كُتاب الرأينحن طويق

(قيادة سوريا الجديدة وعودة الأسد)

(قيادة سوريا الجديدة وعودة الأسد)

محمد سعد الربيعي 

حكمت أسرة بشار ووالده حافظ النعجة سوريا لما يزيد على نصف قرن، وعبثت بها، وتعاملت مع أهلها ومواطنيها كعمالة لمزرعة، أو كأجراء لضاحية مملوكة لهذه الأسرة العلوية التي أوصلها الاستعمار الفرنسي إلى السلطة، وأخرجها من الجبال إلى العز والتمكين في قيادة هذه الدولة التي تدمرت منذ تسلّم حافظ السلطة فيها، وكذلك شقيقه رفعت، الذي أباد عام 1982م، في فترة من حكم أخيه حافظ، مدينة حماة السنية السورية، عندما كان وزيرًا للدفاع في ذلك النظام البائد، ناهيك عما فعله بشار وبراميله المتفجرة التي أهلكت الحجر والبشر في سوريا.

دمّرت سوريا لبنان في الفترة من نهاية السبعينيات الميلادية حتى بداية الألفية الثانية، عندما دخلت إليه عام 1976م، فيما كان اللبنانيون يكتوون بنار الحرب الأهلية التي بدأت عام 1975م. وكان تدخل الأسد ذرًّا للرماد في عيون اللبنانيين، تحت مزاعم منع تدهور الوضع في لبنان على إثر تلك الحرب الأهلية التي استمرت لما يزيد على خمسة عشر عامًا، وأجّجها تدخل جيش حافظ الذي كان يقوده اللواء غازي كنعان، وكان يتحكم في كل صغيرة وكبيرة في لبنان.

توقفت تلك الحرب بعد تدخل المملكة عام 1990م، على إثر اتفاق الطائف الذي عُقد في نهاية عام 1989م.

كان تدخل حافظ لفرض الوصاية السورية على لبنان، الذي تجرّع الويلات لما يزيد على ثلاثين عامًا؛ إذ استمرت السيطرة السورية على بيروت ومصادرة قرارها السياسي، وزرع نفوذها في لبنان والنفوذ الإيراني. وفي تلك الفترة، تأسس الذيل الإيراني الكبير، حزب اللات، بموافقة ورشوة كبيرة لنظام الأسد في لبنان عام 1982م، حتى اغتيل السيد رفيق الحريري، رئيس وزراء لبنان السابق، عام 2005م، بتواطؤ سوري وتنفيذ من حزب اللات وقائده حينذاك، الهالك نصر اللات. وبضغط من المملكة، خرجت سوريا من لبنان في ذلك التاريخ الذي فقد فيه لبنان رفيق الحريري، وكان فقده خسارة كبيرة لهذا الشعب الذي لم يرَ النور بعد وفاته، رحمه الله، حتى الآن.

هذه توطئة مختصرة لما سيُكتب في هذا المقال، وهو الخشية من عودة بشار إلى حكم سوريا؛ إذ يلاحظ أن هناك خلايا ومتواطئين مع النظام السابق، وكذلك كيانات علوية في اللاذقية، ودروزًا في السويداء، وأكرادًا في الشمال الشرقي من سوريا. والأخطر ربما تدخل دول ذات نفوذ في سوريا، كالإمارات مثلًا، فهذه الدولة الوظيفية التي لديها إمكانات واستثمارات كبيرة في دمشق ربما تؤجج الوضع السياسي في سوريا بالاتفاق مع دولة إسرائيل، التي قد لا يعجبها وجود النظام الجديد في سوريا، وتحاول إعادة النظام السابق العميل لها، الذي باع الجولان وتآمر ضد العرب في كل المواجهات العسكرية والسياسية مع إسرائيل. وربما تتدخل روسيا أيضًا، التي يحظى بشار الآن بحمايتها ويُعد طفلها المدلل، وبالطبع إيران والعراق، اللتان تُعدّان عدوّتين للنظام الجديد في سوريا؛ فهاتان الدولتان تخشيان أن تجتاحهما الثورة التي اقتحمت أبواب دمشق وطردت بشار خارج سوريا.

أقول إن هذه الرؤية قد تتحقق ما لم يتنبه نظام أحمد الشرع إلى كل من حوله، سواء كانوا يمثلون السلطة معه أو جانب المعارضة التي قد تتلبس رداءات ملغمة ومسيسة، وقد تكون عميلة وتعمل بجانب النظام الجديد لقائد الثورة الجديدة في سوريا.

إن على السوريين كافة أن يلتفوا حول قيادتهم الجديدة، ويمدوا أيديهم إليها؛ لأنها بمثابة المنقذ لهم من النظام البعثي الأسدي الذي دمرهم، وخلق كيانات منفردة ومتنافرة في القطر السوري، وسرق مدخراتهم وخيرات سوريا التي تُعد من أفضل البلدان في الشرق الأوسط من حيث القوة البشرية، وكذلك القوة الاقتصادية والزراعية. وليثق السوريون بقيادتهم الجديدة ويمنحوها الفرصة، وكذلك الوقت الكافي لتجاوز ما خلّفه النظام السابق البائد. وليضعوا نصب أعينهم، شعبًا وقيادة، أن عودة النظام السابق إلى السلطة ستؤدي إلى تغيير ديموغرافية سوريا، وستعود إيران من أوسع الأبواب تشييعًا وتجنيسًا، حتى يعود سكان سوريا الأصليون أقليةً في بلادهم. وعلى نظام أحمد الشرع وقيادته الجديدة التنبه إلى التنظيمات الإسلامية المتطرفة التي قد تؤجر بندقيتها لأعداء سوريا.

ختامًا، دعواتنا لقيادة سوريا الجديدة بالتوفيق والثبات، والحرص كل الحرص من الأصدقاء المتدثرين بالإخلاص والمودة لسوريا، فيما هم بعيدون عن ذلك، ويُخشى أن يعملوا على قلب نظام الشرع.

كاتب رأي

#نحن_طويق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.