لا عاطفة للآلة

لا عاطفة للآلة
بقلم : رهام مدخلي
لا زلت أندد على مسألة الظهور المقنن الذي لابد أن تحكمه ضوابط وتحد من لغة الاستهلاك التي غزت واقعنا الافتراضي ؛ المُشاهد اليوم يعيش حالة من التشبع اللحظي السريع الذي يجعله في تبعية عمياء يتنقل من برنامج إلى آخر تضييعًا للوقت ..
أصبحنا لا نستغرب إن تحدثنا عن موضوع ووجدنا تلميحات عن نفس الموضوع ، أو بحثنا عن سلعة في متجر إلكتروني ووجدنا بعد وقت قصير إعلانات عن سلع مشابهة !
الذكاء الاصطناعي على سبيل المثال أصبح وسيلة للفضفضة عند بعض البشر ولن أقول الإنسان لأن الإنسان أذكى ولا زلت أتمسك بقناعتي في ذكائه وأن بعض الذين يقتاتون عليه في مرجعياتهم الثقافية تفضحهم ركاكة اللغة واعتيادية التعبير ؛ وأن الإبداع الحقيقي يُصقل لا يسرق من الآلة التي لن تلبث طويلاً حتى تعي تجاوزات هؤلاء الأشخاص ؛ بقي أن تُجرم تلك الانتهاكات وتسن لأجلها القوانين الصارمة مع أننا في فضاء مفتوح لكن بإمكاننا أن نضع الحدود بيننا وبين هذا المحرك الذي يخلو من وعي الإنسان الحقيقي
حيث من سمات الإنسان الواعي أنه يستطيع فلترة المعلومات التي تتدفق مجانًا عبر الإنترنت ..
وإن كنت قد أشرت في مقال سابق إلى مصطلح الرخامة المعرفية حيث سهولة الحصول على المعلومة من عدة مصادر ولكن لن يصعب على من يمتلك أداة ذكية مثل أداة العقل أن يعي ويميز بين الصالح والطالح وأن يصنع لنفسه مثل الفلتر الذاتي في مركز الاستقبال وهو الفكر أما المرسل فهو يمتلك الحرية الغير مُطلقة في إيصال هذه المواد خصوصًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث تعج بالكثير ممن لديهم حب الظهور دون امتلاك معرفة كافية تقدم كمضمون حقيقي يستفيد منه البشر ؛ ولا شك أن الموضوع أصبح منافسة في حب الظهور دون وعي وبذلك ندخل في التبعية وسياسة القطيع الذي يسير حيث يوجهه الراعي المهم أن يوفر له الكلأ والعشب
وهذا ليس إسقاط فحسب بل تشبيه لحال الكثير عبر هذه المنصات ؛ ولا ننسى جهود الهيئة العامة لتنظيم الإعلام في رصد المخالفات والتعامل معها بصرامة حيث الحفاظ على هوية المواطن السعودي الحقيقي الذي لا ينحرف عن تعاليم دينه السمحة ولا ينسلخ عن هويته الاجتماعية وعاداته وتقاليده ..
وفي نهاية الأمر آمل أن نبني أجيالاً تتفوق في ذكائها على ذكاء الآلة وأن نكون أكثر حرصًا في تعاطينا مع هذا المحرك الذكي الذي يفتقر إلى العاطفة الحقيقية التي يتميز بها الإنسان حيث وإن اتسعت الاستخدامات وبقيت في تمايز مع البشر إلا أنه تظل السمة الرئيسية أن لا عاطفة للآلة حيث أنها تقودنا إلى مصطلح الرخامة المعرفية .
كاتبة رأي