حاس الطين صافيها

حاس الطين صافيها
لطالما كانت الحياة محكًا للتجارب والتحديات والخبرات والإنسان الواعي هو الذي يتعلم مما يعترضه من مواقف وصدمات ..
وإن كنا نركن إلى الكلمات ومالها من تأثير في النفس البشرية ؛ إلا أن الأفعال تظل الناطق الرسمي للمواقف ، وإن كانت الأقوال الطيبة تستعيد بها الروح أنسها ومسرتها إلا أنها ليست مقياسًا حقيقيًا لاختبار العلاقة ..
تُختبر العلاقات الإنسانية بالمواقف فقد تتغير الأولويات ويغيب عن ذهنك ذلك عندما تكون صادقًا وعفويًا بما فيه الكفاية في محبتك ومودتك للآخرين ، وعندما نتحدث عن الآخرين لا أقصد الآخرين الذين نحمي حياتنا الشخصية من تطفلهم ؛ بل تلك الدائرة المقربة الذين نشاركهم تفاصيلنا بخيرها وشرها ..
ولأنني أعرف ما مدى أن تجعلك المشاعر أحيانًا تدور حول نفسك إلا أني أدرك تمامًا كيف يمكن أن يعيدك العقل إلى توازنك إن أسرفت في الشعور ولا تصحو إلا على خيبة جديدة تعيد إليك الأسئلة وتجعل شريط الذكريات يقوم بدوره في تشغيل الأحاسيس السابقة التي تجاهلتها مراعاة كي لا تسئ الظن بأن الآخر أخذته رياح الحياة بعيدًا حتى تغير واختلفت قوانينه فالأيام متذبذبة والقلوب سميت قلوبًا لأن ليس من صفاتها الاستمرارية على حال واحد بل أنها متقلبة ..
فالأيام الصافية المليئة بطيب العشرة قد تتخللها أيام معتكرة بالخيبة والأسى وفي ذلك كتب الأمير الشاعر #خالد_الفيصل أبياته الشهيرة قائلاً فيها :
من بادي الوقت هذا طبع الأيام
عذبات الأيام ما تمدي لياليها
حلو الليالي توارى مثل الأحلام
مخطور عني عجاج الوقت يخفيها.
ولأننا مخلصون بما فيه الكفايه لا يمكن أن تطرق يد النسيان مزلاج ذاكرتنا المحكمة أبوابها بالذكريات المختلطة التي تتفاوت بين الجميل والقبيح ..
لكن بوسعنا أن نعي الدرس جيدًا وأن نترك مسافة آمنة تحمي قلوبنا من الخيبات وآمالنا من التطلعات
حتى لا نكون نحن المتفائلون حد السذاجة ولا نحن المتشائمون حد الأسى ..
لذلك نصيحة تعم القُراء وتخص الأصدقاء :
في هذا الزمن لا تنسوا أن تعيشوا أيامكم الهادئة الجميلة بحُسن الظن وسلامة الصدر والتماس العذر ، ولكن إذا أصابكم الكدر واختلطت عليكم معادن الناس وصعب عليكم التمييز بين الأصيل والردئ ؛ فلا تكثروا من العتب وعزوا أنفسكم فإن للنفس كرامة وللعتب مواطن تداركوها قبل أن تسرفوا فيها وتذكروا أن العقول تنضج بالتجارب وأن الفكر يتطور ويستمد خبراته من العقول الثرية بالمعرفة عبر التغذية الراجعة بين مرسل ومستقبل ..
ولكن نأسف لهذا الواقع الافتراضي الذي رغم تقريبه للمسافات وانتصاره على الجغرافيا إلا أنه في لحظة خذلان قد يجعل تلك المودة تعتكر بعدما ( حاس الطين صافيها ) .
بقلم: رهام مدخلي