(إيران وبرنامجها النووي)

(إيران وبرنامجها النووي)
محمد سعد الربيعي
إن الولايات المتحدة الأمريكية ومن معها من الدول الأخرى وحتى إسرائيل كانت محقة في محاربة إيران ومنعها (إيران) من الحصول على القنبلة الذرية أو ما يسمى بالبرنامج النووي، الذي كان قاب قوسين أو أدنى أن تحصل عليه إيران نتيجة تآمر أوباما ووزير خارجيته حينذاك، جون كيري، الذي لبّى كل مطالب طهران بتوجيهات أوبامية مع دول 5+1، والتي كانت للأسف ستحيط بالعالم لو تصرفت إيران بحكمةٍ وسريةٍ مطلقةٍ في تنفيذ برنامجها، ودون أن تربي لها أذيالًا وتنشرها في المنطقة وتهدد العالم بها، وبالذات أوروبا التي كانت تراقب الوضع عن كثب، ولكن يدها كانت قاصرة وضعيفة في مواجهة المد الإيراني، علمًا بأنها كانت وراء تسليم طهران للهالك الخميني عندما عاد من باريس مكللًا بالنصر الذي منحته له أوروبا (باريس)!
ولكي نعود للوراء قليلًا ونتحدث عن البرنامج النووي الإيراني، الذي تحدثت عنه كثيرًا وفي مقالات متعددة نشرتها صحيفتنا هذه في أوقات متفرقة، كانت في مجملها تتحدث عن خطورة برنامج إيران النووي وقدرتها في المراوغة وإيهام العالم بأنها دولة تتحدث وتبحث عن السلام، بينما هي دولة إرهابية تزعزع دول المنطقة وتعمل على قلب أنظمتها والاستيلاء عليها وترهيب العالم كله وارتهانه في حال حصولها على التقنية التي تجلب لها تقنية صناعة القنبلة النووية.
بدأ التعاون الإيراني الكوري الشمالي بعد أن تسلم الخميني وحكومته وحرسه الثوري السلطة في إيران، وبعد أن استتب له الأمن والوضع الداخلي في طهران وانتهى من نصب مشانقه التي تجاوزت ضحاياهم، أي من شُنق فيها نصف مليون معارض إيراني، كان يقف وراء ذلك الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي. أقول: كانت العلاقة الكورية الإيرانية بمثابة بداية الحلم الإيراني في صناعة الصواريخ الكورية الشمالية، عندما بدأت حينها إيران بالتعاون مع كوريا الشمالية في صناعة وتدوير تقنية الصواريخ التي كانت في البداية شبه بدائية الصنع، وقام بعد ذلك الكوريون الشماليون بتطوير هذه القدرات الصاروخية، واستنسختها إيران حتى أن أصبحت الدولتان تملكان قوة نارية حديثة وزعتها على مختلف الصواريخ الأرضية والجوية، وعلى مسافات كانت في البداية متوسطة وقصيرة حتى أن بلغ التعاون أوج قوته وامتلكت إيران الخبرة الكافية لإنتاج وإعادة تدوير هذه القوة الصاروخية التي رأينا كيف استخدمتها (طهران) ولازالت في حربها الآن مع أمريكا وإسرائيل ودول المنطقة، واتضحت قدرتها في الوصول لأهدافها المرسومة من طهران، كما أصبحت هذه القدرات الصاروخية النارية لإيران تمثل قوةً لا يستهان بها في هذه الحرب، ناهيك عن بقية الخبرات الحربية التي تلقتها إيران من كوريا الشمالية والهند وبعض الدول التي كانت تدعم هذا النظام وتوفر له التقنية الحربية كصناعة الطائرات المسيرة وغيرها التي استطاع نظام طهران الاستفادة من تلك التقنية وتطويرها واستخدامها كفزاعة تهدد بها دول المنطقة والعالم كله!
لعلنا من هذه التوطئة نعود إلى مقدمة المقال التي سأتناول فيها وجوب منع إيران من تحقيق أي هدف لها في المجال النووي حتى ولو كان على درجات سلمية واطئة، أي بنسب (قليلة)، وحتى لا تتجاوز الـ10%، ومهما ادعت إيران أو حاولت إقناع العالم بأنها ستكون بإشراف دولي؛ حيث ما يحدث ويمارسه هذا النظام هو إجادته في المراوغات والكذب واستخدام التقية التي تجيز كل الممارسات التي تذهب لها طهران، والاعتبارات في ذلك كثيرة، وفي مقدمتها عدم مصداقية هذا النظام وقدرته على الالتفاف على كل القرارات التي يعترف بها أو يوقع عليها وبالتالي يوجد المبررات لاختراقها وتجاوزها، ومن ثم استخدام تلك المبررات في ما يذهب لتحقيقه من صنع قنابل نووية يستغلها في ترهيب العالم، بل في ارتهانه تحت حكم آيات طهران الإرهابية.
ولعلنا في الاستشهاد بالصواريخ الكورية واستخدامها من إيران والدخول في هذا المجال الذي أربك دول المنطقة لقدرته النارية والتدميرية ونية هذا النظام الإرهابي في مواصلة قدراته في هذه التقنية حتى ولو وصلت خبرته في ذلك لتدمير العالم كله، حيث بدأ يهدد أمريكا وأوروبا بهذه الصواريخ التي يدعي أنه لم يخرجها لساحة الحرب لحد الآن!
وتأسيسًا على ذلك، فإن ما تقوم به أمريكا تجاه طهران هو عمل عسكري كبير يجب دعمه، وخاصة إن صدقت النوايا الأمريكية في تغيير نظام حكم طهران الإرهابي، وابتعدت عن الأهداف التي تسعى لتحقيقها إسرائيل من حيث محاولة إضعاف دول المنطقة أو التوسع فيها، وخاصة والعالم كله رأى كيف استخدمت إيران صواريخها التي بدأت، كما أشرت، بتقنيات بدائية استطاعت تأطيرها وتطويرها إلى أن وصلت التهديد بها العالم كله وليس فقط دول المنطقة.
إذا، ما هي المقارنة في حال حصول إيران على قنبلة نووية؟ وماذا ستفعل بها؟ وماذا ستفعل في العالم؟ الإجابة واضحة وجلية، والمقارنة مخيفة، وهي أنه في حالة حصول إيران على القنبلة النووية فإنها ستدمر العالم كله، وستعيد أمجاد الإمبراطورية الفارسية لتحتل بعد ذلك أمريكا وأوروبا، وليس فقط دول الشرق الأوسط. وعليه، فإن القضاء على حكم الولي الفقيه في إيران وحرسه الثوري هو مطلب عالمي دولي، وليس فقط شرق أوسطي، وإلا فلنقل على العالم السلام!
