( يد واحدة لا تصفق لكنها تكتب )

( يد واحدة لا تصفق لكنها تكتب )
تصدرت منطقة جازان حسب الهيئة العامة للإحصاء المنطقة الأولى للقراءة لعام ٢٠٢٥ ، والمتأمل في ذلك يعلم جيدًا أن ذلك ارتفاع لمؤشرات الوعي وقفزة حضارية تدل على يقظة وشغف أهالي المنطقة نحو القراءة ؛ وحيث كانت ولا تزال القراءة واحدة من أهم مقومات الفكر وتشذيب العقل والرفع من مستوى الوعي والنهوض بالمجتمع وانتشاله من براثن الجهل والرجعية إلى التنوير ودفع عجلة التنمية للأمام ..
جازان تقرأ يعني أنها تسير في خطى ثابتة إلى تطوير الفكر والحداثة في كافة المستويات ؛ فتلك الإحصائية لا تقيس المستوى الفردي وإن كان يغلب على أبنائها وبناتها صفة الإبداع نظرًا للطبيعة المُلهمة والتضاريس المتنوعة والواقع الواعد المبني بلبنات الصبر والكفاح ؛ بل أنها تقيس المستوى الجماعي لكافة أفراد المجتمع حيث أنها بحاجة للمزيد من التمكين والفرص إذ يضطر شبابها وشاباتها للسفر والانتقال لمدن أخرى للوصول إلى فرص وظيفية مناسبة لا تتوفر في أماكنهم ويتكبدون مشقة الغربة وما تحمله من إلتزامات على عدة مستويات ؛ هذا الوعي العالي الذي نشهده اليوم يحتاج وقفة صارمة ليُسمع صوت مثقفيها ومثقفاتها لينقلوا على الأقل واحدة من مشاكلها في قلة الفرص فيها ؛ كان ولابد من أن تكون الأقلام المؤثرة أو المنصات الفاعلة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ناقلة ومحاكية لمعاناة المجتمع قريبة من أفكار الشباب وتطلعاتهم نحو المستقبل ؛ وهذا ما نأمله في الفترة القادمة ونعول عليه ليس بأن توضع اليد على الجرح فحسب بل أن يتم معالجته قبل ذلك ؛
ومن هنا أوجه رسالتي لأصحاب الرسالة الهادفة والجمهور الرصين بأن يضعوا أيديهم على تلك المشكلة لعلها تصل لأصحاب القرار لإيجاد حلول جذرية تجتث تلك العقبات من أصولها وتثبت ارتفاع مؤشر وعيها بالمشاكل الحقيقية لأهالي المنطقة وإن كانت يد واحدة لا تصفق ولكنها تكتب ؛ لعله مثلما هناك عقل واحد يفكر وعقول شتى تغير فنحن نريد أن يكون هذا التغيير انعكاس لهذا التقدم الثقافي الذي نفتخر به.
بقلم : رهام مدخلي
