عن الحرب في اليمن.
ليس لدولتي، المملكة العربية السعودية، ثأر مع أحد من الأشقاء في الدول العربية قاطبة، وكذلك الإسلامية أو مع شعوبها، ومواقف دولتي معروفة منذ أن قامت الدولة السعودية الأولى قبل ما يزيد على ثلاثة قرون وإلى حد الآن، حيث تُعد المملكة هي التي تدافع عن الإسلام الحقيقي السني في العالم العربي والإسلامي والدولي والمسلمين، وتدافع عن العرب، ولهذا كثر أعداؤها الذين هم أعداء الدين الإسلامي الحنيف الذي ترعاه المملكة وتدافع عنه، والشواهد على ذلك كثيرة لأي منصف إسلامي وعربي وأجنبي في العالم كله، من حيث رعاية هذا الدين، وبناء المساجد والمراكز الإسلامية في العالم، وإعداد الأئمة، وخدمة بيوت الله في كل دول العالم، وتوفير كل احتياجاتها من جميع النواحي المادية والمعنوية، وما يؤكد ذلك هو وجود قسم خاص في كل سفارة من سفارات المملكة في الخارج يتبع الشؤون الإسلامية ويُعنى بهذا التوجه الكريم جلَّ العناية، خلاف ما تصرفه حكومة خادم الحرمين الشريفين على القائمين على هذه المساجد من دعم مالي وتشجيع وتأمين كل احتياجاتهم، ومنها إعداد الأئمة ومنحهم دورات تدريبية، إضافةً لإعطائهم منحًا دراسيةً في جامعاتها، كجامعة الإمام محمد بن سعود والجامعة الإسلامية في المدينة وغيرها، حتى في الجامعات الإسلامية في دولهم وفي العالم، إن وُجدت، وعلى حساب هذه الدولة الكريمة وحكومتها وشعبها المسلم المحب للإنفاق في هذا المجال الدعوي الإسلامي الحنيف.
بالطبع، تقف المملكة في غالب الأمر وحيدةً بين الدول العربية المسلمة، وربما الإسلامية، في دعم الإسلام والمسلمين في الخارج، وهي لم تُقصّر في خدمة الدين لضيوف وحجاج بيت الله الحرام في مكة والمدينة، بل وفّرت كل احتياجات المسلمين من شرق وغرب وجنوب وشمال هذه الكرة الأرضية من حجاج وزوار بيت الله الحرام ومسجد رسوله صلى الله عليه وسلم في المدينة. ولعل ما يؤسف له هو قيام بعض الدول العربية المسلمة، بالطبع، بمحاولة التأثير على هذا الدور والنهج الإسلامي الصحيح الذي تقوده المملكة، من حيث الإساءة لدورها في ذلك، ونشر البدع من تصوف وخلافه، بل تبنّي ما سُمّيت بالإبراهيمية وتشجيع الدخول فيها، رغم كل مآربها الخبيثة التي ترعاها دول معادية للمملكة والإسلام، بل تدعم هذه الدول وتحاول نشر هذه المعتقدات الدخيلة على الإسلام من أجل إضعاف الدين الإسلامي الصحيح الذي ترعاه المملكة وتوليه جلَّ عنايتها واهتمامها.
ولعلنا من خلال هذه التوطئة ندخل في موضوع مقالنا الذي تدور رحى حربه الآن في اليمن من خلال شرذمة حوثية سيطرت على البشر والحجر فيه، وأعدتها إيران منذ عشرات السنين لتصبح ذيلًا ذليلًا ومؤثرًا في هذا القطر العربي الإسلامي، وكان للأسف هذا الإعداد يتم أمام أعين سلطة اليمن الحاكمة منذ أن استلمها عفاش وقبله من حكام اليمن، وتُرك لهم الحبل على الغارب إلى أن توغلت هذه الحركة وسيطرت على اليمن بمساعدة كل خونة اليمن السياسيين الذين امتهنوا الخيانة وحبك المؤامرات ومحاولة اللعب على رؤوس الثعابين التي كان يرى فيهم المقبور عفاش أنه ذكاء في قيادته السياسية التي أودت بسحله ونهايته بطريقة مأساوية، حيث، إلى حد الآن، لم يُعرف مكان دفنه!
ما تم في اليمن ويتم الآن هو من سياسة إيران التوسعية في العالم، والتي رعتها منذ قيام نظامها الإرهابي بقيادة الهالك الخميني تحت ما دعمته وأسسته من تصدير الثورة الإسلامية، التي مقصدها الحقيقي هو محاربة الإسلام السني الذي ترعاه المملكة، والذي أشرت له في صدر هذا المقال، ونشر التشيع والرذيلة وتسطيح الإسلام، بل تشجيع المريدين للدخول في دين إيران الشيعي باستحلال زواج المتعة، بل ارتكاب الزنى في الأقارب والمحارم، خلاف محاربة الدين الإسلامي، والحديث يطول في هذا الجانب الذي سبق أن كتبت عنه في صحيفتنا هذه بمقالات عديدة عن دور إيران التخريبي في العالم الإسلامي.
نعود هنا لموضوع مقالنا، وهو الحرب التي تدور في اليمن، وتدخُّل المملكة لقطع دابر هذا الذيل الإيراني القبيح، وهم (الحوثة)، ومساعدة الحكومة الشرعية في اليمن للعودة إلى صنعاء وتحريرها من هذا الخبث المجوسي الإيراني.
وأقول في هذا المقال، وأنا صادق، وسبق أن عملت لدولتي في الخارج وكُلفت بمهام عديدة طوال خدمتي العسكرية، ومنها اليمن الذي أعرفه جيدًا، وأعرف دهاليز كل ما يدور فيه من تواطؤ وخيانة وتزويد بإحداثيات لقواتنا التي تقاتل جنبًا إلى جنب مع اليمنيين، وذلك لمؤازرتهم وتحقيق تطلعاتهم في استعادة دولتهم المنهوبة من الحوثة، الذين هم من مكنوهم وسلموهم الدولة، كما يقال: الخيط والمخيط. وأقول: والله إنه لن تثنينا صواريخ الحوثة وتهديداتهم، وحتى استهدافهم لمطاراتنا المدنية… أقول إن كل ذلك، وكل ما تفعله هذه الحركة وما تُمكَّن منه من مساعدات من دول، للأسف، مجاورة وشقيقة، وكذلك ما تقدمه ربيبتها إيران، أقول إن كل ذلك لن يثنينا عن هزيمتها وطردها من اليمن، وما نواجهه هو حرب يسقط فيها قتلى ومصابون وخسائر مادية في المرافق المدنية التي تُستهدف من هذه الحركة في دولتي القائمة غصبًا للقريب والبعيد من أعدائها. أقول إن خسائرنا من أي حرب هي متوقعة، ولن ندس رؤوسنا في الأرض، بل سنواجه ذلك، ونحن شعب امتدادنا هو قيام الدولة الإسلامية ومهد الحضارة فيها، ونحن أبناء الصحابة، ولا نخشى الموت دفاعًا عن مكة والمدينة وعاصمتنا الرياض، بل سنكون امتدادًا لتلك الفتوحات الإسلامية التي قادها أبناء هذا البلد، ونحن لا نخاف أو نخشى الموت، ونضع أرواحنا على أكفنا دفاعًا عن دولتنا وحكومتها الرشيدة وإسلامها الصحيح.
ما أود أن أختم به مقالي هو أن المملكة لن تقف حتى تهزم وتطرد هذه الحركة وتُسلِّم صنعاء لأهلها وقيادتها الشرعية، والحركة تعرف ذلك، وكذلك إيران المجوسية… تعرف أنها (إيران) لن تستطيع الوقوف في وجه المملكة، بل تقوم بدس أذنابها ليتولوا مواجهة المملكة، وهي (إيران)، بإذن الله وقوته وقوة رجالنا وجيشنا وحكومتنا الرشيدة، منهزمة، ونحن منصورون بإذن الله. بقي أن نقول لليمنيين، وبالتحديد أهل الشمال: عليهم توجيه بندقيتهم لصنعاء ومأرب والجوف وعمران وحجة وتعز التي تترنح بين السقوط في وحل هذه الحركة، وأن يصدقوا النية مع المملكة في تحرير دولتهم، ويتركوا عدن لأهلها؛ لأن إقليم الهضبة وزيوده لا يريدون تحرير صنعاء، بل الاستيلاء على عدن، وهذا ما يجب على شرعية الدولة بقيادة الدكتور العليمي أن تعيه، وتذهب بجيوشها التي لم نشاهدها في تحرير باب المندب والساحل الغربي لتحرير صنعاء؛ لأن من حرر الساحل الغربي هم أهل الجنوب في ظل اختفاء الجيش اليمني الذي لم يستطع تحرير الجوف ومأرب وعمران وتعز التي على وشك السقوط في أيدي ذيول إيران.


👍👍👍