كُتاب الرأي

سحب المركبات قضية تستحق المراجعة

سحب المركبات قضية تستحق المراجعة

أحمد يحيى البارقي 

شهد قطاع التأجير المنتهي بالتمليك في المملكة تطوراً كبيرًا خلال السنوات الماضية وأسهم في تمكين آلاف المواطنين والمقيمين من امتلاك مركباتهم بمرونة مالية وهذا النجاح يستوجب في المقابل التزاماً كاملاً بالأنظمة التي تنظم العلاقة بين شركات التمويل والعملاء وأن يكون العقد منصفاً بين الطرفين بما يحقق التوازن بين حفظ الحقوق واحترام الإجراءات النظامية.

ومن القضايا التي لا تزال تثير الجدل ما يُثار حول قيام شركات التأجير المنتهي بالتمليك بسحب المركبات مباشرة عند تعثر العميل في السداد دون المرور بالإجراءات النظامية أو مخاطبة الجهات المختصة وهي ممارسات سبق أن صدر فيها تعاميم تنظيمية منذ سنوات،
جاء أمر وزير الداخلية رقم (17/44380/2) بتاريخ 12/9/1423هـ ليضع حدًا لهذه الممارسات مؤكداً عدم قيام شركات التأجير المنتهي بالتمليك بسحب المركبات مباشرة وإنما يكون ذلك عن طريق الجهات المختصة. ثم جاء تعميم البنك المركزي السعودي رقم (361000115987) بتاريخ 27/8/1436هـ ليعيد التأكيد على هذا الالتزام ويُلزم الجهات التمويلية بعدم تجاوز الإجراءات النظامية.
والتأكيد عليها يقول أن استرداد المركبات يجب أن يتم عبر القنوات النظامية المختصة وليس بإجراءات مباشرة من قبل الشركات.
إلا أن شركات التأجير لم تلتزم بذلك؟

ولا بفهم من ذلك حرمان الشركات من حقوقها فحقها في المطالبة بالمستحقات أو استرداد المركبة عند الإخلال بالعقد حق مشروع لا خلاف عليه لكن الفرق كبير بين الحق وطريقة ممارسته فالأنظمة لم تمنع استرداد الحقوق وإنما نظمت الطريق الذي يكفل حماية جميع الأطراف ويضمن سلامة الإجراءات.
إن الالتزام بالإجراءات النظامية لا يحمي العميل وحده بل يحمي الشركة أيضاً من أي منازعات أو مسؤوليات قد تنشأ نتيجة اتخاذ إجراءات خارج الإطار النظامي ولذلك فإن احترام هذه الإجراءات يعزز الثقة في قطاع التمويل ويؤكد أن العلاقة بين الممول والعميل تحكمها الأنظمة لا الاجتهادات الفردية.
اليوم وبعد كثر تجاوز شركات التأجير أصبحت الحاجة ملحة إلى تعزيز الرقابة من قبل الجهات ذات العلاقة والتأكيد على الالتزام بها وإتباع النظام الواضح الذي يخدم الطرفين
وختاما
الغاية من الأنظمة ليست تقييد الشركات ولا حماية العملاء على حساب الممولين وإنما إيجاد توازن يضمن استيفاء الحقوق وفق إجراءات صحيحة وواضحة .

كاتب رأي 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.